نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحذيرات من تجريم التضامن مع الفلسطينيين بعد تصنيف واشنطن "فلسطين أكشن" منظمة إرهابية، ما القصة؟ - النيل نيوز, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 10:35 صباحاً
أدان مركز غزة لحقوق الإنسان تصنيف الولايات المتحدة حركة "فلسطين أكشن" البريطانية ككيان إرهابي وفرض عقوبات عليها، محذرا من أن القرار يمثل تصعيدا في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد النشاط السياسي والاحتجاجي المتضامن مع الشعب الفلسطيني، في مواجهة مارسات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال المركز في بيان له، اليوم الخميس: إن القرار الأمريكي الصادر في 26 أغسطس 2026 جاء في أعقاب الحظر الذي فرضته الحكومة البريطانية على الحركة عام 2025، مشيرا إلى أنه يأتي في وقت لا تزال فيه شرعية هذا الحظر موضع نزاع قضائي في بريطانيا، بحسب “المركز الفلسطيني للإعلام".
وشدد البيان على أن الولايات المتحدة أدرجت الحركة ضمن إجراءات العقوبات المرتبطة بالأمر التنفيذي 13224، وهو ما يترتب عليه قيود مالية واسعة وتجميد للأصول الواقعة ضمن الاختصاص الأمريكي ومنع الأشخاص الأمريكيين من تقديم الدعم أو إجراء معاملات محظورة مع الجهة المدرجة.
هل يتحول تصنيف فلسطين أكشن إلى أداة لتجريم النشاط المدني؟
وأكد المركز أن مكافحة الإرهاب لا يجوز أن تتحول إلى أداة لمعاقبة المواقف السياسية أو إسكات الاحتجاج أو تجريم التضامن مع ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مشددا على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحمي الحق في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات.
وقال: لا يجوز تقييد هذه الحقوق إلا بموجب قانون واضح ولتحقيق غرض مشروع وبما يتوافق مع مبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز، مضيفا: إذا كانت السلطات تملك أدلة على ارتكاب أفراد أعمالا إجرامية محددة فإن ذلك يقتضي محاسبة المسؤولين عنها من خلال إجراءات قضائية عادلة وفردية، أما توسيع مفهوم الإرهاب ليشمل حركة سياسية أو احتجاجية بصورة جماعية من دون توافر المعايير القانونية الصارمة والمحددة لذلك فإنه يهدد مبدأ المسؤولية الفردية ويفتح الباب أمام العقاب الجماعي وتجريم النشاط المدني والسياسي.
هل استند القرار الأمريكي إلى أدلة أم جاء كقرار سياسي؟
وأشار المركز إلى أن السلطات الأمريكية نفسها تحدد قانونا معايير تصنيف المنظمات الأجنبية كمنظمات إرهابية، وتشمل هذه المعايير ثبوت انخراط المنظمة في نشاط إرهابي أو احتفاظها بالقدرة والنية للقيام به وأن يشكل ذلك تهديدا للأمن القومي الأمريكي أو للمواطنين الأمريكيين، وهو أمر لم يتم إثباته على حركة "فلسطين أكشن".
وشدد على أن مجرد معارضة سياسات دولة أو الاحتجاج على تورط شركات في صناعة السلاح أو التضامن مع الفلسطينيين لا يمكن أن يشكل بذاته أساسا قانونيا لتجريم منظمة باعتبارها إرهابية، مؤكدًا أنه حتى في الحالات التي تنطوي فيها بعض أفعال الاحتجاج على مخالفات جنائية فإن الأصل هو إخضاع مرتكبيها للمساءلة الفردية وفق القانون لا تحويل الخلاف السياسي إلى قضية إرهاب عابر للحدود.
ورأى مركز غزة لحقوق الإنسان أن القرار الأخير يأتي ضمن الإجراءات الأمريكية التي استهدفت خلال السنوات الأخيرة جهات وأفرادا مرتبطين بالعمل الحقوقي والقانوني والسياسي المتعلق بفلسطين.
وسبق للولايات المتحدة –بحسب البيان- أن استخدمت العقوبات والقيود ضد مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب التحقيقات المتعلقة بالجرائم الدولية، وكذلك فرض عقوبات مالية على منظمات حقوقية فلسطينية مستقلة لعملها المشترك مع المحكمة الجنائية الدولية.
كيف تستخدم واشنطن العقوبات لاستهداف الخصوم؟
وأوضح أن هذا النمط استخدمته واشنطن لفرض عقوبات على المدعي العام السابق للمحكمة كريم خان في فبراير 2025، ثم توسع لاحقا ليشمل عددا من قضاة المحكمة ومدعيها العامين.
كما أشار إلى فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتابع: في سبتمبر 2025، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية بارزة ضمن نظام العقوبات ذاته، وهي منظمات "حق" و"مركز الميزان لحقوق الإنسان"، و"المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"، فضلافرض قيود وحظر تأشيرات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في يوليو 2025.
لماذا يثير قرار تصنيف فلسطين أكشن انتقادات داخل واشنطن؟
وأشار مركز غزة لحقوق الإنسان إلى أن عدة منظمات حقوقية أمريكية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومركز الحقوق الدستورية ولجنة الأصدقاء الأمريكية للخدمة ومعهد المجتمع المفتوح، رفعت دعوى قضائية في أغسطس 2026 أمام محكمة فيدرالية في نيويورك للطعن في هذه العقوبات باعتبارها تنتهك الحق الدستوري في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.
واعتبر المركز أن أخطر ما في هذه السياسة هو ازدواجية المعايير في تطبيق مفاهيم القانون الدولي، مبينًا أنه في الوقت الذي تقدم فيه الولايات المتحدة نفسها بوصفها داعما لمكافحة الإفلات من العقاب وملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية فإنها تتخذ إجراءات عقابية ضد مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب ممارستهم لاختصاصات قضائية مستقلة، وفي الوقت الذي تتحدث فيه عن حرية التعبير والعمل السياسي تلاحق حركة فلسطين أكشن لنشاطها السياسي والتضامني.
هل تتحول مكافحة الإرهاب إلى وسيلة لتقييد الحريات المدنية؟
وشدد على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون خاضعة للقانون لا أن تصبح بديلا عنه، ولا يجوز أن تستخدم تسمية الإرهاب لإسكات المطالبات بالمحاسبة أو لترويع المجتمع المدني ومنعه من الاحتجاج على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وطالب المركز الولايات المتحدة وبريطانيا بمراجعة قراراتهما المتعلقة بحركة "فلسطين أكشن" وضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لمعاقبة المعارضة السياسية أو التضامن مع الشعب الفلسطيني. كما دعا إلى وقف سياسة تجريف المجال المدني التي تجعل من الدفاع عن حقوق الفلسطينيين أو المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية سببًا للعقوبات والملاحقة.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائيا، فإما أن تكون حماية المدنيين وحرية التعبير وحق الشعوب في العدالة مبادئ عامة تسري على الجميع، أو تتحول منظومة حقوق الإنسان إلى أداة سياسية تفقد معها شرعيتها ومصداقيتها.


















0 تعليق