نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في ذكرى ثورة يوليو.. لطفي واكد ابن الشرقية جمع بين تنظيم الضباط الأحرار وقيادة المقاومة الشعبية, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 03:37 مساءً
في كل عام، تعيد ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو إحياء أسماء رجال تجاوزت أدوارهم حدود المشاركة في الحدث إلى المساهمة في تشكيل ملامح الدولة المصرية الحديثة. ومن بين تلك الأسماء، يبرز لطفي واكد، ابن قرية سنجها التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، الذي تنقل بين ساحات القتال، ومؤسسة الرئاسة، وقيادة المقاومة الشعبية، والعملين السياسي والصحفي، في مسيرة امتدت لعقود وتقاطعت مع أبرز المنعطفات الوطنية في تاريخ مصر.
البدايات.. من قرية هادئة في الشرقية إلى صفوف الجيش
وُلد لطفي واكد في قرية سنجها وسط أسرة عُرفت بحضورها الاجتماعي والوطني، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة، حيث برزت قدراته العسكرية مبكرًا، ليتولى مسؤولية الحاكم العسكري لمنطقة الفالوجة وعراق المنشية خلال حرب فلسطين.
وفي تلك المرحلة، توثقت علاقته بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لتقوده هذه العلاقة إلى الانضمام لتنظيم الضباط الأحرار، الذي كان يخطط لإنهاء النظام الملكي وإعادة رسم المشهد السياسي في مصر.
ليلة الحسم.. مهمة ميدانية لضمان نجاح الثورة
عندما تحرك الضباط الأحرار في ليلة الثالث والعشرين من يوليو 1952، كان لطفي واكد ضمن الضباط الذين أُسندت إليهم مهام ميدانية بالغة الحساسية، إذ تولى تأمين منطقة جنوب القناة، في إطار خطة هدفت إلى إحكام السيطرة على المواقع الاستراتيجية ومنع أي تحركات مضادة قد تعطل نجاح الثورة.
في قلب مؤسسة الرئاسة.. شاهد على القرارات المؤسسة للجمهورية
تولى لطفي واكد إدارة مكتب الرئيس جمال عبد الناصر خلال السنوات الأولى للجمهورية، واستمر في هذا الموقع حتى مطلع عام 1957، في مرحلة شهدت اتخاذ قرارات غيرت البنية السياسية والاقتصادية للدولة، وفي مقدمتها قوانين الإصلاح الزراعي وإعادة بناء مؤسسات الجمهورية الوليدة.
العدوان الثلاثي.. قيادة المقاومة من خلف الخطوط
ومع اندلاع العدوان الثلاثي عام 1956، انتقل واكد إلى واحدة من أكثر المهام تعقيدًا، بعدما كُلّف بتنظيم وإدارة المقاومة السرية في منطقة القناة.
واعتمدت الخطة على إعداد مجموعات من المدنيين ضمت طلابًا وعمالًا ومثقفين، تلقوا تدريبات خاصة، إلى جانب إنشاء مخازن سرية للأسلحة تحسبًا لامتداد العمليات العسكرية داخل البلاد.
وفي شهاداته التاريخية، أكد واكد أن المقاومة الشعبية، رغم افتقارها إلى التنظيم العسكري التقليدي، نجحت في فرض معادلة جديدة على قوات الاحتلال، وأثبتت أن السيطرة على الأرض لا تعني إخضاع إرادة شعبها.
كما أشاد بالدور الذي أداه الفدائيون في بورسعيد، وبالعمليات التي قادها المناضل كمال الدين رفعت، معتبرًا أنها جسدت واحدة من أبرز صفحات المقاومة الوطنية خلال العدوان.
من البزة العسكرية إلى رئاسة التحرير
بعد انتهاء مهمته داخل مؤسسة الرئاسة، اتجه لطفي واكد إلى الصحافة، حيث تولى رئاسة تحرير جريدة «الشعب» والإشراف على إدارتها السياسية، لينتقل من صناعة القرار إلى التعبير عنه عبر الكلمة، مستفيدًا من خبرة سياسية وعسكرية اكتسبها على مدار سنوات.
الوحدة مع سوريا.. خلاف سياسي لم يُنهِ الاحترام
مثّل انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة محطة فارقة في علاقة واكد بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعدما أعلن بوضوح أن الإدارة المصرية تتحمل جانبًا من مسؤولية تعثر تجربة الوحدة.
ورغم ما أحدثه هذا الموقف من تباعد سياسي بين الرجلين، ظل واكد يؤكد أن الخلاف اقتصر على الرؤية السياسية، ولم ينتقص من تقديره للدور التاريخي لعبد الناصر في دعم حركات التحرر الوطني.
هزيمة يونيو.. عودة جديدة إلى ساحات المواجهة
عقب نكسة الخامس من يونيو 1967، عاد لطفي واكد إلى الميدان مرة أخرى، بعدما كُلّف بقيادة المقاومة الشعبية في القطاع الممتد من القنطرة إلى الإسماعيلية وبورسعيد.
وخلال تلك المرحلة، عايش تفاصيل الانسحاب من سيناء، والتقى أعدادًا كبيرة من الجنود العائدين من الجبهة، وسجل شهادات عن الظروف التي صاحبت الهزيمة، معتبرًا أن سوء الإدارة وغياب الممارسة الديمقراطية وصعود مراكز القوى كانت من أبرز العوامل التي قادت إلى ما حدث.
العمل السياسي.. حضور مستمر بعد انتهاء المهام العسكرية
وبعد انتهاء أدواره العسكرية، واصل لطفي واكد حضوره في الحياة العامة من خلال العمل السياسي، حيث شغل منصب نائب رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، كما تولى رئاسة مجلس إدارة صحيفة «الأهالي»، وظل حاضرًا في النقاشات الوطنية والقومية حتى سنواته الأخيرة.
سراي سنجها.. مبنى يحتفظ بذاكرة مرحلة كاملة
ولا تزال «سراي واكد» في قرية سنجها قائمة باعتبارها أحد الشواهد المعمارية المرتبطة بتاريخ الحركة الوطنية المصرية.
وتشير روايات الأسرة إلى أن السراي احتضنت اجتماعات لعدد من الضباط الأحرار قبل قيام الثورة، كما ارتبطت لاحقًا ببعض أنشطة المقاومة الشعبية، لتظل شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ مصر الحديث.
رحيل المناضل.. وبقاء الأثر
في سبتمبر عام 1998، رحل لطفي واكد عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد مسيرة جمعت بين الانتماء إلى تنظيم الضباط الأحرار، وإدارة مكتب الرئيس جمال عبد الناصر، وقيادة المقاومة الشعبية، والعملين السياسي والصحفي.
وبعد مرور عقود على رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا في ذاكرة أبناء محافظة الشرقية بوصفه أحد رجال جيل يوليو الذين لم يقتصر دورهم على المشاركة في صناعة الأحداث، بل امتد إلى الإسهام في صياغة محطات مفصلية من التاريخ الوطني، لتبقى سيرته إحدى الصفحات التي تستحق الاستعادة مع كل ذكرى لثورة الثالث والعشرين من يوليو.

















0 تعليق