نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نادية حلمي لفيتو: الصين تخشى تشكيل نظام إقليمي جديد بالشرق الأوسط لصالح واشنطن, اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026 03:36 مساءً
كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والخبير بالشأن الصينى، أن الصين ترى الاتفاق الأمريكى-الإيرانى (مذكرة التفاهم للسلام ووقف إطلاق النار) خطوة دبلوماسية براغماتية ضرورية، لكنها تعتبره "هشًا"، وتتعامل بكين مع هذا الاتفاق من خلال مقاربة معقدة تجمع بين المكاسب الاقتصادية والمخاطر الاستراتيجية، وذلك وفقًا لما صرح به وزير الخارجية الصينى "وانغ يى"، بأن "الوقف الحالى لإطلاق النار والتفاهمات بين واشنطن وطهران لا يزال "هشًا"، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن التفاوض والحوار يظلان الخيار الأفضل لتجنب المواجهة الشاملة.
يمثل الاتفاق الأمريكى الإيرانى بالنسبة للصين فرصة حيوية لضمان استقرار إمدادات النفط
وأكدت فى تصريح لفيتو، أنه على الجانب الآخر، يمثل الاتفاق الأمريكى الإيرانى بالنسبة للصين فرصة حيوية لضمان استقرار إمدادات النفط وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن، نظرًا لأنها تعتبر المستورد الأكبر عالميًا للطاقة وتعتمد بشكل رئيسى على الواردات النفطية من المنطقة خاصةً فى ظل المخاوف الاستراتيجية من استمرار غلق مضيق هرمز على سلاسل الإمداد والتوريد العالمية بالنسبة لمصالح واستثمارات الصين فى مبادرتها للحزام والطريق فى المنطقة، لذا حرصت بكين على أداء أدوار الوساطة وحفظ التوازن فى هذا الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، حيث مارست بكين دورًا دبلوماسيًا خفيًا وراء الكواليس -عبر شركاء مثل باكستان- لدفع إيران نحو طاولة المفاوضات، وتسعى فى الوقت نفسه إلى توسيع نطاق التعاون الاستراتيجى عبر التشاور المستمر مع دول الخليج كالمملكة العربية السعودية لضمان استقرار المنطقة.
تخشى بكين أن تستغل واشنطن هذا الاتفاق لتثبيت هيمنتها الأحادية فى الشرق الأوسط
وواصلت حديثها قائلة: لكن من ناحية أخرى، تخشى بكين أن تستغل واشنطن هذا الإتفاق لتثبيت هيمنتها الأحادية فى الشرق الأوسط وإدارة مرحلة "ما بعد الحرب"، مما قد يهدد مصالحها ونفوذها المتنامى فى الخليج. فى الوقت الذى تخشى بكين أن يُترجم أى اتفاق أمريكى-إيرانى إلى عودة قوية للنفوذ الأمريكى والغربى فى ترتيبات أمن الطاقة والملاحة البحرية، مما قد يقوض "اتفاقية الـ ٢٥ عامًا الإيرانية-الصينية" ويقلص حصتها المضمونة من النفط الإيرانى (التى بلغت مستويات قياسية تاريخيًا). فضلًا عن تزايد القلق الصينى من إدارة واشنطن لمرحلة "ما بعد الحرب" سياسيًا وعسكريًا بشكل يهمش دور الصين ومبادراتها للسلام فى الشرق الأوسط، خاصةً أن الإدارة الأمريكية نجحت فى فرض شروطها ضمن تسوية تنهى تصعيدًا واسع النطاق.
وتابعت: ورغم ذلك، اتضح موقف بكين الاستراتيجى من خلال (مبادرة الخمس نقاط بين واشنطن وطهران بوساطة باكستان)، فقد سعت الصين لإحتواء هذا الموقف الاستباقى عبر تنسيق سياسى وثيق مع إسلام آباد (صاحبة الوساطة). مع إطلاق بكين وإسلام آباد (مبادرة مشتركة من ٥ بنود) فى وقت سابق، تدفع نحو حل دبلوماسى يضمن استمرار المصالح الصينية ويجعل الصين طرفًا ضامنًا فى أى تسوية.
الصين نجحت فى حماية مصالحها الاقتصادية والنفطية الاستراتيجية
وأضافت بأن التطورات الدبلوماسية الراهنة تُشير إلى أن الصين نجحت فى حماية مصالحها الاقتصادية والنفطية الاستراتيجية وإثبات حضورها الدبلوماسى فى تسوية مرحلة ما بعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، تسعى بكين لمنع تهميش مبادراتها، مثل خطتها للسلام، وتعمل على ترتيب أولوياتها فى الإطار الإقليمى الجديد من خلال الدفع الصينى للالتزام بالمبادرات الصينية، حيث تدفع بكين بمبادرتها للسلام المُكونة من أربع نقاط، مؤكدة على دورها كراعٍ للحلول الدبلوماسية، مع الحفاظ على خطوط إتصال نشطة مع القيادة فى طهران ووزراء خارجية الدول العربية، مع إعطاء بكين الأولوية للشراكة الخليجية فى الوقت الحالى، حيث تقوم الاستراتيجية الصينية لما بعد الحرب بالتركيز بشكل أساسى على منع تقارب دول الخليج (وعلى رأسها السعودية والإمارات) بشكل كامل مع واشنطن، معيدة التأكيد على التزامها الاقتصادى طويل الأمد فى المنطقة. مع ترحيب صينى حذر بالتسوية مع طهران، خاصةً بعد إبداء وزارة الخارجية الصينية ترحيبها بالإتفاق (مذكرة التفاهم) الذى تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على ضرورة إنهاء العقوبات أحادية الجانب على إيران، ومؤكدة على أهمية استمرار الحوار واستقرار المنطقة.
تخوفات صينية من تقويض استثماراتها الضخمة ضمن اتفاقية الـ ٢٥ عامًا الإيرانية–الصينية، لصالح الهيمنة الأمريكية.
وأكدت انه من أجل ذلك، تتخوف الدوائر الاستخباراتية والعسكرية والسياسية والاستراتيجية الصينية، من أن يؤدى أى اتفاق أمريكى-إيرانى شامل إلى فقدان بكين لهامشها الاستراتيجى، وتقويض استثماراتها الضخمة ضمن اتفاقية الـ ٢٥ عامًا الإيرانية–الصينية، لصالح الهيمنة الأمريكية. وتنقسم هذه المخاوف الاستخباراتية الصينية إلى عدة مستويات، منها (المخاوف الاستراتيجية والسياسية للصين) من فقدان النفوذ على إيران وفى منطقة الشرق الأوسط، حيث تخشى بكين أن تستغل واشنطن أى تسوية مع إيران، لتشكيل نظام إقليمى جديد فى الشرق الأوسط يعيد ترتيب التحالفات لصالح النفوذ الأمريكى والغربى، مما يعرقل طموح الصين فى قيادة النظام العالمى.


















0 تعليق