نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المبروك الذي تدفق "الدقيق" بين يديه، الكنيسة تحيي ذكرى القديس تكلاهيمانوت الحبشي - النيل نيوز, اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 05:11 صباحاً
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس تكلاهيمانوت الحبشي، أحد أبرز النساك والقديسين الذين ارتبطت سيرتهم بقصص الإيمان والزهد والآيات التي روتها السنكسارات الكنسية عن حياته.
وتحمل سيرة القديس تكلاهيمانوت الحبشي، بحسب التقليد الكنسي، تفاصيل حافلة بالإيمان منذ مولده، إذ وُلد في قرية بالقرب من أورشليم، كانت من نصيب الكاهنين صادوق وأبياثار في عهد الملك سليمان بن داود، وينحدر نسبه من أسرة كهنوتية عُرفت بالتقوى وخدمة الله.
وكان والد القديس يُدعى «سجاز آب»، أي «نعمة الأب»، وقد تزوج من امرأة تُدعى سارة، عُرفت بجمالها وفضائلها، حتى أُطلق عليها اسم «اكزيهاريه»، أي «مختارة الله». وكان الزوجان بارين، يخافان الله، ويحرصان على مساعدة الفقراء والمحتاجين، كما اعتادا الاحتفال بتذكار رئيس الملائكة ميخائيل في اليوم الثاني عشر من كل شهر، وتقديم الصدقات للمحتاجين.
وعلى الرغم من غناهما، ظل الزوجان يشعران بالحزن لعدم إنجابهما طفلًا يقر عينيهما. وكان والد القديس يحرص على الذهاب إلى الكنيسة وقت رفع البخور وتعليم الشعب أصول الإيمان، كما كان يأخذ من أمواله الخاصة ليقدمها لبيت الله. وفي مرحلة لاحقة، اتفق الزوجان على توزيع أموالهما على الفقراء والمعوزين والأديرة والكنائس.
وتروي السيرة أنه في تلك الفترة تغيرت الأوضاع بعد وفاة الملك وتولي ملك آخر كان يعبد الأوثان، فتعرضت الكنائس للهدم وأقيمت هياكل للأوثان، كما تعرض الناس للظلم والسلب والسبي. ومن بين من تعرضن لهذه الظروف «اكزيهاريه» والدة القديس، إلا أنها عادت إلى زوجها سالمة، فمجدا الله وسبحا اسمه.
وبعد ذلك، ظهر ملاك الرب للزوجين في رؤيا ليلية، وبشرهما بميلاد طفل سيكون له شأن روحي كبير، وهو القديس تكلاهيمانوت الحبشي.
وتبرز إحدى أشهر الوقائع في سيرته منذ طفولته المبكرة، عندما بلغ نحو عام ونصف العام من عمره، وحدثت مجاعة في إثيوبيا. وكان ذلك بالتزامن مع اقتراب اليوم الثاني عشر من شهر برمهات، وهو اليوم الذي اعتادت الأسرة فيه إقامة تذكار رئيس الملائكة ميخائيل وتقديم الطعام والصدقات للفقراء.
وحينها شعرت والدته بالحزن لعدم امتلاكها ما يكفي لإقامة التذكار، بينما كان الطفل الصغير أمامها.
وتروي السيرة أن القديس مسح دموع أمه بيديه، ثم أشار إليها إلى مكان يوجد فيه طبق يحتوي على كمية قليلة من الدقيق.
وبحسب الرواية الكنسية، وضعت الأم الطفل بالقرب من الطبق، فوضع يده في الدقيق، فإذا بالكمية القليلة تزداد حتى بدأت تتدفق خارج الطبق. فأحضرت والدته القفف، وكلما فرغ الطبق عاد وامتلأ، حتى امتلأت اثنتا عشرة قفة من الدقيق.
ولم تتوقف الرواية عند ذلك، إذ تذكر أن والدته أحضرت أيضًا أواني السمن والزيت وكانت فارغة، فوضع الطفل يده عليها، فامتلأت هي الأخرى، في مشهد رأت فيه الأسرة علامة على بركة الله التي رافقت الطفل منذ سنواته الأولى.
وعندما عاد والده من الكنيسة وعلم بما حدث، مجد الله كثيرًا، وأقام تذكار رئيس الملائكة ميخائيل، وقدم الطعام للفقراء والجيران، لتتحول القصة إلى واحدة من أبرز الوقائع المرتبطة بطفولة القديس تكلاهيمانوت الحبشي في التراث الكنسي.
وتواصل السيرة الإشارة إلى أن القديس نال بركة خاصة، وشهدت حياته، وفقًا للتقليد الكنسي، العديد من الآيات، كما ارتبط اسمه بالنسك والتقوى وخدمة الله، حتى أكمل سعيه ورحل في سلام.
وتظل ذكرى القديس تكلاهيمانوت الحبشي حاضرة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بما تحمله سيرته من معانٍ روحية حول الإيمان، والعطاء، والثقة في تدبير الله، وهي المعاني التي تستحضرها الكنيسة في ذكرى نياحته، وتقدمها للأجيال باعتبارها جزءًا من تراثها الروحي وسير قديسيها.