نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عامان من البحث ثم تغيير رسالة الدكتوراه ووقف الراتب.. معيد بجامعة الأزهر يرفع شكوى إلى رئيس الوزراء وشيخ الأزهر.. ويطالب بالتحقيق في تعطيل مستقبله العلمي والوظيفي - النيل نيوز, اليوم السبت 22 أغسطس 2026 03:02 مساءً
وراء كل رسالة دكتوراه سنوات من العمر والجهد والمال، لا تختصرها صفحات البحث ولا تُقاس بعدد المراجع والتجارب، وإنما بما يضعه الباحث فيها من طموح وأمل في مستقبله العلمي والمهني، ومن هنا، لا يكون موضوع الرسالة مجرد عنوان قابل للتغيير، بل مشروعًا علميًا يبني عليه الباحث منهجه وتجربته ونتائجه، وكلما اقترب من خط النهاية، أصبح تغيير مساره بمثابة العودة خطوات إلى الوراء.
لكن ماذا لو جاء هذا التغيير بعد أكثر من عامين من العمل، وفي الوقت الذي كان فيه الباحث يقترب من إنجاز رسالته؟
هذه هي الأزمة التي يطرحها عمرو مصطفى أبو الحسن إبراهيم، المدرس المساعد بكلية الزراعة بنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، على مسؤوليته الشخصية، في شكوى تقدم بها إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، متظلمًا مما وصفه بتغيير موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة به على غير رغبته، بعد أكثر من عامين على تسجيلها والعمل عليها.
وبحسب ما ورد في الشكوى، فإن الباحث يرى أن ما جرى لم يهدر فقط ما بذله من وقت وجهد ومال، وإنما أعاد ترتيب مساره البحثي من جديد، بعد أن قطع فيه شوطًا كبيرًا، مطالبًا بفحص الإجراءات التي اتبعت، ومدى توافقها مع القواعد واللوائح المنظمة للدراسات العليا.
يستعرص الباحث في الشكوى وقائع ومستندات يستند إليها، في محاولة للإجابة عن سؤال رئيسي: هل كان تغيير موضوع الرسالة في هذه المرحلة إجراءً يدخل في نطاق السلطة العلمية للجنة الإشراف، أم أن الأمر يستوجب مراجعة الضوابط والإجراءات التي اتُبعت؟
تغيير الموضوع قبل اعتماد لجنة الإشراف.. والباحث يتساءل عن سلامة الإجراءات
ووفقًا لما أورده الباحث في شكواه، فإن الأزمة لم تبدأ فقط عند تغيير موضوع رسالة الدكتوراه، وإنما سبقتها- بحسب روايته- سلسلة من الإجراءات التي يرى أنها تمت بصورة غير صحيحة، بداية من توقيت مباشرة أحد أعضاء لجنة الإشراف الجديدة لمهامه، وصولًا إلى إجراءات تغيير الموضوع وإضافة مقررات دراسية جديدة.
ويشير الباحث إلى أن الدكتور محمد شرين محمد أنور سالم، أحد أعضاء لجنة الإشراف الجديدة، قام- بحسب الشكوى- بتغيير موضوع الرسالة في 7 يوليو 2025، أي قبل اعتماد لجنة الإشراف الجديدة رسميًا من نائب رئيس جامعة الأزهر، والذي تم في 9 يوليو 2025، ويرى أن هذا التوقيت يثير تساؤلًا حول مدى قانونية الإجراءات التي اتخذت قبل اعتماد اللجنة، معتبرًا أن مباشرة عضو اللجنة الجديدة إجراءات تتعلق برسالته قبل صدور قرار اعتمادها تمثل تجاوزًا لاختصاصه في ذلك التوقيت.
كما نسب الباحث إلى عضو لجنة الإشراف الجديدة التوقيع على أوراق متعلقة بتغيير الرسالة بدلًا من المشرف الآخر، إلى جانب إضافة مقررات دراسية جديدة يرى أنها لا ترتبط بتخصصه الدقيق، معتبرًا أن هذه الإجراءات من شأنها إطالة مدة دراسته وتعطيل مساره العلمي والوظيفي.
«لم أطلب تغيير الرسالة»
ومن النقاط الرئيسية التي يستند إليها الباحث في تظلمه تأكيده أنه لم يتقدم بطلب لتغيير موضوع رسالة الدكتوراه، كما يقول إنه لم يُخطر بإجراء تغيير الموضوع، ولم يقدم «سيمنارًا بحثيًا» بشأن الموضوع الجديد، وهي إجراءات أساسية عند إجراء تغيير جوهري في موضوع الرسالة.
وبحسب روايته، فإن تمسكه بالموضوع الأصلي للرسالة دفعه إلى تأجيل سداد رسوم الدراسات العليا، خشية أن يؤدي سدادها إلى استكمال إجراءات تغيير الموضوع وبدء احتساب موعد جديد لمناقشة الرسالة، ويربط الباحث بين واقعة سداد الرسوم وبين ما تلاها من إجراءات داخل الكلية، إذ يقول: إن الموظف أبلغه بأن قيامه بالسداد جاء بناءً على توجيه من الدكتور إبراهيم الوصيف، الأستاذ بالكلية، وهو ما جرى أمام اثنين من زملائه وهما الدكتور محمود جابر السيد عثمان والدكتور عمرو إبراهيم محمد بدوي، وأشارإلى أن سداد الرسوم تم في 15 يونيو 2025، ثم وافق مجلس الكلية، في 23 يونيو من العام نفسه.

من تغيير الرسالة إلى وقف الراتب.. ثلاثة أشهر بلا مستحقات مالية
ولا تتوقف الشكوى عند أزمة رسالة الدكتوراه، إذ ينتقل الباحث إلى واقعة أخرى يقول إنها زادت من حجم الأضرار التي لحقت به، وتتعلق بوقف صرف راتبه بالكامل لمدة ثلاثة أشهر، هي سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر 2025، مؤكدًا أن القرار صدر، بحسب ما يورده في شكواه، من الدكتور محمد مبروك الدناصوري، عميد كلية الزراعة بنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، رغم عدم صدور قرار بوقفه عن العمل أو إحالته إلى التحقيق خلال تلك الفترة.
ويستند الباحث في اعتراضه إلى أن سلطة وقف راتبه، أو راتب أي من أعضاء هيئة التدريس أو الهيئة المعاونة بالجامعة، لا يملكها، عميد الكلية، وإنما يختص بها رئيس الجامعة وفقًا للنصوص التي أشار إليها في شكواه، وفي مقدمتها المادة 68 من قانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 وتعديلاته، والمادة 106 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، خاصة وأن النصوص لا تمنح عميد الكلية سلطة وقف راتبه بالكامل أو حتى جزء منه بهذه الصورة.
ويضيف أن وقف صرف الراتب وفقًا لما يستند إليه في تظلمه، يفترض قانونًا أن يسبقه قرار بوقف الموظف عن العمل، وهو ما يقول إنه لم يحدث في حالته، حيث فوجئ، بحرمانه من راتبه عن ثلاثة أشهر متتالية دون إجراء تحقيق معه أو صدور قرار بوقفه عن العمل، كما أن القوانين المنظمة لم تتضمن نصًا يحرم الموظف من راتبه بالكامل، وأن أقصى ما يمكن وقفه، في الحالات التي حددها القانون، هو جزء من الراتب وبالضوابط والإجراءات المنصوص عليها.
ويستند الباحث كذلك إلى المادة 106 من قانون تنظيم الجامعات، موضحًا أن ما يجوز وقفه في حالته، هو ربع الراتب فقط اعتبارًا من تاريخ الوقف عن العمل، وهو الإجراء الذي يؤكد أنه لم يصدر بحقه من الأساس، كما أن وقف صرف هذا الجزء من الراتب لا يتم بصورة نهائية إلا بعد عرضه على مجلس التأديب المختص، مؤكدًا أن أمر وقف راتبه عن الأشهر الثلاثة لم يُعرض، حتى تاريخ تقديم الشكوى على مجلس التأديب، رغم استمرار حرمانه من مستحقاته المالية عن تلك الفترة، مؤكدًا أنه لم يقف مكتوف الأيدي أمام ما حدث، إذ تقدم بتظلمات إلى المسؤولين في الكلية والجامعة، كما وجه إنذارًا رسميًا للمسؤولين بشأن وقف راتبه، مطالبًا بإعادة صرف مستحقاته، إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن إنهاء الأزمة أو إعادة ما تم وقفه من مستحقات مالية حتى وقت تقديم شكواه.

مشادة داخل «سيمنار» تنتهي بوقف المعيد عن العمل
وتتضمن الشكوى واقعة ثالثة يقول الباحث إنها بدأت خلال جلسة «سيمنار» عقدها قسم المحاصيل بكلية الزراعة بنين بجامعة الأزهر في 1 أبريل 2026 لمناقشة بحث إحدى الباحثات، حيث أثيرت خلال الجلسة بعض الأمور المتعلقة ببحثه، فطلب الحصول على إذن رئيس الجلسة للرد على ما أثير بشأن عمله، إلا أن الأمر تطور إلى مشادة بينه وبين عدد من أعضاء هيئة التدريس الحاضرين.
ويتهم الباحث الدكتور محمد شرين محمد أنور سالم والدكتور المتولي محمد علي عبدالقادر بالتعدي عليه بالسب والإهانة أمام الحاضرين من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والطلاب، مؤكدًا أنه تعرض للطرد من قاعة السيمنار، حيث تم دفعه إلى خارج القاعة، بينما ينفي ضمنيًا الرواية التي قدمتها إدارة الكلية ضده لاحقًا، والتي اتهمته بالتعدي على أعضاء هيئة التدريس.
ويقول الباحث: إن ما جرى خلال جلسة السيمنار موثق في تسجيل صوتي قام بتسجيله عبر هاتفه المحمول، وإن التسجيل يتضمن وقائع الجلسة كاملة وقد قام- بحسب ما ورد في شكواه-بنقله إلى وحدة تخزين إلكترونية، معتبرًا أن التسجيل يمثل دليلًا يمكن الرجوع إليه للتحقق من ملابسات الواقعة، وبعد الواقعة، يقول الباحث إن مذكرة حُررت ضده من جانب مسؤولي الكلية، تضمنت اتهامه بالتعدي على أعضاء هيئة التدريس، وأرسلت إلى إدارة الجامعة التي قررت وقفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع خصم نصف راتبه، وهو القرار الذي يؤكد أنه تظلم منه دون أن يتمكن من تغيير نتيجته.
ولا تنتهي الأزمة، بحسب رواية الباحث، بانتهاء فترة الوقف، إذ يقول إنه مع عودته إلى العمل في بداية يوليو 2026، لم يتم إسناد أي أعمال إليه داخل الكلية، وهو ما اعتبره محاولة لإظهاره في موقف المتغيب عن العمل رغم حضوره، كما أنه واجه صعوبة في الحصول على بيان حالته الوظيفية أو مفردات راتبه، بحجة انقطاعه عن العمل، الأمر الذي دفعه إلى الاستعانة بشرطة النجدة لإثبات واقعة حضوره ورفض تسليمه المستندات المطلوبة، وفوجئ بعد ذلك بوقف صرف راتبه عن شهر يوليو 2026 بالكامل وعدم تحويله إلى حسابه البنكي، مؤكدًا أنه لم يحصل على تفسير واضح من مسؤولي الكلية بشأن سبب عدم صرف مستحقاته
وطالب الباحث رئيس مجلس الوزراء وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالتدخل لفحص الوقائع التي عرضها، والتحقق من مدى صحة الإجراءات والقرارات التي اتخذت بحقه، ورد ما يراه حقوقًا سُلبت منه، مؤكدًا أن ما أورده في شكواه لا يمثل جميع الوقائع التي تعرض لها وإنما أبرزها، مطالبًا بفتح تحقيق فيما تضمنته من وقائع ومستندات واتخاذ ما يلزم بشأنها.
وفي ختام شكواه، ناشد الباحث فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، النظر بعين العناية إلى ما تعرض له، والعمل على الوصول إلى حل ينهي الأزمة ويحفظ له حقه في استكمال مسيرته العلمية دون أن تهدر سنوات من عمره وجهده، مؤكدًا أنه لم يكن راغبًا في تصعيد الأمر أو الدخول في صدام مع إدارة الجامعة، وإنما سعى خلال الفترة الماضية إلى حل الأزمة بالطرق الودية وطرق جميع الأبواب داخل الجامعة، أملًا في إنهاء الخلاف دون أن يصل إلى هذه المرحلة، كما يؤكد الباحث استعداده لأي حل ودي يضع حدًا للأزمة بينه وبين إدارة الجامعة، ويعيد الأمور إلى نصابها، حتى يتمكن من مواصلة طريقه العلمي الذي بدأه قبل سنوات، دون أن تتحول الخلافات الإدارية إلى عائق يحول بينه وبين حلمه بالحصول على درجة الدكتوراه.. وتبقى حقوق الرد مكفولة للجميع.