بيتك الذكي.. راحة بلا خصوصية

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بيتك الذكي.. راحة بلا خصوصية, اليوم الثلاثاء 12 مايو 2026 10:32 مساءً

أشعر أحيانا أن الأجهزة الذكية في بيوتنا تعرف عنا أكثر مما يعرفه أهلنا، فالمصباح الذكي يعرف متى ننام، والمكيف يعرف متى نشعر بالحرارة، والمكنسة الروبوتية تعرف بدقة من الذي يبعثر البيت، وغالبا تشير إلي بلا تردد.

أما المساعد الصوتي فحدث ولا حرج. هذا الكائن اللطيف الذي يجيبني بأدب... ثم يرسل بياناتي إلى "السحابة" وكأنه يكتب تقريرا يوميا عن حياتي.

لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها البيت الذكي يشبه الموظف الفضولي في الدوام: يسأل كثيرا، يسجل كل شيء، ويبتسم لك بينما يرسل معلوماتك إلى جهة لا تعرفها، والأطروفة والأخطر أننا نحن من دعوناه للدخول.

نشتري كاميرا ذكية ونضعها في الصالة بكل ثقة، ثم نغضب عندما نكتشف أنها "تشاهدنا".

نربط الثلاجة بالإنترنت، ثم نتفاجأ أن الإعلانات تقترح علينا حمية غذائية بعد منتصف الليل.

نضع المساعد الصوتي في غرفة النوم، ثم نتساءل لماذا يعرف «أليكسا» ذوقنا في النقاشات الزوجية.

والحقيقة أن الجهاز لم يقتحم المنزل... نحن من أدخلناه، وقلنا له: تفضل، هذا الواي فاي... وهذه أسراري.

في زمن تحولت فيه الغرف إلى مستشعرات، والمفاتيح إلى مساعدات صوتية، أصبحت منازلنا أكثر ذكاء من أي وقت مضى. كاميرات مراقبة، أجراس أبواب متصلة بالإنترنت، ثلاجات تطلب الطعام بنفسها... كل شيء أصبح "ذكيا" لدرجة تجعلنا نتساءل: هل ما زال البيت مكانا نختلي فيه بأنفسنا؟ أم أصبح يعرف عنا أكثر مما ينبغي؟

تشير تقارير متخصصة إلى أن سوق إنترنت الأشياء في السعودية ينمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 22.24%، متوقعا أن يقفز من 72.2 مليون دولار عام 2025 إلى 439.7 مليون دولار بحلول 2034.

هذا التوسع يعكس إقبالا واسعا من الأسر السعودية على الأجهزة الذكية، لكنه يكشف أيضا عن حجم الثغرات الأمنية المحتملة التي قد تطال آلاف المنازل.

المفارقة أن السوق السعودي يظهر ازدواجية واضحة، فالطلب على كاميرات «واي فاي» وأجراس الأبواب الذكية في ارتفاع، بينما حلول الحماية السيبرانية لهذه الأجهزة لا تزال في بداياتها، والوعي بضرورة تأمينها محدود.

الحوادث التي تتصدر الأخبار ليست بعيدة عنا، ففي إحدى الوقائع، اخترق هاكر كاميرا «رينج» في منزل أمريكي وتحدث مع طفلة في غرفتها، وفي حادثة أخرى سيطر مخترقون على مكنسة روبوتية وأطلقوا عبر مكبراتها ألفاظا عنصرية على عائلة بأكملها.

قد نضحك ونقول: هذا عندهم، مو عندنا، لكن الحقيقة أن الأجهزة المخترقة لا تعرف حدودا، فالمسألة ليست في البلد، بل في هشاشة الجهاز.

الكاميرات غير المؤمنة، الطابعات المتصلة، وحتى أجهزة التلفاز الذكية، يمكن أن تتحول إلى جزء من "جيش من الأجهزة المخترقة" يستخدم لشن هجمات الكترونية على مواقع حساسة دون علم صاحب المنزل.

عزيزي القارئ، دعني أسألك بصراحة وربما بسخرية بسيطة متى كانت آخر مرة غيرت فيها كلمة مرور كاميرا منزلك؟ ومتى أغلقت ميكروفون «أليكسا» قبل نقاش عائلي حساس؟

إن لم تتذكر... فأنت لست وحدك، ولحماية بيتك الذكي هناك خطوات بسيطة، كالتغيير الفوري في كلمات المرور الافتراضية وتفعيل المصادقة الثنائية (2FA)، وفصل الكاميرات والميكروفونات عند عدم الحاجة، وتخصيص شبكة واي فاي منفصلة للأجهزة الذكية، وتثبيت تحديثات البرامج الثابتة (Firmware) أولا بأول.

البيت الذكي حلم جميل، لكنه قد يتحول إلى كابوس إذا أهملنا أساسيات الحماية، فالتكنولوجيا ليست عدوا، لكنها ليست صديقا ساذجا أيضا.

قبل أن تشتري جهازا ذكيا جديدا اسأل نفسك: هل أنا مستعد لتأمينه؟

لأن بيتك - مهما كان ذكيا - لا يستحق أن يصبح بيتا مكشوفا للجميع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق