- القبندي لـ «الأنباء»: الشعور بالمصير المشترك يعزز العلاقات بين الناس أثناء الأزمات والحروب
- مواطنون لـ «الأنباء»: في وقت الأزمات يلجأ الإنسان إلى دوائره الأقرب من العائلة والجيران
آلاء خليفة
في أوقات الأزمات حين تضيق المسافات وتتسارع الاحداث، لا يبقى للإنسان سوى دوائره الأقرب.. العائلة والجيران، ومع تصاعد التوترات الإقليمية ومنها أزمة الحرب الدائرة حاليا تتجه الأنظار إلى المجتمع من الداخل، فعادة في ظل ظروف مشابهة تظهر ملامح جديدة للتكافل والتلاحم، حيث تتحول الأبواب المغلقة إلى مساحات مفتوحة للدعم والمساندة، فهل فعلا تعيد الأزمات إحياء الروابط الأسرية والاجتماعية أم تكشف هشاشتها؟ وهل تعيد هذه الأزمات تشكيل العلاقات الإنسانية فتقرب بين الجيران بعد ان فرقتهم مشاغل الحياة؟
«الأنباء» استفتت عددا من المتخصصين والمواطنين ورصدت آراءهم وتجاربهم في هذا الشأن، وفيما يلي التفاصيل:
المصير المشترك
بداية، قالت أستاذة التخطيط الاجتماعي بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.سهام القبندي إنه في كثير من الأحيان تعزز الأزمات والحروب والمشكلات العامة العلاقة بين الأسرة والجيران لاسيما ان الانسان وسط المجموعة يشعر بالمساندة بشكل أكبر لكن الأمر يعتمد على طريقة تعامل الفرد مع هذه الأزمة.
ولفتت إلى ان الأزمات بشكل عام توحد الناس، والدليل على ذلك عند حدوث حالة وفاة مثلا في إحدى الأسر، تجد ان المقربين من الأهل والجيران يكونون إلى جانب هذه الأسرة للتعاطف مع اهل الفقيد للتخفيف عنهم في مصابهم الجلل.
وأشارت القبندي إلى ان الشعور بالمصير المشترك هو ما يعزز العلاقات بين الناس أثناء الأزمات والحروب، موضحة «اننا اليوم جميعنا مصيرنا واحد فالعدو الذي يواجهنا واحد وبالتالي فالشعور مشترك بين الجميع، وهذا ما يجعلنا نفكر مع بعضنا بعضا ولدينا إحساس اننا جميعا في مركب واحد»
وأفادت القبندي بأن الجميع يشعر بأن الشهداء هم أولادهم ومن عائلاتهم، موضحة ان تلك الأحداث تزيد من العلاقات والروابط الأسرية، خاصة ان الناس في وقت الأزمات يلجأون إلى بعضهم بعضا فما لا أحتاج إليه قد يحتاج إليه جاري، وهكذا بما يقوي الروابط الأسرية ويسهم في توحيد الصفوف، لافتة إلى أن هذا الدعم ليس بالمعنى المادي فقط وإنما أيضا من الناحية النفسية والاجتماعية.
حقيقة الأشخاص
وأردفت القبندي قائلة «الأزمات تظهر حقيقة الأشخاص وهي أفضل محك لاكتشاف نوع العلاقات بين الأسر والجيران، فإن أسهمت الأزمات في تقوية العلاقات بين الأهل والجيران فهذا أمر محمود بما يسهم في تجاوز التوترات النفسية»، موضحة ان هناك بعض الحالات النفسية الخاصة التي يستسلم فيها الشخص لمخاوفه، أو أن تكون الاسرة منغلقة بطبيعتها على نفسها، ما يترتب على ذلك الانطواء على النفس والخوف والانعزال، فلا يفكر الفرد أو الأسرة إلا بتأمين نفسه وأسرته، لذلك يرتكز سلوكه على تخزين الأكل والماء والاحتياجات، والجلوس أمام التلفزيون ومتابعة الأخبار.
وشددت على أهمية التواصل بين الأقارب والجيران خلال الأزمة، حيث أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالجار، لافتة إلى ان هذا التواصل يوفر لنا الشعور بالأمان والطمأنينة.
الترابط الأسري
بدوره، قال الكاتب الصحافي طارق بورسلي: ان الأزمات تعزز الروابط والعلاقات بين الأسر والعائلات والجيران، موضحا انه في فترة الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت الحبيبة تجسدت اسمى معاني الترابط الأسري والمجتمعي من خلال تواصل الجيران مع بعضهم بعضا والتعاون فيما بينهم، وكذلك خلال أزمة «كورونا» التي جسدت أيضا التعاون المجتمعي حتى مرت الأزمة بسلام، وهذا ما جبل عليه المجتمع الكويتي، مؤكدا أن الأزمات تسهم في تقوية العلاقات الأسرية، وكذلك التواصل مع الجيران.
الجوانب الايجابيةمن جانبها، قالت لطيفة خليفة الريش إنه لاشك ان لكل امر جانبا إيجابيا مهما كان ظاهره سلبيا او سيئا، موضحة ان الازمات رغم عدم الرغبة بحدوثها الا ان لها جانبا إيجابيا ألا وهو تعزيز العلاقات الاسرية بين الافراد وبين جيران المنطقة السكنية الواحدة.
وأفادت الريش بأن افراد المجتمع خلال حدوث الازمات يقومون بالاطمئنان على بعضهم البعض اكثر من أي وقت مضى ويتلمسون حاجاتهم ويوفرونها لبعضهم قدر المستطاع، بالإضافة إلى حرصهم على تقاربهم من بعض ونبذ الخلافات والمشاحنات التي قد تكون قائمة بينهم وهذا لا شك جانب جميل قد يخرج به الناس من الازمات.
الشعور بقيمة الآخر
وإلى ذلك ذكرت ام عبدالعزيز الرشيدي ان وقت الازمات نشعر بقيمة من هم حولنا بشكل أكبر، لافتة إلى انها أصبحت اكثر تواصلا مع جيرانها للاطمئنان عن اوضاعهم بشكل يومي، كما انهم باتوا يلتقون مع بعضهم بشكل أكبر خلال هذه المرحلة لتبادل الاحاديث للتهوين من هول الاحداث التي تحدث بشكل يومي مما يخفف الضغط النفسي عليهم.
الاطمئنان والمساندة
ومن ناحيته، قال أبو عبدالله المطيري ان الازمة بقدر ما أخافت الناس الا انها قربت فيما بين الاهل والاسر والجيران الذين باتوا يتواصلون ويجتمعون فيما بينهم بشكل أكبر للاطمئنان والمساندة.
وتابع «في الماضي كنا مثل العائلة الواحدة في «الفريج» ولكن الآن الازمات تذكرنا بهذه الأيام وتجعلنا نهتم ببعضنا البعض بشكل اكبر».
التحلي بالوعي
بدوره، قال سالم حسين «موظف» إن تأثير الازمات متفاوت على الناس، اذ يمكن ان يصبح البعض منهم أكثر عصبية فيفضل العزلة والابتعاد عن الآخرين، ما يؤدي إلى ضغوط نفسية كبيرة، مشددا على انه يجب التحلي بالوعي في هذه الحالة ومحاولة ان يصبح اكثر تعاونا مع اهله واسرته وجيرانه حتى تمر الازمة بسلام.
التواصل الاجتماعي
من جانبها، قالت نورة محمد «طالبة جامعية» ان اليوم العلاقات الاجتماعية بين جيلنا الحالي أصبحت اكثر ضعفا والجميع اصبح مشغولا بهواتفه ووسائل التواصل الاجتماعي عن التواصل المباشر مع الاهل والجيران.
ورأت ان الازمات ترجعنا نوعا ما إلى التواصل الحقيقي حتى لو لفترة مؤقتة، مؤكدة ان مجتمعنا الكويتي الأصيل جبل على التعاضد والتعاون لاسيما وقت الازمات.
وزادت «في أوقات الازمات حين تضيق المسافات وتتسارع الاحداث لا يبقى للإنسان سوى دوائره الأقرب العائلة والجيران».


















0 تعليق