هوس الطاقة والذكاء الاصطناعي.. الدوافع الخفية وراء حرب ترامب ضد إيران

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى قرقعة السلاح في مياه الخليج، تغوص محللة الشؤون الجيوسياسية كلير جاتينوا في أبعاد المشهد؛ لتطرح قراءة مغايرة لما وراء غبار المعارك، حيث ترى أن الصراع بين واشنطن وطهران يتجاوز المواجهة السياسية التقليدية، رابطةً إياه بمعركة استراتيجية تقودها الولايات المتحدة للسيطرة على موارد الطاقة اللازمة لتغذية محركات الذكاء الاصطناعي ورسم ملامح القوة العسكرية في القرن الـ 21.

وفي تحليل مطول نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، قالت جاتينوا إن القرارات الدولية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت حيرة المحللين، ومع ذلك، فقد أثبت أنه يمكن التنبؤ بتحركاته بشكل كبير من خلال انجذابه نحو المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، سواء كانت جرينلاند أو فنزويلا أو إيران.

 وأشارت الكاتبة أن ترامب يعتمد سلاح "الهجمات الشخصية" رداً على من يجرؤون على انتقاده؛ إذ يصف المعارضين أو المشككين في جدوى الحرب ضد إيران -بما في ذلك المنتمون لصفوفه- بأنهم يتمتعون بـ "ذكاء منخفض".

وكان ترامب قد كتب عبر منصته للتواصل الاجتماعي يوم الخميس الموافق 9 أبريل: "إنهم أناس أغبياء، وهم يعرفون ذلك، وعائلاتهم تعرف ذلك، والجميع يعرف ذلك أيضاً"، في هجوم استهدف الناشطة المؤثرة كانداس أوينز والمعلق تاكر كارلسون، اللذين عُرفا حتى وقت قريب بتأييدهما المتحمس له.

 ووفقاً للتحليل، فقد فرض "الارتجال الاستراتيجي" لعملية "الغضب الملحمي" -التي انطلقت في 28 فبراير ضد إيران، بالتنسيق مع إسرائيل- على المحللين والقادة الأجانب متابعة منصة "تروث سوشيال" الخاصة بترامب، بحثاً عن أي إشارات توضح المسار المحتمل لهذه الحرب.

ورغم تلك المتابعة، ترى جاتينوا أنه لم يستطع أحد تحديد الدوافع الحقيقية التي أقنعت الرئيس بخوض هذه المغامرة العسكرية. مضيفة أن سأم قاعدته الانتخابية من صراع يفاقم التضخم في الولايات المتحدة، يبدو التفسير الوحيد لقرار الرئيس المفاجئ بالتخلي عن تهديداته بمحو "حضارة كاملة"، وإعلانه في 7 أبريل عن هدنة لمدة 15 يوماً مع إيران.

السابقة الفنزويلية 

ووفق جاتينوا، فقد استعصى منطق ترامب بقيامه بعملية خطف رئيس فنزويلا على الخبراء، ولكن في ظل غياب العقلانية الواضحة، لاحظ المراقبون هواجس الملياردير الأمريكي، وعلى رأسها السيطرة على قطاعات واسعة من سوق الطاقة لمنع الصين من تجاوز الولايات المتحدة. 

وقال دبلوماسي فرنسي: "هناك شعار مكرر وراء كل ما تفعله إدارة ترامب، وهو أن النمو ضرورة حتمية، ولتحقيق النمو أنت بحاجة إلى طاقة وفيرة، وهذا ما يبرر كافة سياسات ترامب".

ومن جانبه، قال مارك أنطوان إيل ميزيجا، مدير مركز الطاقة والمناخ في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: "إن رؤية ترامب للعالم قريبة من رؤية بوتين، وتقوم على الاعتقاد بضرورة السيطرة على الموارد الأساسية -النفط والغاز والسلع الزراعية- للهيمنة على العالم. 

قد يبدو هذا منطقاً ينتمي للقرن الـ20، لكنه في الواقع ذو صلة وثيقة بعصر الذكاء الاصطناعي". 

وتابع: "إن الحواسيب الفائقة اللازمة للذكاء الاصطناعي متعطشة جداً للطاقة، ويتم استخدام الذكاء الاصطناعي الآن في المجال العسكري. ويمكن تقدير أن القوة التي ستقود هذه الحواسيب ستكون القوة العسكرية المهيمنة عالمياً".

وذكرت مجلة "تايم" يوم الأربعاء 8 أبريل، أن الذكاء الاصطناعي استُخدم في الغارة الدقيقة التي أدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير.

ووصفت المجلة كيف ضغطت واشنطن على شركة "أنثروبيك"، وهي لاعب رئيسي في هذا القطاع، لمنعها من تقييد تطبيقاتها العسكرية. وأشارت المجلة إلى أن إتقان هذه التكنولوجيا يعني السيطرة على "أقوى الأسلحة المتاحة لأمريكا".

سلاسل إمداد الطاقة العالمية

ورأت الكاتبة أن شعار ترامب المتمثل في الاستيلاء على سلاسل إمداد الطاقة العالمية يساعد في تفسير أسباب استهدافه لإيران، المورد الرئيسي للنفط إلى الصين، وذلك بعد تنصيبه القسري لنظام موالٍ لواشنطن في فنزويلا الغنية بالنفط، وتطلعه غير الناجح لضم جرينلاند الغنية بالمعادن النادرة. 

وقال مارك أنطوان إيل ميزيجا: "كل هذا منطقي تماماً من الناحية الجوهرية".

ويفسر المنطق "الافتراسي" لإدارة ترامب الاقتراح المفاجئ الذي قدمه المطور العقاري السابق لإنشاء مشروع مشترك مع إيران لتقاسم السيطرة -والرسوم- على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إنتاج الهيدروكربون العالمي. 

ولم يكن للقانون الدولي مكان في نهج الرئيس الأمريكي منذ بداية هذه الحرب، كما كان احترام القانون البحري أقل شأناً في اعتباراته.

وقد أشارت مصادر في البيت الأبيض إلى أن السيطرة على تحركات ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر هذا الممر البحري الضيق لم تكن ضمن أهداف الحرب الرسمية لواشنطن، لكن الرئيس ذكر الفكرة عدة مرات. 

وفي 24 مارس، عندما سأله صحفي عمن سيتحكم في المضيق بعد الحرب، أجاب ترامب: "ربما أنا وآية الله"، ثم أوضح لجمهوره المرتبك: "أي آية الله كان"، وكأنه تذكر فجأة أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولية قد قتلت المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي حل محله ابنه مجتبى، والذي كانت صحته موضع تكهنات.

استهداف الصين 

وقالت جاتينوا إن مضيق هرمز يعد ممراً مائياً استراتيجياً، وهو بمثابة كنز وأداة ابتزاز في يد إيران. وقد أدى إغلاقه، الذي نظمه النظام، إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي وتعطيل تدفقات النفط الإيراني إلى الصين. 

ونقلت عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي قوله: "إن جائزة هذه الحرب هي السيطرة على سوق الطاقة العالمية. هذا هو "تنافس القوى العظمى". بالنسبة للأمريكيين، يبدأ الأمر كله بصراع القوة مع الصين، فعدو الولايات المتحدة الأول هو الصين".

لكن هذا الطموح الكبير اصطدم بواقع عملي للغاية، وهو سعر البرميل؛ إذ غذى التضخم غضب العمال في الولايات المتحدة وألقى بظلاله على الاقتصاد الأمريكي. 

وقالت ميشال ميدان، رئيسة أبحاث الطاقة الصينية في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن إغلاق هرمز يضر بدول مثل كوريا الجنوبية أو اليابان أكثر من الصين، التي تمتلك قدرات إنتاج طاقة وطنية. وبعيداً عن منح الولايات المتحدة ميزة تنافسية، يبدو أن الحرب في إيران تشير إلى "تخبط" في مسار الإمبراطورية الأمريكية.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق