ماذا يحدث داخل عقل القاتل قبل الجرائم الأسرية؟ طبيب نفسي يكشف إشارات خطيرة - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا يحدث داخل عقل القاتل قبل الجرائم الأسرية؟ طبيب نفسي يكشف إشارات خطيرة - النيل نيوز, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 11:02 صباحاً

تُعد الجرائم الأسرية من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع، لما تحمله من صدمة مضاعفة، خاصة عندما يكون مرتكب الجريمة أحد أفراد الأسرة، ممن يفترض أن يكونوا مصدرًا للأمان والحماية.

ولم يعد من السهل توقع أن تصل الخلافات داخل بعض الأسر إلى حد ارتكاب جرائم دامية، من بينها واقعة فتاة أقدمت على طعن والدها في محافظة المنيا، في واقعة تخضع للتحقيق بمعرفة النيابة العامة، إلى جانب واقعة أخرى شهدتها الإسكندرية، أقدم خلالها أحد الأشخاص على قتل والده وإصابة والدته وشقيقه، فضلًا عن وقائع أخرى متكررة تتنوع بين الاعتداء والقتل والعنف، ويكون أحد أطرافها من داخل الأسرة نفسها.

وتثير هذه الوقائع العديد من التساؤلات حول الأسباب التي قد تدفع أحد أفراد الأسرة إلى ارتكاب جريمة بحق أقرب الأشخاص إليه، وكذلك حول العلامات أو السلوكيات التي قد تسبق وقوع مثل هذه الجرائم، وهل يمكن اكتشافها والتعامل معها قبل أن تتحول إلى مأساة؟

ومن هذا المنطلق، طرحت «فيتو» القضية للنقاش من منظور الطب النفسي والصحة النفسية، للوقوف على أبرز العوامل التي قد تقف وراء الجرائم الأسرية، والإشارات التحذيرية التي يمكن أن تسبق السلوك العنيف، وكيف يمكن للأسرة التعامل معها بصورة صحيحة، بما يسهم في التدخل المبكر والحد من وقوع مثل هذه الجرائم.

 

وفي هذا الصدد، قال  الأستاذ الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط، إن الأمر أصبح خطيرًا، لأنه عندما يصبح البيت مسرحًا للجريمة، تقع الصدمة ليس بسبب بشاعة تفاصيلها فقط، وإنما بسبب سؤال أكثر قسوة: كيف يتحول أقرب الناس إلى ضحايا؟ فقد رأينا الزوج يقتل زوجته، والابن يقتل أحد والديه، والأب يقتل أبناءه، وخلافات بين الأشقاء تنتهي بجريمة قتل، وهذه كلها جرائم أسرية.

وأضاف الدكتور محمد فوزي عبد العال، أنه وفقًا لبيانات رصدية تم حصرها خلال النصف الأول من عام 2026، كُشف عن توثيق 598 واقعة عنف ضد النساء والفتيات، بينها 245 واقعة عنف أسري، و118 جريمة قتل لنساء وفتيات، من بينها 80 جريمة قتل وقعت في سياق العنف الأسري.

وكشف التصنيف أن الزوج جاء في مقدمة الجناة في حالات القتل الأسري، بواقع 35 جريمة، يليه الأب بـ10 جرائم. وتظل هذه أرقامًا رصدية مفتوحة المصدر، وليست إحصاءً جنائيًا رسميًا شاملًا لجميع الجرائم المسجلة في مصر.

ورأى أن السبب الثاني للجريمة الأسرية يتمثل في سقوط حاجز القرابة، وهي اللحظة الأخطر نفسيًا، بحسب الدكتور محمد فوزي، موضحًا أن أخطر ما يستحق الدراسة نفسيًا ليس أداة الجريمة، وإنما اللحظة التي يسقط فيها الحاجز النفسي للقرابة؛ لأن العلاقة بين الأم والأب والزوجة والزوج والأبناء والأشقاء تحمل عادة رصيدًا هائلًا من الذكريات والارتباط والانتماء والروابط الوجدانية، التي تعمل كحواجز أمام العنف الشديد.

وأشار إلى أنه عندما يصل الصراع إلى القتل، يصبح السؤال العلمي هو: كيف تحوّل الشخص الأقرب في ذهن الجاني إلى «عدو» أو عقبة يجب التخلص منها؟ وقد يحدث ما يُعرف بـ التضييق المعرفي والانفعالي، حيث تتقلص البدائل في ذهن الشخص تحت وطأة الغضب أو الانتقام أو السيطرة، حتى يتخيل أن العنف هو المخرج الوحيد، كما أن الجريمة العنيفة لا تعني تلقائيًا وجود مرض نفسي، لأن الغالبية العظمى من المصابين باضطرابات نفسية ليسوا عنيفين.

وكشف أستاذ الطب النفسي عن العوامل التي تدخل الأسرة في منطقة الخطر، لافتًا إلى أنه لا يمكن اختزال جرائم القتل الأسري تحت تأثير المخدرات أو الإدمان وحدهما، بل هناك عوامل أخرى شديدة الأهمية، أهمها معرفة ما إذا كان هناك تاريخ سابق من العنف الأسري المتصاعد داخل الأسرة، وكذلك الغيرة الشديدة المصحوبة بالتملك والسيطرة، وصراعات الطلاق والانفصال ورفض انتهاء العلاقة، وأيضًا النزاعات الحادة حول المال والميراث والديون، وتراكم الإهانة والرغبة في الانتقام، والاندفاعية والعدوانية الشديدة لدى البعض، والتضييق المعرفي الذي يحول المشكلة إلى معادلة يتمسك فيها كل طرف برأيه: «إما أنا أو هو»، بخلاف سهولة الوصول إلى أداة قاتلة بالتزامن مع تهديدات سابقة.

وأكد عبد العال أن العزلة الأسرية وغياب التدخل المبكر سببان كبيران في وقوع الجريمة الأسرية، لا سيما إزهاق الروح أو إنهاء الحياة لدى البعض بإرادتهم، غير أن الاضطرابات النفسية الشديدة غير المعالجة، خاصة عندما ترتبط بأعراض حادة وفقدان اختبار الواقع أو تهديدات مباشرة، قد تكون من العوامل التي تزيد من خطورة وقوع الجريمة الأسرية.

القاتل واحد من البيت

وتكشف وقائع القتل المتعددة داخل الأسرة عن صور مختلفة للجريمة، منها قتل الزوج أو الزوجة، وقتل الأب أو الأم، وقتل الأبناء، والقتل بين الأشقاء، فضلًا عن جرائم القتل المتعدد داخل الأسرة، وتزداد الخطورة عندما تسبق الجريمة سلسلة من الاعتداءات والتهديدات، ولا يجري التعامل معها باعتبارها إنذارًا مبكرًا يستوجب التدخل.

وأكد أن التهديد الصريح والمتكرر بالقتل، ومحاولات الخنق السابقة، والمطاردة، والتملك والسيطرة القهرية، والتصعيد الملحوظ في شدة الاعتداء، وتجهيز أداة للاعتداء، والتهديد بقتل أفراد الأسرة ثم الانتحار، كلها إشارات تستحق التعامل معها بجدية، مع تقييم درجة الخطورة واتخاذ إجراءات الحماية المناسبة قبل تفاقم الموقف ووصوله إلى مرحلة الجريمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق