نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
30 يونيو.. ثورة الشعب وإحياء الدولة, اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026 12:02 مساءً
في الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، التي أطلقها شعب عظيم يفهم معنى الحرية، يواصل هذا الحدث حضوره في السردية السياسية المصرية والإقليمية والدولية، باعتباره نقطة تحوّل مفصلية أعادت صياغة اتجاه الدولة خلال العقد الأخير، ومهّدت لمرحلة لاحقة يُشار إليها في الأدبيات السياسية بمفهوم الجمهورية الثالثة، في توصيف لمرحلة إعادة تعريف دور الدولة وإعادة بنائها، وترتيب أولوياتها الوطنية.
وقد ارتبطت هذه المرحلة، وفق قراءات سياسية متعددة، بتحول حاد في بنية النظام السياسي، أنهى فترة قصيرة من حكم جماعة الإخوان المسلمين، والتي رأى فيها السواد الأعظم من الشعب أنها كانت تتجه نحو نموذج حكم تمكيني فئوي وغير مستقر، شبيه بتجارب إقليمية واجهت تعثرًا في بناء الدولة الوطنية ومؤسساتها.
وفي هذا السياق، أعادت التحولات اللاحقة تموضع الدولة المركزية ومؤسساتها، وفي مقدمتها مؤسستي الجيش والشرطة، بوصفهما فاعلين رئيسيين في إعادة ضبط مسار وحدة الأرض والشعب، واستعادة نمطها القائم على المؤسسية، وهو ما شكّل محطة انطلاق جديدة نحو الجمهورية الثالثة.
وقد تزامن ذلك مع توسّع واسع في مسارات التنمية العمرانية والاقتصادية، شمل إطلاق مشروعات قومية كبرى، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن جديدة، إلى جانب تحديث قطاعات النقل والطاقة والإسكان، بما عكس توجهًا استراتيجيًا طويل المدى نحو إعادة بناء قدرات الدولة وتعزيز بنيتها الإنتاجية.
وعلى الصعيد السياسي، شهدت المرحلة إعادة تموضع لمؤسسات الدولة وتعزيز دورها في إدارة الشأن العام، ضمن مقاربة تركز على الاستقرار وضبط الإيقاع المؤسسي، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، اتسم بتغيرات متسارعة في موازين القوى وتحديات أمنية متصاعدة في الإقليم.
من نافلة القول الحديث عن التحديات التي واجهت الدولة على الصعيد الأمني، فقد ارتبطت هذه المرحلة بتكثيف جهود الدولة في مكافحة الإرهاب، لا سيّما في شمال سيناء، حيث جرى تفكيك العديد من البنى التنظيمية للجماعات المسلحة التي نشطت في فترات سابقة، مع تشديد السيطرة على محاولات خلق وقائع أمنية أو سياسية موازية على أطراف الدولة.
وفي هذا السياق، حافظت مصر على حضورها الإقليمي كفاعل رئيسي في عدد من الملفات العربية، مستندة إلى ثقلها السياسي والجغرافي، بما في ذلك دورها المستمر في القضية الفلسطينية، سواء عبر جهود الوساطة أو إدارة الأزمات ووضع خطوط حمراء لمحاولات تقويض القضية الفلسطينية وتصفيتها.
وتؤكد هذه المرحلة في مجملها تداخل دور الدولة ومؤسساتها مع إرادة واسعة من الشعب المصري، الذي تحمّل تبعات التحولات السياسية والاقتصادية، وأسهم في تثبيت مسار الاستقرار العام، بما أتاح للدولة المضي في مسارات التنمية ومواجهة التحديات الأمنية والإقليمية، في إطار تجربة وطنية لا تزال تداعياتها وتطوراتها مستمرة في تشكيل حاضر مصر ومستقبلها، تحت شعار: تحيا مصر بشعبها، وبمصر يحيا شعبها.













0 تعليق