نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ولاء عبد المرضي: خطة سموتريتش لتهويد النقب والجليل تستهدف إعادة هندسة الخريطة السكانية والجغرافية - النيل نيوز, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 02:28 مساءً
أكدت الباحثة ولاء عبدالمرضي، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي والفكر الصهيوني، أن الخطة التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لتهويد النقب والجليل تمثل تحولًا في التعامل مع البعد الديموجرافي، من كونه ملفًا اجتماعيًا واقتصاديًا إلى اعتباره جزءًا مباشرًا من مشروع أوسع لإعادة تشكيل الخريطة السكانية والجغرافية.
استقدام مليون يهودي وإنشاء 40 مستوطنة
وقالت عبدالمرضي لـ"فيتو" إن الخطة التي أطلق عليها حزب «الصهيونية الدينية» اسم «نعم، نُهَوِّد» تستهدف استقدام مليون يهودي إضافي إلى النقب والجليل، وإنشاء 40 مستوطنة جديدة، بواقع 20 مستوطنة في النقب و20 أخرى في الجليل، إلى جانب إقامة عشرات المزارع وتوسيع المستوطنات القائمة وإنشاء مناطق صناعية ومراكز اقتصادية جديدة.
وأضافت أن أهمية الخطة لا تكمن فقط في تقديم حوافز للسكن أو التنمية الاقتصادية، وإنما في ربطها بين الديموجرافيا والأرض والأمن باعتبارها أدوات متكاملة لإعادة تشكيل المجال الجغرافي.
وأوضحت أن سموتريتش يسعى، وفق الخطة، إلى الحصول في الحكومة المقبلة على صلاحيات واسعة في مجالي «إدارة التخطيط» و«سلطة أراضي إسرائيل»، بما يسمح بإعادة توجيه سياسات التخطيط وتخصيص الأراضي بما يخدم الهدف المعلن بزيادة الوجود اليهودي في النقب والجليل.
حوافز للشباب والأطباء والمعلمين
وأشارت الباحثة إلى أن الخطة تتضمن تقديم حوافز للإسرائيليين اليهود، خاصة الشباب والعائلات والأطباء والمعلمين والعاملين في قطاع التكنولوجيا وقوات الاحتياط، بهدف تشجيعهم على الانتقال إلى النقب والجليل، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والمناطق الصناعية وفرص العمل.
إجراءات أكثر تشددًا تجاه المجتمع الفلسطيني
ولفتت عبدالمرضي إلى أن الجانب الأكثر إثارة للجدل في المشروع يتمثل في ارتباط البعد الديموجرافي بسياسات أكثر تشددًا تجاه المجتمع الفلسطيني، موضحة أن الخطة تتحدث عن إلغاء أو مراجعة مخططات عمرانية في البلدات الفلسطينية، وتشديد إنفاذ القانون على البناء غير المرخص وما تصفه الحكومة بـ«الاستيلاء على أراضي الدولة».
كما تتضمن، بحسب الباحثة، إجراءات لمواجهة السلاح في المجتمع الفلسطيني، من بينها توسيع صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون وإشراك جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، فضلًا عن طرح التعامل مع حيازة السلاح باعتبارها قضية ذات «طابع إرهابي».
إعادة توزيع القوة السكانية والجغرافية
وترى عبدالمرضي أن دلالة هذه الإجراءات تتجاوز ملف مكافحة الجريمة، إذ إن الجمع بين تغيير أنماط تخصيص الأراضي، وتوسيع الاستيطان اليهودي، وتقليص المجال العمراني الفلسطيني، وتشديد الأدوات الأمنية، قد يؤدي عمليًا، إلى إعادة توزيع القوة السكانية والجغرافية في النقب والجليل.
وأضافت أن المقارنة التي يطرحها خطاب حزب «الصهيونية الدينية» مع تجربة سموتريتش في الضفة الغربية تكتسب أهمية خاصة، إذ يقدم الحزب الخطة باعتبارها محاولة لنقل ما وصفه بـ«الثورة» التي قادها خلال السنوات الماضية في يهودا والسامرة إلى النقب والجليل.
سموتريتش والضفة الغربية
وأشارت الباحثة إلى أن هذا الطرح لا يمكن فصله عن سجل سموتريتش السياسي في الضفة الغربية، حيث ارتبط اسمه بتوسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.
وبحسب عبدالمرضي، فإن المخاوف المرتبطة بالخطة لا تتعلق فقط بإحداث تغيير في التركيبة الديموجرافية، وإنما باحتمال نقل نموذج يقوم على الاستيطان وإعادة تنظيم استخدام الأراضي وتعزيز السيطرة الإدارية والأمنية إلى مناطق ذات كثافة عربية داخل إسرائيل.
وتخلص الباحثة إلى أن طرح «تهويد النقب والجليل» يعكس، تصورًا يتجاوز التنمية الاقتصادية التقليدية، ليجعل من التخطيط العمراني وتوزيع الأراضي والهجرة الداخلية والأمن أدوات مترابطة في مشروع لإعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في المنطقتين.


















0 تعليق