الخزانة الأمريكية تكثف إصدار أذون قصيرة الأجل وسط مخاطر التمويل

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الخزانة الأمريكية تكثف إصدار أذون قصيرة الأجل وسط مخاطر التمويل, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 09:51 مساءً

مباشر- كثّفت وزارة الخزانة الأمريكية خلال يوليو الجاري مبيعات أذون الخزانة قصيرة الأجل، مع زيادة احتياجات الحكومة للاقتراض، في استراتيجية وجدت طلبًا قويًا من المستثمرين، لكنها أثارت في الوقت نفسه جدلًا بشأن مخاطر الاعتماد المفرط على التمويل قصير الأجل، بحسب "رويترز".

وأدى اتساع عجز الموازنة الفيدرالية وارتفاع مدفوعات الفائدة إلى زيادة كبيرة في احتياجات الاقتراض، ما دفع وزارة الخزانة إلى توسيع إصدار الديون قصيرة الأجل، والتي استوعبتها بسرعة صناديق أسواق المال، أكبر المشترين لهذه الأذون.

وحذر بعض المحللين من أن الاعتماد المستمر على الديون قصيرة الأجل يجعل الحكومة أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة، نظرًا إلى أن هذه الديون تحتاج إلى إعادة تمويل بوتيرة أسرع مقارنة بالسندات طويلة الأجل.

وقال ديراج نارولا، استراتيجي أسعار الفائدة الأمريكية لدى "إتش إس بي سي": "إذا ارتفعت أسعار الفائدة بشكل كبير، فسترتفع تكلفة التمويل بصورة ملحوظة، لأن إعادة التمويل ستكون أكبر بكثير عندما تكون الديون في صورة أذون خزانة قصيرة الأجل مقارنة بالسندات طويلة الأجل".

في المقابل، قال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، إن أكثر من 75% من الديون القابلة للتداول تحمل سعر فائدة ثابتًا وبآجال استحقاق لا تقل عن عامين، ولذلك فإن التغيرات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل لا تؤثر في معظم تكاليف خدمة الدين الحكومي.

وأشار أنجيلو مانولاتوس، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى "ويلز فارجو"، إلى أن صافي إصدارات أذون الخزانة خلال يوليو بلغ حتى الآن نحو 270 مليار دولار، متجاوزًا توقعاته للشهر بأكمله البالغة 256 مليار دولار، بينما بلغ صافي الإصدارات الجديدة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 143 مليار دولار، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة.

ويعكس الارتفاع الكبير في إصدارات يوليو حاجة الحكومة إلى إعادة بناء احتياطياتها النقدية وتمويل الإنفاق الموسمي، بما في ذلك رد مدفوعات الرسوم الجمركية التي جاءت أعلى من المتوقع، بحسب المحللين.

وتوقعت "جولدمان ساكس" أن يصل إجمالي إصدارات أذون الخزانة خلال عام 2026 إلى نحو 827 مليار دولار، مقارنة بنحو 360 مليار دولار في عام 2025.

ومنذ تعليق العمل بسقف الدين في عام 2023، اعتمدت وزارة الخزانة بصورة متزايدة على أذون الخزانة لإعادة بناء رصيدها النقدي، نظرًا لإمكانية زيادة إصدارها بسرعة.

وواصل وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، هذه السياسة منذ توليه المنصب في عام 2025، مع الإبقاء على أحجام مزادات السندات متوسطة وطويلة الأجل دون تغيير، بهدف الحد من تكاليف الاقتراض، إذ تسمح الأذون قصيرة الأجل، التي تحمل عادة عوائد أقل، بالاقتراض بتكلفة أقل وتقليص مدفوعات الفائدة.

وتشكل أذون الخزانة حاليًا نحو 22% من إجمالي الديون الحكومية القابلة للتداول، مقابل 78% للسندات والأوراق متوسطة الأجل، بينما توصي اللجنة الاستشارية لاقتراض وزارة الخزانة بالإبقاء على نسبة الأذون بين 15% و20%.

ويبلغ متوسط أجل استحقاق الدين الحكومي الأمريكي نحو ست سنوات، وهو أقل من نظيره في بريطانيا واليابان، لكنه قريب من متوسط الاقتصادات المتقدمة الأخرى، ويُعد هذا المؤشر مهمًا لأنه يحدد سرعة انتقال تأثير ارتفاع أسعار الفائدة إلى تكاليف الاقتراض الحكومي وعدد مرات إعادة تمويل الدين.

ويرى بعض المحللين أيضًا أن الطلب من صناديق أسواق المال، التي تقترب أصولها من 8 تريليونات دولار، قد لا يكون كافيًا لاستيعاب الزيادة الكبيرة في الإصدارات الجديدة خلال يوليو، بسبب العوامل الموسمية.

وأوضح مانولاتوس أن تدفقات الأموال إلى هذه الصناديق تكون عادة أضعف في بداية الربع، مشيرًا إلى أن الأرصدة النقدية ارتفعت في المتوسط بنحو 152 مليار دولار خلال شهري يوليو وأغسطس في السنوات الثلاث الماضية، إلا أن معظم هذه التدفقات كانت تأتي في أغسطس.

وأضاف أن صناديق أسواق المال خفضت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 365 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، ما يعني أن التدفقات الجديدة وحدها قد لا تكفي لاستيعاب الإصدارات الحالية، وقد تضطر إلى بيع أصول أخرى لشراء هذه الأذون.

وحذر بعض الاستراتيجيين من أن الاعتماد المفرط على الأذون قد يقلص خيارات وزارة الخزانة في حال وقوع أزمة مستقبلية.

وخلال جائحة كورونا، اعتمدت الوزارة بصورة شبه كاملة على أذون الخزانة لتمويل احتياجاتها، بعدما اضطرت إلى اقتراض تريليونات الدولارات بسرعة، لترتفع حينها نسبة الأذون إلى أكثر من 25% من إجمالي الدين القابل للتداول.

وقال زاك جريفيث، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والديون الاستثمارية لدى "كريديت سايتس": "إذا بلغت نسبة أذون الخزانة 30% من إجمالي الديون القابلة للتداول في الأوقات العادية، فلن يتبقى للحكومة نفس القدر من المرونة عند حدوث أزمة".

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن تواصل وزارة الخزانة التركيز على إصدار الأذون قصيرة الأجل، في ظل استمرار قوة الطلب عليها من صناديق أسواق المال، مقابل ضعف الطلب على السندات الأطول أجلًا بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع العجز المالي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق