إشكاليات تقدير ضريبة التصرفات العقارية في المدن الجديدة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إشكاليات تقدير ضريبة التصرفات العقارية في المدن الجديدة, اليوم الجمعة 3 يوليو 2026 12:01 مساءً

ألزم القانون المصري البائع بسداد ضريبة تبلغ 2.5% عن إجمالي قيمة التصرف العقاري في خلال 30 يومًا من تاريخ التصرف. وقد أعلن وزير المالية حزمة من التعديلات التشريعية والتيسيرات الضريبية الجديدة التي تضمنت إعفاء التصرفات العقارية داخل الأسرة والميراث من الضريبة، ومد مهلة سداد ضريبة التصرفات العقارية إلى 60 يومًا.

 

وتعد المدن الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بيئة خصبة في حركة البيع والشراء والاستثمار العقاري، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى شركات التطوير العقاري. ويترتب على ذلك أنها وعاء ضريبي دسم للتصرفات العقارية، وكذلك رسوم التنازل في أجهزة المدن الجديدة.


إلا أنه تثور بعض الإشكاليات في تقدير الضريبة في المدن الجديدة لعدة أسباب فرعية تتمحور جميعها حول سبب رئيس وهو الاختصاص المكاني وهو محل إقامة البائع. وهو ما ينجم عنه اختلافات وشطط في التقديرات. فعلى سبيل المثال لو أن هناك بائعون متعددون ينتمون لمحافظات مختلفة قد باعوا عقارًا في مدينة 6 أكتوبر. فإن المأمورية التابعة لمحل إقامة كل منهم ستكون هي المسئولة عن فحص التصرف وتقدير الضريبة، رغم أن العقار لا يقع في دائرتها. 


وهذا الأمر يثير إشكالية كبيرة وعدم عدالة وتفاوت في التقديرات، لخضوع تقدير قيمة العقار في نفس المدينة للاجتهاد الشخصي لمأموري الفحص في محافظات مختلفة. ومن مظاهر هذا التفاوت التشدد القاسي في تقدير القيمة، حينما يلجأ بعض مأموري الفحص إلى الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي لتحديد القيمة بناءً على إعلانات معاصرة لواقعة البيع، وتكون هذه الإعلانات في حد ذاتها مبالغًا فيها، ولا تمثل مقياسًا للتنفيذ الفعلي.

 

إشكالية أخرى فيما يخص أراضي ووحدات مشروع بيت الوطن للعاملين المصريين بالخارج. حيث يتجاهل بعض مأموري الفحص قيمة الدولار وسعر التثبيت وقت السداد. فلو أن مغتربًا قد خصص عقارًا في عام 2020 عندما كان سعر صرف الدولار 15 جنيهًا. 

 

وقد حددت وزارة الإسكان القيمة البيعية بالجنيه المصري، على أن يتم السداد بالقمية المعادلة بالجنيه المصري. يتجاهل مأمور الفحص أن المغترب قد تخلى عن الدولار في هذا الوقت لوزارة الإسكان بـ 15 جنيهًا، ويحسب قيمة التصرف العقاري على سعر صرف اليوم في 2026 بالإضافة إلى المكسب المحدد جزافيًا من خلال استعانته بالإعلانات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي. 

 

وفي ذات الوقت تجد بائعًا آخر قد خضع للفحص في مأمورية ضرائب أخرى بناءً على محل إقامته، قد جاء حظه مع مأمور فحص هين لين، فتجد تفاوتًا في تقدير العقار يصل إلى عدة ملايين داخل نفس المدينة ونفس المربع السكني. 


هذا التفاوت جعل الكثيرين يفكرون في تغيير محال إقاماتهم للهروب من مأموريات الضرائب المعروف عنها التشدد والمبالغة في التقدير والتضييق على الممولين، والاتجاه إلى محافظات معروف عنها المرونة واللين مع الممولين.

 

غير أن التفريط في حق الدولة، أو الإفراط في سلخ الممولين غير مطلوب. فعندما تصبح المعايير موحدة للكافة، ويتم غل يد العنصر البشري عن التدخل إلى حد كبير، سوف يرتضي الناس ذلك.


وبناء عليه أقترح لحوكمة تقدير وسداد التصرفات العقارية في المدن الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ما يلي:

1- إنشاء وحدة تصرفات عقارية مركزية في مقر هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وبالتعاون المباشر معها. 
2- تحديد حد أدنى للسعر السوقي لكل متر من الأراضي او الوحدات في المدن الجديدة، وإضافة نسب تميز إن وجدت. وتحديث جداول الأسعار سنويًا، بحيث لا يتجاوز سعر السوق سعر آخر طرح مضافًا إليه 10%.


3- الربط الإلكتروني مع هيئة المجتمعات لمعرفة الموقف المالي والعقاري لكل وحدة سكنية أو قطعة أرض، لتسهيل التقدير وحساب ضريبة التصرفات العقارية. 
4- إتاحة تقديم الطلبات والعقود إلكترونيًا وإصدار إذن الدفع والسداد بنكيًا دون الحضور الشخصي.


5- اقتصار دور مأموريات الضرائب في الأقاليم على إصدار الموقف الضريبي، أو السداد في خزينتها بعد إصدار الوحدة المركزية إذن الدفع.


6- أن تكون ضريبة التصرفات عن العقارات المباعة للمصريين بالخارج بالدولار الأمريكي من ذات جنس عملة سداد القيمة البيعية. فالمغترب الذي سدد على الأقل 25% من قيمة العقار، لن يكون عاجزًا عن سداد 2.5% بالدولار الأمريكي. 


7- إلزام كل من سدد ضريبة تصرفات عقارية بإجراء نقل الملكية في جهاز المدينة المختص وتقديم طلب التنازل وسداد الرسوم في خلال 60 يومًا وإلا يتم إلغاء التخصيص له. 


8- التوجيه لدى مصلحة الشهر العقاري بأن تكون صيغة توكيلات التصرف والتنازل بالبيع للنفس فقط، وليس للنفس والغير، وذلك حتى لا يتم ضياع حق الدولة في سلسلة التنازلات العديدة باستخدام هذه التوكيلات دون التنازل في أجهزة المدن المختصة. 


9- تسهيل التنازل في أجهزة المدن لتشجيع المواطنين على التنازل وسداد الرسوم. فبعض أجهزة المدن يستغرق التنازل فيها مدة العام الكامل، وهذا أمر يجعل الناس تلجأ للتعامل بالتوكيلات كبديل سريع وعملي بعيدًا عن بيروقراطية أجهزة المدن الجديدة. 

10- نشر مواد إعلامية توعوية عن ضريبة التصرفات العقارية، والمخاطر القانونية التي قد تنجم عن التهاون في تسويتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق