نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد مطالبة واشنطن بتعويضات، هل تحولت إيران من الدولة المدافعة إلى «صاحبة المطالب»؟ خبير عسكري يجيب - النيل نيوز, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 03:32 مساءً
كشف اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن مطالبة طهران واشنطن بتعويضات مادية ومعنوية أمام الأمم المتحدة، تشير إلى أن الموقف الإيراني يحمل دلالة سياسية واستراتيجية مهمة، لكنه لا يعني أن إيران أصبحت في «مركز قوة» بالمعنى المطلق، والأدق أنها أصبحت في مركز قوة تفاوضية وقدرة على تعطيل الحسابات الأمريكية والإقليمية، رغم تعرضها لضغوط اقتصادية وعسكرية كبيرة.
مطالبة إيران بتعويضات ليست مجرد مطالبة مالية
وأكد في تصريح لـ«فيتو» أن مطالبة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمام الأمم المتحدة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن العقوبات والإجراءات الأمريكية ليست مجرد مطالبة مالية، وإنما تحمل عدة أهداف، أبرزها نقل إيران من موقع «الدولة المدافعة» إلى موقع «الدولة صاحبة المطالب».
وأوضح أن طهران تريد أن تقول إن المشكلة لا تقتصر فقط على برنامجها النووي أو سلوكها الإقليمي، بل إن الولايات المتحدة نفسها تتحمل مسؤولية عن أضرار الحرب والعقوبات. وقد طالبت إيران بالفعل بتعويض كامل عن الأضرار الناجمة عن العقوبات الأحادية.
إيران تريد تحويل المعركة من عسكرية إلى قانونية وسياسية
وواصل حديثه قائلًا إن إيران تريد تحويل المعركة من عسكرية إلى قانونية وسياسية، إذ تستخدم طهران الأمم المتحدة لإعادة تعريف الصراع باعتباره قضية سيادة وقانون دولي ورفض للعقوبات الأحادية، وليس مجرد مواجهة أمريكية-إيرانية، مع رفع سقف أي تسوية مستقبلية.
فعندما تضع طهران التعويضات ورفع العقوبات ضمن مطالبها، فهي تهيئ شروط التفاوض المقبلة، وقد ربطت إيران بالفعل إعادة فتح مضيق هرمز بجملة من المطالب، بينها التعويض ورفع العقوبات، بالإضافة إلى إرسال رسالة للدول الأخرى؛ فالرسالة ليست لواشنطن فقط.
وأوضح أن الرسالة تتمثل في أنه إذا قبل المجتمع الدولي العقوبات الأحادية باعتبارها أداة طبيعية، فقد تصبح سابقة يمكن استخدامها ضد أي دولة.
إيران في مركز قوة ولكن بصورة نسبية وليست مطلقة
وأضاف: لقد أصبحت إيران في مركز قوة، ولكن بصورة نسبية وليست مطلقة، فالقوة الإيرانية الحالية تقوم على أربعة عناصر.
مضيق هرمز: هو أهم ورقة تمتلكها طهران، لأن الأزمة لم تعد محصورة في الأراضي الإيرانية، وإنما امتدت إلى الطاقة والتجارة العالمية والملاحة. وتشير التقارير الحالية إلى استمرار انخفاض حركة الملاحة بشدة، مع استمرار التفاوض حول ترتيبات المرور في المضيق.
القدرة على تحمل الضغط: رغم الضربة الاقتصادية القاسية، لم تؤد العقوبات حتى الآن إلى إجبار القيادة الإيرانية على الاستسلام لشروط واشنطن، بل أعلنت طهران استعدادها للرد على توسيع العقوبات.
وأشار إلى أن امتلاك خيارات تصعيد متعددة يمثل أحد عناصر القوة الإيرانية، فطهران لا تحتاج بالضرورة إلى مواجهة أمريكية مباشرة، إذ لديها خيارات تتدرج من الضغط على الملاحة والطاقة إلى استخدام أدوات إقليمية وقدرات صاروخية وسيبرانية، وهو ما يجعل تكلفة أي تصعيد أمريكي أعلى.
وأضاف أن وجود مساحة للمناورة الدبلوماسية يمثل عنصرًا آخر، فدخول قطر وباكستان وعُمان على خط الوساطة يعني أن إيران لم تُعزل دبلوماسيًا بالكامل، كما أن زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى طهران مؤخرًا تؤكد استمرار البحث عن مخرج تفاوضي.
لكن في المقابل، لا ينبغي المبالغة في تقدير القوة الإيرانية، لأن الاقتصاد الإيراني يعاني بشدة، والعقوبات مستمرة، بينما لا تزال الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًا واقتصاديًا هائلًا.