نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زي النهارده، كيف أنهى المماليك قرنين من السيطرة الصليبية على بيروت؟, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 07:10 صباحاً
في مثل هذا اليوم من عام 1291، دخلت القوات المملوكية مدينة بيروت، لتنهي نحو 181 عامًا من السيطرة الصليبية عليها، في خطوة جاءت ضمن الحملة العسكرية الكبرى التي قادها السلطان الأشرف خليل بن قلاوون بعد سقوط عكا، وتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المدينة والمنطقة بأكملها.
لم تكن بيروت مدينة عادية في ذلك الوقت، بل واحدة من أقدم مدن العالم وأكثرها أهمية، فمنذ العصر الفينيقي شكّل ميناؤها بوابة تجارية رئيسية على البحر المتوسط، ثم ازدهرت في العهدين الروماني والبيزنطي، قبل أن تدخل تحت الحكم الإسلامي عام 635م وتتحول إلى قاعدة بحرية وتجارية تربط دمشق بالعالم المتوسطي.
لكن مع انطلاق الحملات الصليبية، تغير وجه المدينة. ففي عام 1110 نجحت قوات مملكة القدس في اقتحام بيروت بعد حصار دام نحو 75 يومًا، لتصبح المدينة واحدة من أهم الموانئ التابعة للصليبيين، ومنها كانت تتدفق الإمدادات القادمة من أوروبا، كما شهدت تشييد القلاع والأسوار والمنشآت العسكرية التي جعلتها خط دفاع متقدمًا عن الوجود الغربي في بلاد الشام.
وجاءت نقطة التحول في ربيع عام 1291، عندما نجح المماليك في إسقاط مدينة عكا، آخر العواصم الصليبية الكبرى. ومع انهيار عكا فقدت المدن الساحلية الأخرى قدرتها على المقاومة، فسقطت صور وصيدا وبيروت تباعًا خلال أشهر قليلة، لتنتهي بذلك الإمارات الصليبية التي استمرت قرابة قرنين على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
ورغم أن الفتح أعاد بيروت إلى الحكم الإسلامي، فإن المدينة دفعت ثمنًا باهظًا للحروب المتواصلة. فقد انتهج المماليك سياسة تقوم على إضعاف التحصينات الساحلية، خشية أن تعود المدن الساحلية إلى أيدي الصليبيين عبر البحر، لذلك جرى هدم أجزاء كبيرة من الأسوار والقلاع في العديد من الموانئ، بينما احتفظت بيروت بحضورها التجاري تدريجيًا حتى استعادت مكانتها كميناء دمشق الرئيسي خلال القرن الخامس عشر.
موقف الدولة المملوكية بعد ضم بيروت
ومع انتهاء الوجود الصليبي، تبدلت خريطة شرق المتوسط بالكامل. فقد أصبحت الدولة المملوكية القوة المهيمنة على طرق التجارة بين مصر وبلاد الشام، وتراجع النفوذ العسكري الأوروبي في المنطقة لقرون، قبل أن يبدأ فصل جديد مع التوسع العثماني مطلع القرن السادس عشر.
وبقي فتح بيروت عام 1291 واحدًا من أبرز المحطات في تاريخ المدينة، لأنه شكّل بداية مرحلة جديدة أعادت دمجها في محيطها العربي والإسلامي، ورسخت مكانتها كميناء استراتيجي ظل يؤدي دورًا محوريًا في التجارة والسياسة عبر العصور.

















0 تعليق