نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التباغض العربي!, اليوم الأحد 12 أبريل 2026 11:11 مساءً
يبدو أن قلمي قد زل به مداده، فبدلا من أن يكتب التضامن العربي استحضر البغض العربي وبعض متلازماته، وهو يرى حالة الجفوة والهوة تزداد بين العرب في مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة بعد العواصف الأخيرة التي تعرضت لها دول الخليج العربي جراء الحرب التي تخضوها أمريكا ضد إيران.
التضامن العربي، لا أعرف من جاء بهذا المصطلح ولا أعرف توقيته الدقيق، ولكنني أراه كشعارات شكلية، قد اشتد عوده بعدما سيطر البعثيون العرب على الثقافة العربية في مرحلة تاريخية سابقة، عندما رفعوا شعارهم الشهير، أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة!
ذهب العروبيون ومشاريعهم الصوتية وستبقى العروبة خالدة، وبقيت الدول العربية مجتمعة في تلك الجامعة، التي ما فتئت تنادي بالتضامن العربي، وتراه متنا وهامشا لكل شعاراتها البراقة التي ما عادت تجدي في زمن ما عاد يقبل بألوان رمادية باهت لونها، فإما بياض يكتبه التاريخ بمداد من ذهب، وإما سواد يجلل صفحات تاريخ سيكتب ويوثق ويقرأ بعد حين من الزمن.
كشفت الاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها دول الخليج العربي، مدى هشاشة هذا التضامن ومدى ضعف قيم العروبة التي بنيت عليها تلك الجامعة العريقة؛ بتاريخ تأسيسها التليد ووفرة دولها العربية عددا وعدة، لكن التأثير أصبح منعدما بانعدام تلك الفاعلية التي اختزلت في بيان هزيل لا يسمن ولا يغني من جوع!
كانت الجامعة تشتهر بالبيانات التي كان يراها البعض دون فائدة، واليوم حتى البيانات ما عادات تعبر عن موقف عربي واضح، يشف عن مواقف عروبية خالدة، تثبت أن العرب أهل رسالة تضامنية خالصة وخاصة، حل الصمت كلغة بديلة، كفيلة بجعل العربي يعي معنى عجز جامعة العرب وعدم قدرتها على التماهي والانسجام مع الأحداث الأخيرة التي ضربت الخليج العربي وما زالت تضربه.
يبدو أن المسافة بين جامعة العرب والمواقف التضامنية المزعومة باتت طويلة، ولم يعد في وسع قطار التضامن العربي أن يسلكها مسافة ووجهة، ليعبر عن مواقف تضامنية تعكس معنى الوحدة والجامعة الواحدة، التي احتوت العرب من المحيط إلى الخليج فترة زمنية طويلة.
جامعة العرب في حالة حرجة، فهي كالميت سريريا في غرفة العناية المشددة، وظائف أعضائه تالفة والأجهزة تحاول أن تبقيه على قيد أمل منشود من الجميع، وجامعتنا ترزح تحت وطأة شعارات ما عادت تصلح للمرحلة، وما عادت قادرة على بعث الأمل في نفوس العرب، وبالتالي إصلاح هذه الجامعة هو الحل الذي ينتظره التضامن العربي كشعار وسياسة وأسلوب عمل، هذا التضامن الذي انزوى بعيدا في انتظار سكة سالكة وواضحة، تقود قطاره الهادر إلى واقع مؤثر أكثر فعلا وفاعلية.

















0 تعليق