في استجابة حكومية سريعة لنبض الشارع المصري، وافق مجلس الوزراء رسمياً على مد فترة تقديم طلبات المواطنين المخاطبين بأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، المعروف شعبياً باسم قانون الإيجار القديم، والخاص بتنظيم العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر.
ويأتي هذا القرار ليمنح الراغبين في الحصول على وحدات سكنية بديلة مهلة إضافية تمتد لثلاثة أشهر، لتنتهي في 12 يوليو 2026 بدلاً من الموعد السابق. ويهدف هذا التمديد إلى إتاحة فرصة زمنية كافية أمام المواطنين لاستكمال كافة الأوراق الثبوتية والمستندات المطلوبة، وضمان عدم ضياع حقوق الفئات المستهدفة من هذا التشريع التاريخي الذي يسعى لإنهاء أزمة عقارية دامت لعقود.
فلسفة الدولة في إعادة تنظيم ملف الإيجارات
لا يعد قرار المد مجرد إجراء إداري، بل هو انعكاس لتوجه الدولة الاستراتيجي نحو فض الاشتباك في ملف قانون الإيجار القديم، بما يضمن تحقيق توازن دقيق بين حماية المستأجرين من التشرد وتوفير حياة كريمة لهم، وبين استعادة الملاك لحقوقهم المهدرة. وتعمل الحكومة من خلال هذا القانون على توفير وحدات سكنية بديلة بمواصفات تليق بالمواطن المصري، وذلك ضمن ضوابط وشروط صارمة تضمن ذهاب الدعم لمستحقيه الفعليين. وقد أكد خبراء في القطاع العقاري أن هذه الخطوة تبرهن على مرونة الحكومة في التعامل مع التحديات الاجتماعية واللوجستية التي قد تواجه المواطنين أثناء عملية الانتقال للنظام الجديد.
التحول الرقمي وتسهيل إجراءات التقديم
أكدت الحكومة أن عملية التقديم للحصول على السكن البديل أصبحت أكثر سهولة بفضل الاعتماد الكلي على التكنولوجيا. حيث يتم التقديم حصرياً عبر "منصة مصر الرقمية"، وهو ما يلغي تماماً الحاجة إلى التوجه للمصالح الحكومية أو التكدس أمام المكاتب الإدارية. وتتلخص خطوات التقديم في الدخول للمنصة، واختيار "استمارة السكن البديل"، ورفع المستندات إلكترونياً. وتشدد الجهات المعنية على ضرورة دقة البيانات المدخلة في ظل تطبيق قانون الإيجار القديم، حيث تخضع كافة الطلبات لعملية تدقيق ومراجعة شاملة لضمان الشفافية الكاملة في اختيار المقبولين.
قائمة المستندات المطلوبة والشروط الواجبة
حددت وزارة الإسكان قائمة تفصيلية بالأوراق المطلوبة، والتي تشمل طلباً رسمياً باسم المستأجر الأصلي، وصورة من عقد الإيجار، وإقراراً كتابياً بإخلاء الوحدة الحالية فور استلام البديلة. كما تضمنت المتطلبات صور بطاقات الرقم القومي، وشهادات ميلاد الأبناء، ووثائق الحالة الاجتماعية (زواج، طلاق، أو وفاة). أما من حيث الشروط، فيجب أن يكون المتقدم مستأجراً فعلياً ومقيماً بالوحدة، حيث لن يتم الالتفات للوحدات المغلقة لأكثر من عام دون مبرر قانوني، وذلك لضمان عدالة التوزيع في إطار تطبيق قانون الإيجار القديم وما يوفره من بدائل سكنية.
رؤية برلمانية وحكومية لمستقبل السكن
أشاد أعضاء بمجلس النواب بقرار التمديد حتى يوليو 2026، معتبرين إياه "فرصة ذهبية" للمواطنين الذين لم يسعفهم الوقت لتجهيز أوراقهم. ويرى البرلمان أن استجابة الحكومة تعكس وعياً بحجم التحديات التي تواجه الأسر المصرية في جمع الوثائق القديمة. ويعد التزام الدولة بتوفير هذه البدائل جزءاً أصيلاً من رؤية "مصر 2030" التي تضع السكن اللائق على رأس أولوياتها، معتبرة أن قانون الإيجار القديم هو الخطوة الأولى نحو سوق عقاري صحي ومتوازن يحمي حقوق الجميع دون إجحاف.














0 تعليق