14 عاما على الكرسي المرقسي، حكاية البابا متاؤوس الرابع في ذكرى نياحته - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
14 عاما على الكرسي المرقسي، حكاية البابا متاؤوس الرابع في ذكرى نياحته - النيل نيوز, اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 05:11 صباحاً

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى نياحة البابا القديس متاؤوس الرابع، البطريرك الـ102، الذي رحل عن عالمنا في 15 أغسطس عام 1675م، بعد مسيرة حافلة بالعبادة والخدمة والرعاية الكنسية، امتدت خلال فترة جلوسه على الكرسي المرقسي لنحو أربعة عشر عامًا وثمانية أشهر.

وُلد البابا متاؤس الرابع، المعروف باسم «متى الميري»، في مدينة مير بإقليم الأشمونين، لأسرة مسيحية عُرفت بالتقوى والعطاء. وكان اسمه قبل الرهبنة «جرجس»، وقد اهتم والداه بتعليمه، فانصرف منذ صغره إلى القراءة ودراسة الكتب المقدسة، حتى أصبح من المعروفين بالعلم والقدرة على شرح معاني الكتاب وتعاليمه.

ومع تقدمه في العمر، اختار جرجس حياة الرهبنة، فتوجه إلى دير السيدة العذراء المعروف بالبراموس في برية شيهيت، وأقام هناك سنوات، متفرغًا للصلاة والعبادة والخدمة. وبعد عودته إلى أسرته لفترة قصيرة، عاد إلى الدير متمسكًا بحياة الرهبنة، وسلك بين الرهبان بالمحبة والتواضع، حتى نال تزكية إخوته وصار قسًا بالدير، ثم لبس الإسكيم المقدس.

وعُرف خلال حياته الرهبانية بكثرة الصلاة والصوم والسهر، وببساطة المعيشة والتقشف، وهو ما جعله موضع تقدير بين الرهبان وأبناء الكنيسة.

وبعد نياحة البابا مرقس السادس، البطريرك الـ101، بدأ البحث عن راعٍ جديد للكرسي المرقسي، وأشارت الآراء إلى الراهب جرجس لما عُرف عنه من فضائل وعلم وسيرة روحية. ومع رفضه في البداية مغادرة الدير، جرى استدعاؤه إلى القاهرة، ثم دخل في منافسة غير مقصودة مع أحد الآباء المرشحين للكرسي البطريركي، وانتهى الأمر بإجراء قرعة لاختيار البطريرك، فوقع الاختيار عليه، ورُسم بطريركًا باسم البابا متاؤس الرابع في 6 ديسمبر 1660م.

وخلال سنوات رئاسته للكنيسة، عُرف البابا متاؤس الرابع بالتواضع والبساطة، وكان حريصًا على رعاية أبناء الكنيسة والاهتمام بالأرامل والأيتام، وزيارة المحبوسين، ومتابعة أحوال الرهبان والأديرة والكنائس. كما اهتم بالشؤون الكنسية وخدمة الشعب، وحافظ على حياة بسيطة قريبة من حياة الرهبان.

وشهد عهده اهتمامًا خاصًّا بالخدمة الكنسية في إثيوبيا، حيث قام برسامة مطرانين على التوالي بعد نياحة المطران يؤنس الثالث عشر، هما الأنبا خرستوذللو الثاني، ثم الأنبا شنودة الأول.

ويرتبط اسم البابا متاؤس الرابع كذلك بانتقال المقر البطريركي من حارة زويلة إلى حارة الروم في بداية خدمته، ليكون بذلك آخر البطاركة الذين أقاموا في القلاية البطريركية بحارة زويلة.

وقبيل نياحته، حرص البابا متاؤس الرابع على توديع أبناء الكنيسة وإسناد مسؤولية الرعاية إلى الأساقفة والكهنة، كما أوصى بما كان لديه من مقتنيات بأن تُحفظ لمن يأتي بعده. ثم رحل في شيخوخة صالحة، بعد أن قضى أكثر من أربعة عشر عامًا على الكرسي المرقسي، ودُفن في مقبرة البطاركة بكنيسة القديس مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة.

وتبقى سيرة البابا متاؤس الرابع شاهدًا على نموذج من البطاركة الذين جمعوا بين العلم والنسك والتواضع والرعاية، وكرسوا حياتهم لخدمة الكنيسة وأبنائها، تاركين أثرًا روحيًا وكنسيًا امتد عبر الأجيال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق