قام الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بزيارة تفقدية شاملة لعدد من المواقع الأثرية في محافظتي الأقصر وقنا حيث استعرض الموقف الحالي لأعمال الترميم والحفائر والتطوير، واطلع على الحالة الفنية والإنشائية لمجموعة من المعابد والمقابر الأثرية، ووجه بضرورة تسريع وتيرة الأعمال في بعض المشاريع لضمان الحفاظ على المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزوار.
تفقد المواقع الأثرية
شملت جولة الدكتور هشام الليثي معبد الرامسيوم ومقبرة الملك رمسيس التاسع بوادي الملوك، بالإضافة إلى استراحة ستوبلير ومقبرة «بادى آمون أوبت» بمنطقة العساسيف، ومقبرة الملكة نفرتاري في وادي الملكات، وانتهت الزيارة بتفقد أعمال التطوير في معبد دندرة بمحافظة قنا.
مشروع ترميم معبد الرامسيوم
بدأ الدكتور هشام الليثي جولته بتفقد أعمال المرحلة الأولى لمشروع ترميم وإعادة تركيب الصرح الأول لمعبد الرامسيوم، والذي تنفذه بعثة مصرية كورية في إطار اتفاقية تعاون موقعة عام 2022، ويجري تمويله من المساعدة الإنمائية الرسمية الكورية. وتنطلق المرحلة الأولى منذ عام 2023 ومن المقرر أن تنتهي بحلول عام 2027، وتركز على ترميم البرج الشمالي للصرح، الذي يبلغ طوله حوالي 32 مترًا.
أعمال الحفائر والترميم
تابع الأمين العام الإنجازات التي تم تحقيقها خلال مواسم العمل السابقة، والتي تضمنت الحفائر ورفع ونقل الأحجار الضخمة يدويًا إلى المصاطب المخصصة، بجانب التوثيق والترميم التي تخضع لها الأحجار قبل إعادة تركيبها. كما تفقد الهيكل المؤقت الجاري إعداده بالموقع والمجهز بروافع داخلية بتقنيات متخصصة لتسهيل عمليات فك الأحجار ورفعها.
التعاون الدولي في مجال التراث
أشار الدكتور هشام الليثي إلى أن البعثة المصرية الكورية ستبدأ، اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل، استكمال أعمال رفع الأحجار الخاصة بالبرج الشمالي، مضيفًا أن هذا المشروع يعد مثالًا مهمًا على التعاون الدولي في مجال التراث بين مصر وكوريا الجنوبية. وأكد أن إنجاز المشروع سيعزز إدراج معبد الرامسيوم ضمن مسار الزيارة في البر الغربي بالأقصر.
أهمية مشروع دندرة
أعرب السفير كيم وان جوجغ عن تقديره للتعاون بين مصر وكوريا الجنوبية في الحفاظ على التراث، مشيدًا بأهمية المشروع في تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة. يُعتبر معبد الرامسيوم المعبد الجنائزي للملك رمسيس الثاني، وقد تأثر عبر الزمن بعوامل التعرية والتغيير المناخي.
معاينة مقبرة رمسيس التاسع
انتقل الأمين العام إلى وادي الملوك لمعاينة مقبرة الملك رمسيس التاسع، حيث تفقد حجرة الدفن ودراسة الحالة الراهنة للجدران والنقوش، تمهيدًا للشروع في أعمال الصيانة والترميم. كما وجه بضرورة مراقبة درجات الحرارة والرطوبة بانتظام لحماية الأعمال الفنية بالداخل.
التطوير وتنظيم استراحة ستوبلير
شملت الزيارة استراحة ستوبلير، حيث تم بحث إمكانية إعادة استخدام المبنى بما يتناسب مع قيمته المعمارية والتراثية، وضمان استغلاله كمركز للدراسات المتعلقة بآثار طيبة. صُممت الاستراحة من قبل المعماري حسن فتحي لأحد العلماء المتخصصين في ترميم الآثار.
العمل في مقبرة بادى آمون أوبت
كما تفقد الأمين العام مقبرة «بادى آمون أوبت» المعروفة بمقبرة الوطاويط، التي تعود للأسرة الخامسة والعشرين، وأكد على ضرورة استمرار أعمال الترميم بالمقبرة، مشيرًا إلى الحاجة لدعم فريق العمل بمرممين متخصصين لضمان سرعة تنفيذ الأعمال.
حماية مقبرة نفرتاري
في وادي الملكات، قام الدكتور هشام الليثي بتفقد مقبرة الملكة نفرتاري لدراسة الإجراءات اللازمة للحفاظ على الرسومات والنقوش، ومدى إمكانية إعادة فتحها للزيارة. كما وجه بإجراء دراسات دورية للحرص على سلامة تلك الأعمال الهامة.
التطوير بمعبد دندرة
اختتم الأمين العام جولته بزيارة معبد دندرة حيث تفقد أعمال التطوير والوسائل المقدمة للزوار. وحث على الانتهاء من أعمال تنسيق الموقع وتنفيذ ممرات خشبية لتسهيل حركة الزوار، مع الحفاظ الكامل على العناصر الأثرية. يعد معبد دندرة من أفضل المعابد حفظًا، ويرتبط بعبادة المعبودة حتحور.
المرافقون خلال الجولة
رافق الأمين العام خلال الجولة عدد من قيادات المجلس الأعلى للآثار، بما في ذلك الأستاذ مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، وعدد من الأثريين والمرممين العاملين بالمواقع، مما يعكس الجهود الجماعية للحفاظ على التراث المصري.