الباحث في الاقتصاد السياسي بيار خوري لـ «الأنباء»: لبنان دخل في دوامة خسائر يومية تتراوح بين 60 و80 مليون دولار يومياً

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت - اتحاد درويش:

الاقتصاد اللبناني الذي سلك طريق التعافي ولو ببطء، أصيب بفعل الحرب المستمرة لشهرها الثاني بانتكاسة ستترك أثرها مستقبلا، مع تزايد المخاوف من دخوله في مرحلة من التباطؤ في النمو وفي ارتفاع معدلات التضخم.

والاقتصاد اللبناني بحسب الباحث وأستاذ الاقتصاد السياسي د.بيار خوري «يواجه انكماشا حادا في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 12% و16% نتيجة التوقف شبه الكامل للمحركات الإنتاجية وتوسع رقعة العمليات العسكرية، ما أدى إلى فقدان مكاسب الاستقرار الهش التي تحققت في العام السابق».

وقال د.خوري في حديث إلى «الأنباء»: «هذا الواقع تسبب في قفزة تضخمية جديدة بلغت نحو 12.3% في شهر مارس الماضي وحده، مدفوعة بارتفاع كلفة الغذاء بنسبة 16% والنقل بنسبة 8.2% جراء اضطراب سلاسل التوريد وزيادة بوالص تأمين الشحن. كما ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تتجاوز 32% بفعل إغلاق المؤسسات التجارية وخروج الاستثمارات، ما جعل قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات في أدنى مستوياتها التاريخية، مع تآكل القوة الشرائية المتبقية واعتماد البلاد الكلي على الاقتصاد النقدي وتحويلات المغتربين التي باتت تمثل شريان الحياة الوحيد».

ورأى خوري «أن الدولة اللبنانية دخلت في دوامة خسائر يومية تقدر بما يتراوح بين 60 و80 مليون دولار تشمل تدمير الأصول المادية والفرص الضائعة في الإنتاج، حيث بلغت الخسائر التراكمية المباشرة وغير المباشرة نحو 14 مليار دولار، إلى جانب القطاعات الحيوية التي تعاني من شلل بنيوي، حيث هوت نسب الإشغال الفندقي في قطاع السياحة بأكثر من 90% وتراجع النشاط التجاري بنسبة 80%، بينما يواجه القطاع الصناعي استنزافا حادا للموارد التشغيلية وارتفاعا باهظا في تكاليف الطاقة. كذلك تأثر القطاع الزراعي بشكل كارثي خصوصا في الجنوب والبقاع، حيث تشير البيانات إلى تضرر نحو 46.479 هكتارا من الأراضي الزراعية، أي ما يعادل 22% من المساحات الصالحة للزراعة في البلاد، ما يهدد بنقص حاد في الإمدادات المحلية وارتفاع دائم في أسعار السلع الغذائية الأساسية نتيجة تلف التربة وتوقف سلاسل الإنتاج».

وعن الكتلة النقدية وتحديات السيطرة على سعر الصرف، أشار خوري إلى أن «الحرب تسببت في انهيار كبير في إيرادات الدولة نتيجة تعطل الجباية الضريبية والجمركية وتراجع الاستهلاك العام، ما وسع العجز المالي المتوقع ليصل إلى نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026. ويواجه مصرف لبنان ضغوطا متزايدة للحفاظ على استقرار سعر الصرف الذي استقر نسبيا عند حدود 89500 ليرة للدولار، من خلال سياسة نقدية متشددة وتجفيف الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية لمنع المضاربة. ومع ذلك تظل المخاطر مرتفعة مع تآكل الاحتياطيات الأجنبية السائلة التي بلغت نحو 11.67 مليار دولار في منتصف مارس 2026، حيث يهدد الاضطرار لتمويل نفقات الإغاثة الطارئة بفقدان السيطرة على سعر الصرف وبدء موجة انهيار جديدة للعملة الوطنية في حال طال أمد النزاع وغابت التدفقات الخارجية المباشرة».

وتابع خوري: «أدى الدمار الممنهج للبنية أدى إلى خلق فجوة تمويلية ضخمة تتجاوز فجوة 13 مليار دولار (في حرب 2024). وهناك حاجات تمويل مطلوبة للبدء بعمليات الإصلاح والتعافي الأولي في المناطق المتضررة التي شهدت تدميرا واسعا لرأس المال المادي والبشري. والتعافي الاقتصادي يتطلب بعد التأكد من عدم عودة الحرب (وليس فقط وقف إطلاق النار) استراتيجية وطنية تركز على تفعيل صناديق ائتمانية دولية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير حوافز ضريبية للمنشآت التي تعيد نشاطها في المناطق المنكوبة. والعمل على تعزيز التحول نحو الطاقة البديلة والتي تمثل حاليا حوالي 40% من حاجة القطاع المنزلي، لتقليل كلفة الإنتاج وتطوير منصات اقتصاد رقمي لتقليل الاعتماد على البنية التحتية الفيزيائية المعرضة للاستهداف».

وخلص خوري إلى القول «تبرز الحاجة الماسة لإعادة تأهيل التربة الزراعية المتضررة وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، لضمان عودة الدورة الاقتصادية والحد من الهجرة الداخلية نحو العاصمة، ما يسهم في ترميم الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق