كراهية المعصية والإقبال على الطاعة.. دار الإفتاء تحدد علامات قبول التوبة وشروط التكفير عن الكبائر ​

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​أفادت دار الإفتاء المصرية بأن التوبة الصادقة عقب ارتكاب الذنوب، ولا سيما الكبائر منها، تعد بابا مفتوحاً من أبواب الرحمة الإلهية التي يلوذ بها العبد لتطهير صحيفته ونيل رضا الله عز وجل. 

وأوضحت الدار أن التوبة ليست مجرد كلمات باللسان، بل هي منظومة متكاملة من الأحاسيس البيولوجية والالتزامات السلوكية التي تظهر آثارها على جوارح الإنسان وحياته اليومية.

​وفي هذا الصدد، حدد الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الشروط الأساسية والمحورية التي لا تصح التوبة بدونها؛ وفي مقدمتها الندم القلبي الخالص على ما اقترفه العبد في حق الخالق، والإقلاع الفوري والتام عن المعصية وقت ارتكابها، يليهما العزم الصادق والنية الأكيدة على عدم العودة إليها مستقبلاً. وشدد الشيخ عبد السلام على أهمية ملاحقة الذنب بالإكثار من الاستغفار والتبتل، ومضاعفة العمل الصالح؛ استناداً للقاعدة القرآنية المحكمة بأن الحسنات يُذهبن السيئات ويمحون أثرها.

​البشائر والمؤشرات السلوكية لقبول التوبة

​واستعرض أمين الفتوى، خلال مشاركته في برنامج "فتاوى الناس" المذاع عبر شاشة قناة "الناس"، حزمة من "البشائر والمؤشرات" التي يستطيع المرء من خلالها تلمس علامات قبول توبته عند الله سبحانه وتعالى. وبيّن أن أولى هذه العلامات هي تولد شعور ذاتي بكراهية المعصية والنفور التام منها، واستقرار الخوف في القلب من مجرد الاقتراب من مواطنها أو مسبباتها مجدداً.

​وأضاف الشيخ عبد السلام أن تحول المسلك البشري نحو محبة الطاعات، والشعور بالارتياح النفسي العميق والسكينة عند أداء العبادات — مثل الصلاة الخاشعة وتلاوة القرآن الكريم — يعد دليلاً قوياً على صدق السريرة والقبول الإلهي. ويمتد هذا الأثر السلوكي ليشمل الابتعاد الطوعي عن الذنوب والمعاصي اللسانية واليومية؛ كالوقوع في الكذب، أو الغيبة، أو النميمة، وسائر المحرمات، مستعيضاً عنها بالطمأنينة والإقبال التام على فعل الخيرات.

​العقيقة.. سنة نبوية تسقط بالعجز المالي

​وفي شق آخر من الفتاوى الميدانية، أجاب أمين الفتوى عن استفسار يتعلق بالقدرة المالية على إقامة شعيرة "العقيقة" للمولود الجديد، حيث تخوف أحد المواطنين غير القادرين مادياً من لحوق الإثم الشرعي به جراء عدم مقدرته على مجاراة نصائح المحيطين به بذبح العقيقة.

​وطمأن الشيخ إبراهيم عبد السلام السائل، مؤكداً أن العقيقة تصنف فقهياً بأنها "سنة مؤكدة" عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي حق مشروع للمولود على والده يبتغى منه التقرب إلى الله وجلب البركة والصلاح للطفل. واستطرد موضحاً أن العجز المادي والضيق المالي ينفيان اللوم الشرعي تماماً؛ حيث لا يترتب على ترك العقيقة في حالة عدم الاستطاعة أي إثم أو ذنب على كاهل الأب، إذ إن التكليف في السنن والنوافل منوط باليسر.

​التوسيع الفقهي في أحكام العقيقة والموت المبكر

​واستطرد أمين الفتوى في تشريح الأحكام الفقهية المقارنة للعقيقة، مشيراً إلى أن نفراً من أئمة الفقه الإسلامي ذهبوا إلى مستويات متقدمة من استحباب هذه العبادة، لدرجة أنهم استحبوا إخراج العقيقة عن الطفل الصغير حتى وإن وافته المنية في أيام مهده الأولى، بل إن بعضهم رأى مشروعيتها وتأكيدها حتى في حالات الوفاة المبكرة جداً، باعتبارها قرباناً وشكراً لله على نعمة الخلق والابتلاء.

​واختتم الشيخ عبد السلام تفصيله بالتأكيد على أن العقيقة عبادة نسكية تدخل ضمن أبواب الشكر وتماثل الأضحية والهدي في مقاصدها؛ وبناءً على ذلك، فإن الشريعة تتيح لمن عجز عنها وقت الولادة أن يقضيها ويفعلها لاحقاً في أي وقت تتيسر فيه أحواله المادية، سواء بعد مرور سنة أو عدة سنوات، دون حرج أو تضييق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق