سردت القرآن كاملًا في جلسة واحدة، حكاية الحاجة سناء مع حفظ كتاب الله (فيديو) - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سردت القرآن كاملًا في جلسة واحدة، حكاية الحاجة سناء مع حفظ كتاب الله (فيديو) - النيل نيوز, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 07:39 مساءً

بدأت السيدة سناء زيدان رحلتها مع حفظ القرآن الكريم داخل منزلها، بقرية ميت شهالة التابعة لمركز الشهداء بمحافظة المنوفية عقب إتمام ابنها الأول عامه الثاني، لتضع لنفسها هدفا جديدا إلى جانب مسؤولياتها الأسرية، وهو حفظ آيات القرآن الكريم وكتابتها وتسميعها بصورة منتظمة.

وتعيش سناء زيدان حكاية مختلفة، حكاية امرأة وهبت جزءًا كبيرًا من عمرها لكتاب الله، حتى أتمت حفظ القرآن الكريم كاملًا، ثم جعلت من مراجعته رفيقًًا دائمًا لا يفارقها.

لم تكن البداية في سن صغيرة، ولم تكن الظروف مهيأة لطريق طويل كهذ، تزوجت ثناء وهي في السابعة عشرة من عمرها، وكغيرها من النساء بدأت رحلة الأسرة والأمومة، وأنجبت طفلها الأول.

لكن عندما بدأ صغيرها يخطو خطواته الأولى، كانت أمه تخطو هي الأخرى أولى خطواتها في طريق مختلف، طريق حفظ القرآن الكريم.

أوراق صغيرة كانت سرّ البداية

لم تكن تملك مدرسة خاصة أو وقتًا طويلًا تتفرغ فيه للحفظ، لكنها امتلكت شيئا أهم وهو العزيمة، كانت تكتب بعض الآيات على أوراق صغيرة، ترددها مرات ومرات حتى تثبت في ذاكرتها، ثم تجعل من صلاتها فرصة أخرى للمراجعة، فتقرأ ما حفظته بين يدي الله.

ومع مرور الأيام، كبرت الأسرة، أنجبت سناء طفلين آخرين، وانشغلت بعض الوقت بأبنائها ومسؤوليات بيتها، فتراجع الحفظ قليلًا، لكن الحلم لم يتراجع، فالقرآن الذي دخل قلبها، لم يكن من السهل أن تترك طريقه.

زوجها كان السند

عادت سناء من جديد إلى رحلتها، هذه المرة وبجوارها زوجها الذي كان سندًا حقيقيًًا لها، كان يجلس معها كل صباح قبل الإفطار، ويسمع لها جزءًا كاملًا من القرآن الكريم يوميًا، يساعدها على تثبيت ما حفظته، ويشجعها على أن تكمل الطريق، حتى جاء اليوم الذي فقدت فيه زوجها.

رحل السند، ووجدت نفسها أمام مسؤوليات الحياة من جديد، فتوقفت لبعض الوقت عن الحفظ، لكنها لم تتوقف عن الحلم، واستأنفت رحلتها مرة أخرى، صفحة تلو الأخرى، وآية تلو آية، حتى جاء اليوم الذي استطاعت فيه أن تقول لقد أتممت حفظ كتاب الله كاملًا.

لكن سناء لم تعتبر أن الحكاية انتهت عند الحفظ، كانت تعرف أن الحفظ يحتاج إلى مراجعة، وأن ما حفظه القلب يحتاج إلى أن يظل حاضرًا على اللسان، لذلك أصبحت تتردد على كُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم قريب من منزلها، وهناك تقوم القائمات على الدار بتسميع جزء أو جزأين لها كل أسبوع، حتى تحافظ على ما حفظته طوال هذه السنوات.

اليوم العالمي للسرد القرآني

ثم جاءت لحظة أخرى ستظل عالقة في ذاكرتها، شاركت السيدة سناء في اليوم العالمي للسرد القرآني، وتمكنت من سرد القرآن الكريم كاملًا في جلسة واحدة، في مشهد يلخص سنوات طويلة من الصبر والمثابرة والحب لكتاب الله.

لم تكن رحلة سناء مجرد رحلة لحفظ كلمات وآيات، كانت رحلة امرأة بدأت وهي أم لطفل صغير، واستمرت رغم مسؤوليات البيت والأبناء، ورغم انشغالها، ورغم فقدان زوجها، حتى وصلت إلى ما أرادت.

رسالتها للجميع

واليوم، لا تتحدث ثناء عن القرآن باعتباره إنجازًا شخصيًا فقط، بل كطريق تتمنى أن يسلكه الجميع، موجهة رسالتها لكل من يستطيع أن يبدأ، احفظوا القرآن، ولا تجعلوا صعوبة البداية تمنعكم من الوصول، والأهم من الحفظ أن نتخلق بأخلاقه، فالقرآن ليس كلمات نحفظها، وإنما حياة نعيشها.

وترى سناء أن القرآن هو طريق النجاة في الآخرة، وأنه أنيس المؤمن في قبره، ولذلك لم تكتفِ بأن تحفظه، بل اختارت أن تجعل ما حفظته حاضرًًا في حياتها كل يوم.

هكذا بدأت الحكاية بورقة كتبت عليها ثناء آياتٍ لتتذكرها.. وانتهت بامرأة تحمل القرآن كاملًا في صدرها، وبين البداية والنهاية.. كانت هناك سنوات من الصبر، وأمومة، وفقد، وإصرار، ودعاء، وكان هناك دائمًا شيء واحد لا يتغير وهو القرآن.