نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"صحابة منسيون 2"، حزن بن أبي وهب القرشي وقصة تغيير النبي لاسمه, اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 10:48 مساءً
"الصحابة المنسيون" هم كوكبة من جيل التابعين للنبي ﷺ الذين ساهموا في بناء الدولة الإسلامية ونشر الدعوة، لكنهم لم ينالوا الشهرة الواسعة في كتب التاريخ، ومن بين هؤلاء الصحابة الصحابي الجليل حزن بنُ أبي وَهْب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي المكي، وفي هذه السطور سنتعرف على هذا الصحابي وعلى أبرز أعماله .
اسمه ونسبه وحياته في الجاهلية:
هو حزن بنُ أبي وَهْب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي المكي وُلد بمكة ونشأ بها، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، فهو مخزومي من بني مخزوم، تلك القبيلة التي كان لها شأنٌ عظيم في الجاهلية؛ حيث كانت من بين القبائل الثلاث الأقوى مكانة، والأكثر نفوذًا في مكة قبل الإسلام، والأخريان هما: بنو هاشم، وبنو أمية.
وقيل: إنه هو الذي أخذ الحجر الأسود من الكعبة، حين أرادت قريش أن تبني الكعبة، فوثَب الحجر من يده حتى رجع مكانه، وقيل: الذي رفع الحجر أَبو وهب والد حَزن، وهو الصحيح.
وعمة حزن: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشية، وهي جدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأبيه، فهى أم عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يُعَدُّ خالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولمكانة بني مخزوم في قريش، مدح حسان بن ثابت بني المغيرة من بني مخزوم أو بني الوليد بأبيات، منها هذا البيت:
وعمران بن مخزوم فَدَعْهم
هناك العزُّ والحسب اللُّباب
وفيه يمدح عمران بن عائذ الجد الثالث لحزن بن وهب.
وكان سعيد بن المسيب التابعي المعروف، يُعجبه هذا البيت ويردِّده فخرًا وتيهًا؛ لأن عمران بن عائذ هو جدُّه الخامس.
وكان لحزن من الأولاد خمسة، هم: المُسيَّب والسائب، وعبد الرحمن، ووَهْب، وأبو سعيد.
حياته في الإسلام:
اخْتُلِف في وقت إسلامه، فقيل: كان من المهاجرين، وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون إسلامه مبكرًا، وقيل: إنه من الطُّلقاء الذين أسلموا عام الفتح ( 8 هـ)، أسلم هو وابنه المسيب، وهو الصواب؛ حيث تكاد المصادر التي ترجمت له تُجمع على ذلك.
ولَما وفَد على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ليُعلن إسلامه، سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن اسمه، وكان من عادته أن يسأل من يأتيه عن اسمه، فإذا وجد فيه ما يخالف العقيدة، أو ما يُسْتَهجَن، أو ما فيه غِلظة وجَفوة، غيَّره لما هو أفضل، فقال له: حَزْن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل سهل"، قال: لا أغيِّرُ اسمًا سَمَّانِيه أبي.
وعلَّل ذلك في بعض الروايات بأن "السَّهل يُوطَأُ ويُمتهَنُ"، ويُروى أنه قَالَ: "إنما السُّهولة للحمار"، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنه يحتمل أنه أجاب بكل منها، فنقل بعض الرُّواةِ ما لم ينقله الآخر، وكان من نتيجة رفضه الاسم الذي اختاره له النبي صلى الله عليه وسلم أن بقيت القسوة والجفاوة، وسوء الخلق متوارثة في عَقِبِه، قال حفيده سعيد بن المسيب التابعي الفقيه المعروف: "فما زالت الحزونة فينا بعدُ".
وقال أهل النسب: في ولده حزونةٌ وسُوء خُلق، معروف ذلك فيهم لا يكاد يُعدَم منهم.
روى البخاري وأبو داود عن سعيد بن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "مَا اسْمُكَ"؟قال: حَزْن قال: أَنْتَ سَهْلٌ، قال: لا أُغيِّر اسمًا سمَّانيه أبي"، قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد.
وهذا يَدلنا أنه كان في طبع الرجل غِلظةٌ وجَفوة، ربما حدَّ منها الإسلام، وخفَّف مِن غَلْوائها فيما بعد، لم يطل عمر حَزْن في الإسلام، فقد عاش فيه ثلاثة أعوام فقط، ولما ارتد بعض العرب عن الإسلام في بداية خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، انضم حَزْن إلى صفوف المجاهدين لقتال المرتدين فيما يُعرف بحروب الرِّدة، فأكرمه الله تعالى بالشهادة في معركة اليمامة، واستُشهد معه فيها اثنان من أبنائه هما: عبد الرحمن ووَهْب، كما استُشهد معه أيضًا ابن ابنه حكيم بن وهب.
وكان رضي الله عنه شاعرًا، ومن بين شعره أبيات قالها في مدح خالد بن الوليد، ومناسبة الأبيات أن خالدًا بن الوليد رضي الله عنه قام خطيبًا على إثر مبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيَّن فيها كيف كانوا قبل الإسلام، وكيف أصبحوا بعده، ثم عدَّد بعض مآثر أبي بكر رضي الله عنه، فأَعجب الناس كلامه، فقام حَزْن بن أبي وهب يمدح خالدًا، فقال:
وقامت رجالْ من قريش كَثِيرةٌ
فلم يكُ منهم في الرجال كخالدِ
تَرَقَّى فلم يَزْلِق به صدرُ نعْله
وكفَّ فلم يعرض لتلك الأوابدِ
فجاء بها غرَّاءَ كالبدر ضَوؤها
سميتها في الحسن أمَّ القلائد
أخالدُ لا تَعْدِمْ لُؤَيُّ بن غالب
قيامَك فيها عند قذف الجلامدِ
كساك الوليدُ بن المغيرة مجدَه
وعلَّمَك الأشياخُ ضربَ القَماحِد
تُقارع في الإسلام عن صُلب دينه
وفي الشرك عن أحساب جَدٍّ ووالدِ
وكنتَ لمخزوم بن يَقْظَةَ جُنَّةً
يعدك فيها ماجدًا وابن ماجد
إذا ما سما في حربها ألفُ فارس
عدلتَ بألف عند تلك الشدائد
ومن يكُ في الحرب المُثيرة واحدًا
فما أنت في الحرب العَوان بواحد
إذا ناب أمرٌ في قريش مُخلج
تَشيب له رؤوس العذارى النواهد
توليتَ منه ما يُخاف وإن تَغِب
يقولوا جميعًا: حظُّنا غيرُ شاهد
روايته:
أخرج له البخاري حديثين: أحدهما مسند، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت سهل"، وآخر موقوف وهو قوله: "جاء سَيْل في الجاهلية، فكسا ما بين الجبلين"، وخرَّج عنه أبو داود، وعنه ابنه المسيب.
وفاته:
توفي رضي الله عنه في سنة إحدى عشر من الهجرة شهيدًا في معركة اليمامة، كما استُشهد معه فيها ابناه: عبد الرحمن ووَهْب، وابن ابنه حكيم بن وهب، كما سبق.

















0 تعليق