نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
غرفة الجيزة: سوق المحمول من القطاعات المرشحة للاستفادة من الشراكة المصرية الصينية - النيل نيوز, اليوم الأحد 30 أغسطس 2026 01:35 مساءً
تحمل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر عدة رسائل سياسية واقتصادية، فضلًا عن أنها تأكيد لعمق العلاقات المصرية الصينية.
فهل هناك تأثير للشراكة المصرية الصينية على سوق المحمول، وهل يمكن أن تتحول مصر من سوق مستورد للهواتف الصينية إلى قاعدة لتصنيعها وتصديرها؟
قال محمد هدايه الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، ورئيس شعبة المحمول بالغرفة، إنه يرى أن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة مهمة للانتقال بالعلاقات المصرية الصينية من مستوى التجارة والاستيراد إلى شراكة أعمق في التصنيع ونقل التكنولوجيا.
سوق المحمول من القطاعات المرشحة للاستفادة
وأضاف في تصريح له اليوم، أن سوق المحمول من القطاعات المرشحة للاستفادة من هذه الشراكة، خاصة مع وجود شركات صينية كبرى بدأت بالفعل التصنيع في مصر.
وأوضح أن المؤشرات الحالية تؤكد أن مصر تمتلك قاعدة إنتاجية قادرة على التطور، إذ وصلت الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية إلى نحو 20 مليون هاتف سنويًا، مقابل استهلاك محلي يقدر بنحو 18 مليون جهاز.
وتابع: لم يعد الهدف مجرد تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما يمكن أن تتحول مصر تدريجيًا إلى قاعدة إقليمية لتصنيع الهواتف والأجهزة الذكية وتصديرها، خاصة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة التي تتيح الوصول إلى أسواق واسعة.
وردًا على سؤال بشأن هل تستطيع الشركات الصينية زيادة استثماراتها في تصنيع الهواتف ومكوناتها داخل مصر، وما الذي تحتاجه لتحقيق ذلك؟ قال إنه بالتأكيد، وهناك فرصة حقيقية لزيادة هذه الاستثمارات، خصوصًا أن الشركات الصينية لديها خبرة واسعة في سلاسل إنتاج الإلكترونيات، بينما تمتلك مصر سوقًا محلية كبيرة وقاعدة صناعية وموقعًا يسمح بالتصدير. لكن جذب استثمارات أكبر يتطلب الانتقال من مصانع التجميع إلى مشروعات متكاملة تشمل تصنيع مكونات الهاتف ومستلزمات الإنتاج.
عوامل زيادة الاستثمارات الصينية في مصر
وأشار إلى أنه لتحقيق ذلك يحتاج إلى حوافز واضحة ومستقرة، وسرعة في إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص، وتوفير الطاقة والبنية التحتية الصناعية، إلى جانب برامج لدعم البحث والتطوير وتدريب العمالة الفنية. والأهم هو وجود رؤية طويلة الأجل لزيادة نسبة المكون المحلي، بحيث تجد الشركات الصينية جدوى اقتصادية حقيقية في تصنيع المكونات داخل مصر وليس استيرادها من الخارج.
وفي نفس السياق، أكد أنه يمكن لمصر أن تستفيد من التكنولوجيا الصينية لزيادة المكون المحلي في صناعة المحمول، بدلًا من الاكتفاء بالتجميع، فهذه هي النقطة الأهم في المرحلة المقبلة. فالتكنولوجيا الصينية يمكن أن تساعد مصر في بناء سلسلة قيمة محلية تبدأ من تصنيع بعض المكونات واللوحات الإلكترونية، مرورًا بالدوائر والأنظمة المدمجة، وصولًا إلى الاختبارات والتصميم وتطوير المنتجات.
وقال: لدينا بالفعل مؤشرات على إمكانية تحقيق ذلك؛ فمصنع «فيفو» في مصر بدأ في تصنيع اللوحة الأم للهواتف، كما وصلت نسبة القيمة المضافة المحلية إلى نحو 42%، مع وجود توجه لزيادتها. كما أعلنت «أوبو» عن قيمة مضافة محلية تتجاوز 42% في مصنعها بمصر.
وتابع: لذلك يجب أن يكون نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة جزءًا أساسيًا من أي اتفاقيات استثمارية جديدة، مع ربط الحوافز التي تحصل عليها الشركات بمؤشرات واضحة مثل نسبة المكون المحلي، والتصدير، وتدريب الكوادر المصرية، ونقل التكنولوجيا.
ويرى أن مصر لديها المقومات الأساسية لتصبح مركزًا إقليميًا لتصنيع وتصدير الهواتف والأجهزة الذكية إلى أفريقيا والشرق الأوسط، ، لكن الوصول إلى هذه المكانة يحتاج إلى استكمال عدد من الحلقات في منظومة التصنيع. فالموقع الجغرافي، وحجم السوق المحلية، وتوافر العمالة، والبنية التحتية، والاتفاقيات التجارية مع الأسواق الأفريقية والعربية، كلها عوامل تمنح مصر ميزة تنافسية.
أما أبرز العقبات التي تواجه تحقيق ذلك، فأوضح أنها تتمثل في ارتفاع تكلفة بعض مكونات الإنتاج المستوردة، وضعف تصنيع المكونات محليًا، والحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في البحث والتطوير والتصميم، إلى جانب ضرورة تحسين تنافسية المنتج المصري من حيث السعر والجودة والسرعة.
وويرى أن الحل يكمن في بناء منظومة متكاملة لصناعة الإلكترونيات وليس مجرد مصانع هواتف، عبر جذب الشركات العالمية المصنعة للمكونات، وتشجيع الموردين المحليين، وربط الجامعات ومراكز البحث بالصناعة، وتقديم حوافز أكبر للتصدير، بحيث تتحول مصر من مجرد سوق للعلامات الصينية إلى شريك صناعي وإقليمي لها. وهذا يتوافق مع توجه الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الاستثمارات الصينية في القطاعات الإنتاجية وسلاسل التوريد.