نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الترانزيت إلى الهجرة الرياضية.. مصارعون غادروا البعثات المصرية بحثًا عن مستقبل آخر.. آخرهم زياد حجاج وواقعة “بغدودة” الأشهر - النيل نيوز, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 06:32 مساءً
جواز سفر في حقيبة لاعب، ومطار أجنبي، وساعات قليلة من الترانزيت كانت كافية في أكثر من واقعة لتحويل مسار لاعبين بدأوا مشوارهم وهم يرتدون قميص المنتخب المصري، قبل أن يختاروا عدم العودة إلى القاهرة.
لم يكن الطريق إلى منصات التتويج هو النهاية التي حلم بها هؤلاء المصارعون، بل تحوّل في بعض الأحيان إلى طريق آخر، يبدأ من داخل بعثة مصرية وينتهي خارج حدود الوطن.
وبين فرنسا وبلغاريا والمجر والولايات المتحدة، تتكرر الحكاية بأسماء مختلفة، لكن السؤال واحد: ما الذي دفع هؤلاء اللاعبين إلى ترك البعثة المصرية، والبحث عن مستقبل رياضي بعيدًا عن مصر؟
البداية من بلغاريا.. قصة طارق عبد السلام
قبل أن تصبح وقائع الهروب من البعثات حديثًا متكررًا، كانت قصة طارق عبد السلام واحدة من أبرز الحالات التي لفتت الانتباه إلى ظاهرة انتقال المصارعين المصريين إلى الخارج. كان عبد السلام لاعبًا في صفوف المنتخب المصري، قبل أن تنشأ خلافات بينه وبين مسؤولي الاتحاد حول ظروفه الرياضية والعلاجية، -بحسب تصريحاته-.
يقول عبد السلام في تصريحات صحفية سابقة، إن إصابته وعدم حصوله على الرعاية التي كان ينتظرها كانا من الأسباب التي دفعته إلى مغادرة مصر، بينما قدم مسؤولو الاتحاد رواية مغايرة، مؤكدين أن الدولة تحملت تكاليف علاجه، وأن أسبابًا أخرى وقفت وراء قراره.
وبعيدًا عن الروايتين المتعارضتين، حملت مغادرة عبد السلام نتيجة لم تكن متوقعة؛ فقد انتقل إلى بلغاريا، وحصل لاحقًا على جنسيتها، وبدأ تمثيل منتخبها، وفي عام 2017 توج بذهبية بطولة أوروبا، لتتحول قصة اللاعب من أزمة مع الاتحاد المصري إلى نجاح رياضي تحت علم دولة أخرى.
ما حدث مع عبد السلام، لم يبقَ حالة منفردة طويلًا، إذ انتقلت الظاهرة بعد ذلك إلى جيل أصغر من المصارعين، وبدأت البعثات نفسها تتحول إلى نقطة انطلاق لرحلات جديدة خارج مصر.
إبراهيم غانم.. الترانزيت بوابة للرحيل
في عام 2017، كان إبراهيم غانم، المعروف باسم «الونش»، أحد أفراد بعثة منتخب مصر المشاركة في بطولة العالم تحت 23 عامًا في بولندا. انتهت البطولة، وبدأت رحلة العودة، لكن غانم لم يصل إلى القاهرة مع زملائه. خلال إحدى محطات الترانزيت، غادر اللاعب محيط البعثة ولم يعد إليها، قبل أن يتجه إلى فرنسا ويبدأ هناك فصلًا جديدًا من مسيرته.
وما يجعل قصة غانم مختلفة أن الرحيل لم يكن نهاية مشواره الرياضي، وإنما كان بداية لمرحلة أكثر نجاحًا. فقد حصل على الجنسية الفرنسية، ومثل المنتخب الفرنسي، قبل أن يتوج في عام 2023 ببطولة العالم للمصارعة الرومانية في وزن 72 كيلوجرامًا.
ولم تعد قصة «الونش» مجرد واقعة غياب لاعب عن بعثة، بل أصبحت مثالًا على لاعب غادر مصر ثم وصل لاحقًا إلى قمة اللعبة عالميًا، وهو ما أعاد طرح سؤال صعب: هل تخسر مصر لاعبين كان يمكن أن يصنعوا الإنجاز نفسه بقميصها؟
من فنلندا إلى المجر.. «بوشا» وشقيقه
وبينما كانت قصة إبراهيم غانم تتخذ طريقها نحو فرنسا، كانت بعثة أخرى للمصارعة المصرية تشهد واقعة جديدة. في عام 2017، شارك أحمد حسن، المعروف باسم «بوشا»، مع منتخب مصر للشباب في بطولة العالم بفنلندا. وبعد انتهاء البطولة، لم يعد اللاعب مع البعثة إلى القاهرة، وبدأ رحلة استقرار في أوروبا انتهت به في المجر.
وحصل أحمد حسن على الجنسية المجرية وبدأ تمثيل منتخبها، لتصبح الواقعة مثالًا آخر على انتقال لاعب مصري شاب إلى الخارج بعد مشاركته في بطولة دولية، لكن المفارقة أن اسم «بوشا» لم يختفِ من الملف عند هذا الحد؛ فبعد نحو عامين ارتبط اسم شقيقه حسن حسن بالسيناريو نفسه، إذ غادر هو الآخر بعثة مصر، واستقر في المجر وواصل مسيرته الرياضية هناك.
وجود شقيقين في الظاهرة نفسها لم يكن مجرد تفصيلة عابرة، بل أضاف سؤالًا جديدًا إلى الملف: إذا كان اللاعبون الأصغر سنًا يرون في الخارج فرصة أفضل لمستقبلهم، فهل المشكلة تبدأ قبل وصولهم إلى المنتخب الأول بسنوات؟
محمود فوزي.. الخلاف الذي انتهى في الولايات المتحدة
لم تكن كل الطرق إلى الخارج تمر بالطريقة نفسها. فبينما غادر بعض اللاعبين بعثاتهم أثناء وجودهم في أوروبا، ارتبط قرار محمود فوزي بصورة أكبر بخلافات رياضية مع الاتحاد المصري.
كان فوزي من أبرز لاعبي المصارعة الرومانية في مصر، وحقق ألقابًا أفريقية وعربية، قبل أن يدخل في خلافات مع الاتحاد، خصوصًا بعد استبعاده من المشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط.
اللاعب تحدث عن شعوره بالظلم وعن صعوبة الظروف التي عاشها، ورأى أن فرصه الرياضية أصبحت أفضل خارج مصر، ليتجه في النهاية إلى الولايات المتحدة ويواصل مشواره هناك، لكن الاتحاد المصري قدم رواية مختلفة، وأشار إلى وجود مخالفات وعقوبات رياضية تخص اللاعب.
ومع استمرار الخلاف، اختار فوزي طريق الولايات المتحدة، لتتكرر للمرة الثالثة تقريبًا المعادلة نفسها: خلاف في مصر، ثم انتقال إلى الخارج، ثم محاولة لبناء مسيرة رياضية جديدة.
الظاهرة تصل إلى الناشئين
وبعد أن ارتبطت الحالات السابقة بلاعبين كبار أو شباب اقتربوا من مستوى المنافسة الدولية، ظهرت واقعة أكثر إثارة للقلق؛ لأن بطلها كان لاعبًا ناشئًا.
في عام 2022، ارتبط اسم محمد عصام فتحي بواقعة مغادرة بعثة مصر للمصارعة خلال وجودها في إيطاليا. اللاعب كان ضمن فئة تحت 17 عامًا، وتحركت الجهات المصرية وقتها لمتابعة الواقعة والتنسيق مع السفارة المصرية والاتحاد الدولي للمصارعة.
هذه المرة لم يكن السؤال متعلقًا بمستقبل لاعب حقق بطولات كبيرة، وإنما بمستقبل لاعب في بداية الطريق. وهو ما جعل الواقعة تفتح بابًا أخطر: هل أصبحت فكرة الرحيل إلى الخارج حاضرة لدى اللاعبين منذ المراحل السنية المبكرة؟
وبعد عام واحد فقط، جاء ما جعل الملف يعود إلى صدارة الاهتمام الإعلامي من جديد.
أحمد فؤاد بغدودة.. تونس التي انتهت في فرنسا
في مايو 2023، كان أحمد فؤاد بغدودة ضمن بعثة منتخب مصر المشاركة في البطولة الأفريقية للمصارعة في تونس. حقق اللاعب الميدالية الفضية في وزن 63 كيلوجرامًا، وكان يفترض أن يعود إلى مصر مع باقي أفراد البعثة، لكن اللاعب اختفى من مقر إقامة المنتخب بعد انتهاء المنافسات، وبعد ذلك ظهرت معلومات عن وصوله إلى فرنسا، لتتحول الواقعة إلى واحدة من أكثر قضايا هروب لاعبي المصارعة المصرية إثارة للجدل.
أسرة اللاعب تحدثت عن ظروفه المادية والصعوبات التي كان يواجهها، بينما رد مسؤولون رياضيون بالتأكيد على أن اللاعب كان يحصل على الدعم والرعاية، ونفوا أن تكون الدولة قد تخلت عنه.
وبين الروايتين، بقيت النتيجة الأوضح: لاعب مصري شاب، عاد اسمه إلى الواجهة من بوابة بطولة أفريقية، ثم وجد نفسه بعد أيام في بلد أوروبي.
سيف شكري.. دبي بدلًا من القاهرة
بعد أشهر قليلة، تكرر المشهد مع سيف شكري «الكومي». كان اللاعب ضمن بعثة مصر الموجودة في قيرغيزستان، وعندما بدأت رحلة العودة إلى القاهرة، توقفت البعثة في دبي، وخلال فترة الترانزيت، غادر شكري ولم يستكمل الرحلة إلى مصر، قبل أن يظهر لاحقًا في بولندا.
وفي تصريحات لاحقة، تحدث اللاعب عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي عاشها، وعن الفارق بين الإمكانيات التي يحصل عليها لاعب المصارعة في مصر وما يمكن أن يحصل عليه في الخارج.
ومع واقعة شكري، لم يعد الترانزيت مجرد تفصيلة في قصص المصارعين، بل أصبح عنصرًا يتكرر في أكثر من واقعة، ويطرح علامات استفهام حول الإجراءات المتبعة في إدارة البعثات ومتابعة اللاعبين خلال رحلات العودة.
عودة الظاهرة من جديد
كان يمكن اعتبار الوقائع السابقة صفحات متفرقة من الماضي، لولا أن أغسطس 2026 أعاد فتح الملف بقوة.
في سلوفاكيا، غادر المصارع زياد حجاج مقر بعثة منتخب مصر المشاركة في بطولة العالم للشباب، ولم يعد إليها. تعاملت وزارة الشباب والرياضة مع الواقعة رسميًا، وأُحيل الملف إلى النيابة العامة للتحقيق وتحديد المسؤوليات.
وبينما كانت التحقيقات لا تزال مستمرة، ظهرت واقعة أخرى خلال أيام قليلة، هذه المرة كان محمد مصطفى علي الشامي ضمن بعثة مصر المشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط في إيطاليا. وخلال رحلة العودة، وصلت البعثة إلى روما في طريقها إلى القاهرة، وهناك غادر اللاعب محيط البعثة خلال فترة الترانزيت ولم يستكمل رحلة العودة.
لم تتوقف الإجراءات عند اللاعب؛ إذ أوقفت اللجنة الأولمبية رئيس وفد المصارعة وأحالته إلى لجنة القيم، بينما اتخذت وزارة الشباب والرياضة إجراءات قانونية بشأن الواقعة.
وهنا تغير شكل القضية؛ فلم تعد الأسئلة تدور حول قرار اللاعب وحده، وإنما امتدت إلى المسؤولين عن البعثة، وكيفية متابعة اللاعبين وضمان عودتهم.
تحرك برلماني بعد هروب المصارع زياد حجاج
بعد واقعة هروب زياد حجاج، وجه النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى وزير الشباب والرياضة، بشأن واقعة مغادرة اللاعب زياد حجاج، لاعب منتخب مصر للمصارعة مقر إقامة البعثة المصرية في سلوفاكيا عقب انتهاء مشاركته في بطولة العالم للمصارعة للشباب.
هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة من مقر بعثة سلوفاكيا
وطالب بكشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة أي طرف يثبت تقصيره، مؤكدا أن الواقعة لا يجب التعامل معها باعتبارها مجرد مخالفة فردية للاعب.
وشدد النائب على أن هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة، يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة تأمين ومتابعة بعثات المنتخبات الوطنية خلال مشاركاتها الخارجية.
وأوضح النائب، أن ذلك يأتي في ضوء تعلق الأمر بسمعة الرياضة المصرية وبالتزام أفراد البعثات بالقواعد المنظمة للسفر والعودة.
أسباب هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة من بعثة سلوفاكيا
وتساءل النائب، عن كيفية تمكن اللاعب من مغادرة مقر إقامة البعثة دون اكتشاف الواقعة في حينها، مطالبا بكشف الجهة المسؤولة إداريًا وأمنيًا عن متابعة أفراد البعثة والتأكد من وجودهم، مطالبا بكشف وجود آلية إلكترونية أو كشوف متابعة يومية لأعضاء البعثة.
وطالب بمعرفة من قام بمراجعة أسماء اللاعبين قبل مغادرة مقر الإقامة وبعد انتهاء المنافسات.
كما تساءل عن أسباب عدم منع الإقرارات والتعهدات الرسمية الموقعة قبل السفر من وقوع الواقعة.
وطالب بمعرفة ما إذا كانت هذه التعهدات تحتاج إلى آليات قانونية وتنفيذية أكثر فاعلية، متسائلًا عن نية وزارة الشباب والرياضة في فتح تحقيق شامل لا يقتصر على اللاعب.
وأكد ضرورة أن يمتد التحقيق إلى جميع المسؤولين عن إدارة البعثة والإشراف عليها حال ثبوت أي تقصير أو إهمال.
كما تساءل عن الإجراءات الجديدة التي ستتخذها وزارة الشباب والرياضة، لمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا، مشددا على أهمية ضمان عودة جميع أفراد البعثات الرياضية إلى مصر وفق الضوابط القانونية.
وأكد عضو مجلس النواب، ضرورة إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بكل شفافية، مطالبا بالتفريق بين المسؤولية الفردية للاعب والمسؤولية الإدارية والتنظيمية للبعثة.
وأشار إلى أن الحفاظ على هيبة المنتخبات الوطنية لا يتحقق بالعقوبات فقط، مؤكدا أن ذلك يتم أيضًا بإغلاق جميع الثغرات التي يمكن أن تسمح بتكرار مثل هذه الوقائع.
وطالب الوزارة بإعداد تقرير شامل يتضمن تسلسل الأحداث منذ مغادرة البعثة مصر وحتى اكتشاف الواقعة.
كما طالب عضو مجلس النواب، بتضمين التقرير أسماء المسؤولين عن المتابعة والإجراءات التي تم اتخاذها ونتائج التحقيقات.


















0 تعليق