اللواء سمير فرج: إسرائيل تسابق الزمن لتوسيع عملياتها في لبنان

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​أكّد المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري، اللواء سمير فرج، أن التحركات والعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن داخل الأراضي اللبنانية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحسابات إقليمية ودولية بالغة الدقة.

 وأوضح أن الجانب الإسرائيلي يسعى بشتى الطرق لاستغلال عامل الوقت الحالي والمتاح أمامه، قبيل التوصل إلى أي اتفاقات دولية محتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

​وأشار فرج، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "البصمة" المذاع عبر شاشة قناة "الشمس 2"، إلى أن إبرام أي تفاهم من هذا القبيل بين واشنطن وطهران قد يترتب عليه فرض قرار بوقف إطلاق النار على جبهات متعددة، بما فيها الجبهة اللبنانية؛ الأمر الذي يدفع إسرائيل للمسارعة بتوسيع رقعة عملياتها على الأرض لإعادة رسم خطوط السيطرة الميدانية في الجنوب اللبناني قبل تثبيت أي تهدئة سياسية.

​تخطي نهر الليطاني واختراق الخط الدفاعي الثاني

​ولفت الخبير العسكري إلى حدوث تغير كبير وتحول استراتيجي في العقيدة الميدانية الإسرائيلية؛ فبعد أن كانت تل أبيب تضع سابقاً حدوداً لنشاطها العسكري جنوب نهر الليطاني فقط، توسعت عملياتها الحالية لتمتد إلى شمال النهر، مستغلة حالة الانشغال الدولي الراهنة وغياب التركيز الكامل على هذا الملف. وتسبب هذا التوسع في نزوح أعداد ضخمة من سكان الجنوب باتجاه العاصمة بيروت ومناطق الشمال اللبناني تحت وطأة الضغط العسكري.

​وأضاف اللواء سمير فرج أن حزب الله كان يرتكز في تخطيطه على خطين دفاعيين أساسيين، أولهما عند مجرى نهر الليطاني، وثانيهما يقع شمال النهر في مناطق أكثر عمقاً. وأكّد فرج أن القوات الإسرائيلية تجاوزت بالفعل الخط الدفاعي الأول، وباتت تتحرك حالياً في نطاق الخط الدفاعي الثاني؛ وهي منطقة بالغة الأهمية الاستراتيجية للطرفين لما تحتويه من بنية عسكرية معقدة تضم شبكات أنفاق، ومخازن أسلحة، ومصانع مخصصة لتجميع أو إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ قصيرة المدى.

​اختراق استخباراتي واستدعاء الاحتياط مؤشر للحرب الشاملة

​وفي سياق تحليله اللوجستي، ذكر فرج أن إسرائيل تستغل هذا التقدم لمحاولة تقليص القدرات العسكرية والمسلحة للحزب واستنزافه بشرياً وعسكرياً على المدى الطويل، مستهدفة القيادات الميدانية بشكل متكرر ومتتابع؛ حيث لوحظ أنه فور اغتيال قائد وتعيين بديل له يتم استهداف البديل مباشرة. واعتبر فرج أن هذا التكرار يعكس بوضوح وجود اختراق معلوماتي واستخباراتي كبير داخل التنظيم، أو امتلاك إسرائيل لقدرات فائقة وسريعة في جمع المعلومات الميدانية الدقيقة، معقباً بالقول: "لو عندك معلومات دقيقة عن العدو تقدر تحدد مكانه وتستهدفه وتحقق نتائج حاسمة".

​واختتم اللواء سمير فرج قراءته العسكرية بالإشارة إلى أن قيام إسرائيل باستدعاء قوات الاحتياط خلال الفترة الأخيرة لم يكن مجرد إجراء دعائي أو تصعيد محدود، بل جاء كمؤشر حاسم على أن ما يجري هو عملية عسكرية واسعة النطاق ومخطط لها مسبقاً، تهدف في مرحلتها الجديدة إلى توجيه ضربة كبرى للبنية العسكرية لحزب الله، وفرض واقع ميداني جديد شمال وجنوب نهر الليطاني قبل الدخول في أي تسويات سياسية مقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق