القضية ليست دعم نقدي أم عيني.. النائب محمد فؤاد لـ "تحيا مصر": الاستهداف في برامج الدعم يجب أن يقوم على معايير واضحة و ضمان وصول الدعم للـ المستحقين

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انتقد الدكتورمحمد فؤاد ،عضو مجلس النواب، ورئيس الهيئة البرلمانية لـ حزب العدل، حالة الجدل الدائرة حول ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، معتبرًا أن النقاش العام انحصر في ثنائية مبسطة بين مؤيد ومعارض، بينما القضية في حقيقتها أكثر تعقيدًا وترتبط بأهداف وآليات استهداف وقياس أداء برامج الحماية الاجتماعية.

b630abdc25.jpg
الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب 

هل نتحول إلى الدعم النقدي أم لا؟

وأوضح فؤاد، في تصريحات خاصة لـ " تحيا مصر"، إن السؤال الأساسي لا يجب أن يكون: "هل نتحول إلى الدعم النقدي أم لا؟"، وإنما: "ما الهدف من الدعم أصلًا؟"، موضحًا أن هناك فرقًا بين الدعم الموجه لـ تحقيق الحماية الاجتماعية والدعم المرتبط بأهداف اقتصادية أو تنموية.

برامج الدعم النقدي ليست مجرد منح

وأضاف أن برامج الدعم النقدي ليست مجرد منح أموال للمواطنين دون ضوابط، مستشهدًا ببرنامج "تكافل وكرامة" باعتباره نموذجًا للدعم النقدي المشروط المرتبط بالتعليم والصحة، في حين يستهدف الدعم العيني ضمان وصول الغذاء إلى المواطنين.

وأكد أن اختزال القضية في مقارنة مباشرة بين الدعم العيني والنقدي يمثل "تسطيحًا شديدًا" لملف يعتمد في الأساس على معايير فنية وعلمية معقدة، تتعلق بالاستهداف والكفاءة والعدالة الاجتماعية.

89ef36a66c.jpg

مصر تحتل المرتبة الرابعة في تقديم الدعم عالميًا

وأشار إلى أن مصر تضم نحو 68 مليون مستفيد من منظومة الدعم التمويني، وهو رقم وصفه بالضخم مقارنة بالعديد من دول العالم، حيث تأتي في المرتبة  الرابعة بعد الهند وماليزيا والفلبين، معتبرًا أن هذه الأرقام تثير تساؤلات حول كفاءة الاستهداف الحالية ومدى وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

النائب محمد فؤاد: الاستهداف في برامج الدعم يجب أن يقوم على معايير واضحة وآليات عادلة للتظلم

كما سلط النائب الضوء على ملف آليات الاستهداف داخل برامج الدعم، والتي من المفترض أن تتجه في الوقت الحالي إلى ما وصفه بـ"تنقية قواعد البيانات"، بدلًا من التوسع في إدخال مستفيدين جدد، وهو ما يعكس تحولًا في فلسفة إدارة منظومة الدعم.

على ماذا تعتمد عملية تنقية المستحقين؟

وأوضح فؤاد أن عملية التنقية تعتمد على عدد من المعايير لتحديد المستحقين، من بينها امتلاك سيارة أو وجود سجل تجاري أو مؤشرات اقتصادية أخرى تُستخدم كدلالة على تحسن المستوى المعيشي، مشيرًا إلى أن هذه المعايير تُستخدم بهدف إعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.

كما شدد النائب على أن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في فكرة الاستهداف، وإنما في ضرورة أن تكون الشروط والمعايير المستخدمة في الفرز "معلومة وواضحة ومقبولة"، مع التأكيد على أهمية إتاحة فرصة حقيقية لمن يتعرض للاستبعاد بالخطأ للعودة مرة أخرى إلى منظومة الدعم.

5 محددات رئيسية يجب أن تُأخذ في الاعتبار قبل التحول من العيني لـ النقدي

وطرح الدكتورفؤاد،  5 محددات رئيسية يجب حسمها قبل اتخاذ أي قرار بشأن التحول إلى الدعم النقدي، أولها تحديد معايير الاستهداف والاستبعاد، وثانيًا وضع آلية واضحة لـ إدخال الأسر التي تتدهور أوضاعها الاقتصادية وتصبح مستحقة للدعم.

أما المحدد الثالث فيتعلق بقيمة الدعم النقدي، حيث شدد على أن تحديد المبالغ لا يجب أن يتم بصورة عشوائية، بل استنادًا إلى سلة من السلع الأساسية وأسعارها الفعلية في السوق، بحيث تعادل القيمة النقدية القدرة الشرائية التي يوفرها الدعم العيني.

وأضاف أن المحدد الرابع يتمثل في آليات الخروج من منظومة الدعم، موضحًا أن الدعم لا ينبغي أن يكون أبديًا، بل يجب أن يرتبط ببرامج موازية تساعد الأسر على تحسين أوضاعها الاقتصادية والانتقال تدريجيًا خارج دائرة الاحتياج.

وأشار إلى أن المحدد الخامس والأخير يتمثل في كيفية قياس نجاح البرنامج، من خلال مؤشرات واضحة تقيس تحسن مستويات المعيشة والأمن الغذائي للفئات المستهدفة.

واختتم فؤاد بالتأكيد على أن أي نقاش جاد حول إصلاح منظومة الدعم يجب أن يستند إلى البيانات والدراسات ومؤشرات الأداء، وليس إلى الانقسام بين مؤيد للدعم العيني أو مؤيد للدعم النقدي دون فهم الأهداف والنتائج المتوقعة من كل نموذج.

أخبار ذات صلة

0 تعليق