بيروت ـ أحمد عز الدين وبولين فاضل
تعقد في واشنطن وبرعاية وزارة الخارجية الأميركية اليوم، جولة ثانية من المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية على مستوى سفيري البلدين في الولايات المتحدة، لتعبيد الطريق أمام انطلاق المسار التفاوضي من خلال تحديد المكان والزمان، بالتوازي مع البحث في تمديد وقف إطلاق النار.
وفي الانتظار، مزيد من الدعم العربي لمواقف رئيس الجمهورية جوزف عون وخطواته وأولها القبول بالسير في التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع الدعم الأميركي القوي لاستعادة السيادة اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة، علما أن الرئيس عون مدرك لأهمية اقتناص اللحظة الإقليمية لحضور لبنان الرسمي في قلب المشهد والمتغيرات المفصلية المتسارعة في المنطقة، وهو لا ينفك يؤكد أن أحدا لن يشارك لبنان في عملية التفاوض المنفصلة عن أي مفاوضات أخرى، والهادفة إلى وضع حد للحرب وتحقيق استقرار مستدام.
والى الدعم العربي والدولي للرئيس جوزف عون، سجلت حملة شعبية إعلانية داعمة بدورها له على الطرقات الرئيسية في ساحلي المتنين الشمالي والجنوبي، مقابل تسجيل مواقف مقيدة لحركة الرئيس عون لا سيما من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي اختار أن يكون «الكتف المساند» لبري، وملاقاته في التأكيد من عين التينة أن «أقصى المستطاع هو اتفاق الهدنة مع تطويره».
الرئيس جوزف عون، وخلال ترؤسه اجتماعا أمنيا، طالب بـ«التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وزيادة عدد القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي عملها متكاملا بما يحقق مصلحة المواطنين عموما والنازحين خصوصا. والتشديد على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت».
وأضاف: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية او يسيء إلى الاستقرار الأمني، لان المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر».
وأمام وفد من «اللقاء الديموقراطي» النيابي برئاسة تيمور جنبلاط، قال عون: «المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها ان تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار، ومن المهم تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض في مقابل الوفد الإسرائيلي المفاوض كي لا يستغل أي ثغرة داخلية ليحقق أهدافه».
وتابع: «سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ستمثل لبنان في الاجتماع التحضيري المقرر في الخارجية الأميركية لتطرح مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف إطلاق النار وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية».
وذكر أن «توجه لبنان في المفاوضات المرتقبة واضح: لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم الا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».
وقال: «اعتمدت خيار التفاوض لأن تجارب الماضي علمتنا أن الحروب لا تؤدي الا إلى القتل والتدمير والتهجير، وكنت أعرف ان ثمة من سيعترض ويشكك ويطلق الاتهامات، الا انني على ثقة بان هذا الخيار هو الأسلم للبنان وللبنانيين إلى أي جهة انتموا».
وأضاف: أنا على تواصل دائم مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام والنائب السابق وليد جنبلاط، وقيادات لبنانية عدة لمواكبة الاتصالات التي أجريها لتثبيت وقف النار وتوفير الأجواء المناسبة التي تحمي خيار لبنان».
رئيس الجمهورية بحث مع وزير الطاقة والمياه جو صدي المناقشات الجارية مع كل من مصر وسورية والأردن وقبرص بشأن الربط الكهربائي واستيراد الغاز، بالإضافة إلى مسائل أخرى تتعلق بقطاعات الكهرباء والمحروقات.
مصدر وزاري قال لـ«الأنباء»: «تتطلب الظروف غير العادية والتحديات التي تمر بها المنطقة وما ستحدثه من تغيير جذري في كثير من المفاصل السياسية، وما لها من تداعيات على لبنان، يقظة وقراءة واعية لهذا المسار». وتحدث عن «نصائح تلقاها لبنان من جهات حريصة على مصلحته ووحدته، أكدت أن هذه المرحلة تتطلب الذهاب إلى المفاوضات بهدف فصل الملف اللبناني عن الملفات الإقليمية، وتثبيت هذا الفصل المتراكم على مدى عقود منذ الاستقلال عام 1943، الأمر الذي كان ينعكس استقرارا أو فوضى، تبعا لتطورات الأوضاع في المنطقة وتبدلاتها».
وأضاف المصدر: «تشدد النصائح الخارجية والعربية على ضرورة التوازي مع تطورات التفاوض في المنطقة، حيث لا تسبقها ولا تتأخر عنها»، مشيرا إلى أن رئيسا الجمهورية والحكومة، «يدركان تماما ان الخطوات يجب ان تكون مدروسة ومتوازنة ومحسوبة بدقة، في ظل تباين بعض المواقف التي تعارض التفاوض المباشر».
وتابع المصدر الوزاري: «الذهاب إلى المفاوضات المباشرة هو أمر فرضه الاحتلال على منطقة واسعة من لبنان، وما يقوم به من تدمير وجرف للمنازل في 55 بلدة، والتأخير المبالغ فيه يزيد حجم هذا التدمير، مع خطر توسع الاحتلال». وأشار «إلى ضرورة تفهم الرفض من قبل البعض، وغض الطرف من البعض الآخر لهذا التفاوض، الذي كان قائما ولو بشكل مختلف خلال فترة التفاوض الماضية عبر لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والتي لم تكن بعيدة عن التفاوض المباشر. وهي انتقلت من التفاوض العسكري إلى مشاركة سياسية من خلال ترؤس السفير سيمون كرم للوفد اللبناني».
ويوم الجمعة، تتحول الأنظار إلى جارة لبنان جزيرة قبرص التي وجهت بصفتها رئيسة للاتحاد الأوروبي دعوات لرؤساء الدول في لبنان، سورية، مصر، الأردن والى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي للمشاركة في اجتماع الاتحاد الأوروبي الذي يعقد في الجزيرة.
ميدانيا، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، أن الجيش الإسرائيلي واصل عملية تفجير ممنهجة، تستهدف المنازل والمباني والمساجد في بلدة الخيام من دون توقف. وامتدت بعدها إلى أحياء سكنية في مدينة بنت جبيل وقرى بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين.














0 تعليق