القوة الناعمة وكرة القدم... كيف يصنع الخليج صورته الجديدة؟

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القوة الناعمة وكرة القدم... كيف يصنع الخليج صورته الجديدة؟, اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 03:22 مساءً

أحيانا، حين أجلس أمام شاشة التلفاز أتابع مباراة كأنها حدث عابر، أفاجأ بأنني لا أشاهد كرة قدم فقط... بل أشاهد صورة وطن. هذا الشعور تكرس في كأس العالم 2026، حين بدا واضحا أن المنافسة لم تكن بين المنتخبات وحدها، بل بين الدول ورواياتها.

في كل لقطة تبث إلى مئات الملايين، كانت الدول تعيد تقديم نفسها. من يملك التنظيم؟ من يملك الجماهير؟ من يملك القدرة على تحويل مباراة إلى رسالة سياسية وثقافية واقتصادية؟ ومع كل صافرة، كان يتأكد أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل لغة نفوذ عالمي تعيد تشكيل الوعي، وتفتح أبوابا لا تفتحها الدبلوماسية التقليدية. واليوم، ونحن نتجه نحو كأس العالم 2034 في السعودية، يصبح السؤال أكثر إلحاحا: كيف تحول الخليج إلى لاعب رئيس في صناعة القوة الناعمة عبر كرة القدم؟

لنبدأ بالسعودية.. حين تحولت الرياضة إلى مشروع دولة بداية من استضافة السوبر الإسباني والإيطالي، مرورا إلى انتقال النجوم العالميين للدوري السعودي، وصولا إلى الفوز باستضافة كأس العالم 2034، حيث تتحرك المملكة بثقة نحو تحويل الرياضة إلى منصة نفوذ ناعم. هذه الخطوات ليست ترفا، بل جزء من رؤية أوسع حيث تقدم السعودية كقوة اقتصادية وثقافية وسياحية ليتم بناء تجربة مشجع عالمية تعزز حضور المملكة في الإعلام الرياضي الدولي، وربط الرياضة بالهوية الوطنية، وصورة المستقبل، وأنا ككاتب سعودي، أرى في هذا التحول إعادة تعريف لصورة المملكة أمام العالم، وصياغة لغة جديدة للتأثير.

في قطر كان كأس العالم 2022 لحظة فارقة استخدمت فيها قطر البطولة؛ لتقول للعالم إنها دولة مبتكرة منظمة وفاعلة في الرياضية الدولية، كانت كرة القدم هنا أداة لإعادة تعريف الدولة، ولتثبيت حضورها في المشهد العالمي.
استضافة السعودية لكأس العالم 2034 ليست حدثا رياضيا فقط، بل مشروع استراتيجي يعيد رسم صورة المنطقة، الحدث سيجمع السياحة والإعلام والثقافة والتقنية‏ والضيافة والبنية التحتية مع تعزيز الهوية الوطنية إنه مشروع قوة ناعمة شاملة يضع المملكة في قلب المشهد الرياضي العالمي لعقود.

لم تعد القنوات الخليجية تنقل المباريات فقط، بل تصنع سردية عن الخليج، سردية الحداثة والتنظيم الطموح والقدرة على المنافسة. الإعلام هنا ليس تابعا للرياضة.. بل شريك في صناعة القوة الناعمة. الجمهور الخليجي - بحضوره، حماسه، وبمزيته - أصبح جزءا من الصورة التي تقدم للعالم.

في مونديال 2022 و2026 ظهر المشجع الخليجي كصوت ثقافي جديد: منفتح، واثق، معتز بهويته، الجماهير هنا ليست متفرجة.. بل سفراء للهوية الخليجية.

اليوم وأنا أشاهد خوليان كينيونيس مهاجم نادي القادسية السعودي، وهو يسجل أول أهداف كأس العالم 2026 لمنتخب المكسيك، وإيرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي المملوكة للإمارات، وهو يفتتح أهداف منتخبه النرويج في البطولة نفسها، وأرى ميسي وإمبابي محترفي نادي باريس سان جيرمان المملوكة لقطر، وهم يقودان منتخبيهما الأرجنتين وفرنسا في نهائي كأس العالم في قطر 2022 ندرك أن الخليج لا يستخدم كرة القدم كترفيه، بل كمشروع نفوذ.

مشروع يدمج بين الاقتصاد، الثقافة، الإعلام، والسياحة، ويعيد تقديم المنطقة للعالم بصورة جديدة. صورة القوة الهادئة، الطموحة، القادرة على صناعة المستقبل.

كرة القدم أصبحت لغة الخليج الجديدة.. لغة ناعمة، لكنها مؤثرة بعمق. وبالنسبة لي، كمختص في الإعلام يتابع هذا التحول من الداخل، أشعر أننا لا نكتب عن كرة قدم... بل نكتب عن مرحلة جديدة من الوعي في منطقة الخليج العربي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق