منافسات الثقل بين المتفاوضين

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منافسات الثقل بين المتفاوضين, اليوم الأحد 12 أبريل 2026 05:14 مساءً

في الجولة الأولى للتفاوض بين أمريكا وإيران، لا يبدو أن "الواد الثقيل" مجرد شخصية كاريكاتيرية خفيفة الظل خرجت من عباءة صلاح جاهين وسعاد حسني، بل تحوّل إلى عقيدة سياسية تفاوضية تمشي على قدمين، وتجلس بثقلها حول طاولة المفاوضات دون ابتسامة أو رفة عين.

هناك، في إسلام أباد، بدا المشهد وكأننا أمام إعادة إنتاج للأغنية الساخرة، لكن بنسخة نووية... وقلوب تتجبر متبارية في الكبرياء، حول خرائط وهم يعاد رسمها بريشة الأكثر ثقلًا!

على الجانب الأمريكي، وقف نائب الرئيس الشاب جيه دي فانس بملامح وبرود جراح بريطاني، لا يهتز مبضعه وهو يفتح الجرح، ولا وهو يتركه دون أن يغلقه.

لا مجاملة، لا انحناءة دبلوماسية، وسط معرفة بقيمة أمريكا، وهو يقدم قائمة شروط تبدو كأنها نُحتت في حجر، فلا يورانيوم، ولا أذرع، ولا صواريخ، ولا مساحات رمادية.

و"الواد الثقيل" جادًا لا يضحك، ولا يشرح، بل يضع شروطه جملة، وينتظِر أن يلتزم بها المفاوض كما هي.

وفي الجهة الأخرى للمفاوضة، حضر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بنسخته الأكثر دهاءً، فهو لا يقل ثقلاً، ولا إنكارا للمشاعر، كونه أكثر تمرساً في لعبة الأعصاب والمماطلة.

ثقيل، لم يأتِ راضخا للواقع، بل مدعيا بأن مضيق هرمز أصبح مكسبًا مستحقا لإيران! وورقة ضغط تَبتَزُ بها العالم.

متحدث بارد يجن هدوء من يسمعه، وكأن الزمن في صالحه، وأن أي تأخير يمنحه نقاطا إضافية في مباراة لا تُلعب على الطاولة فقط، بل في عمق التاريخ والجغرافيا والسياسة والمكانة.

الطرفان لم يتفاوضا بقدر يكفي للأخذ والرد، وكل منهما رمى بكامل شروطه على الطاولة كما تُرمى قفازات التحدي، ثم أعرض ينتظر خضوع الآخر.

قاليباف متجبر لا ينظر للمنطق، ولا تهمه حقوق شعب إيراني مطمور في الخوف والضيق والقهر والدمار، فلم يبد ليونة أو استعداد لتنازل، بثقل عناد المرحلة ولسان يردد: "دا أنا باللي طويل، بلاش تتعبني".

المفارقة الساخرة أن الواقع لا يخدم إيران، حتى ولو أضاف قاليباف للمواجهة ضحكة سعاد حسني، ليرفع حظوظ بلده.

وخلف الكواليس، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو أبعد من أن يتحلى بالثقل، فيبادر بإرسال تهديداته عبر منصته "تروث سوشيال"، ليضيف للمفاوضات طبقات أخرى من التوتر، والوعيد، بينما تراقب الصين وروسيا اللعبة عن بعد،

بانتظار لحظة مناسبة لتدخل قادر على تغيير النتائج، وفضح حقيقة لعبة الثقل ومآربها.

أوروبا بدورها تتهيأ لأدوار المساندة، دون كلفة عليها، فيما تقف دول الخليج على حافة القلق، عارفة أن أي نتيجة اتفاق أو فشل، ستؤثر عليها مباشرة.

إسرائيل تتمنى الفشل للمفاوضات، لتتمكن من إنهاء خطتها التدميرية الكاملة.

دول العالم المهددة بالحرمان من الطاقة، تعيش مرحلة خوف وإحباط من مستقبل مظلم.

وهنا تكمن الخطورة: حين يتحول "الواد الثقيل" من شخصية طريفة إلى نهج سياسي صلد معقد، يحبس أنفاس العالم.

توقف مبدئي للمفاوضات، ويبقى السؤال معلقاً: هل سينتهي هذا العرض بابتسامة خفيفة وحضن كما في الأغنية، أم بانفجار عظيم يعيد كتابة تاريخ المنطقة؟ وحتى الساعة، لا أحد يضحك... كون "الواد الثقيل" مثقل بسياسة بلده، التي تطمع بالأكثر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق