نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
استخدم طائرة عسكرية، خبير بالناتو يكشف سر الزيارة السرية والمفاجئة لمدير الاستخبارات الأمريكية لموسكو - النيل نيوز, اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 01:55 مساءً
أثارت الزيارة المفاجئة وغير المعلنة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» جون راتكليف إلى موسكو، تساؤلات واسعة حول طبيعة الملفات التي حملتها الزيارة، خاصة مع وصوله على متن طائرة نقل عسكرية، بالتزامن مع تطورات متسارعة على عدد من الملفات الدولية، من بينها إيران وأوكرانيا والصين.
وكشف الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، عن أبرز السيناريوهات المرتبطة بالزيارة، مشيرًا إلى أنها جاءت في توقيت شديد الحساسية، بالتزامن مع ثلاثة تطورات رئيسية.
3 تطورات تزامنت مع الزيارة
وأوضح غنيم أن التطور الأول تمثل في إعلان واشنطن، في 24 أغسطس، توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية على إيران، مع تحذير الدول والشركات من التعرض لعقوبات ثانوية.
وأضاف أن التطور الثاني يتعلق بالموقف الصيني، حيث رفضت بكين العقوبات الأمريكية وأكدت أن تعاونها الاقتصادي مع إيران يتم وفقًا للقانون الدولي.
أما التطور الثالث، فيرتبط بتصاعد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، بالتزامن مع تكثيف كييف ضرباتها في العمق الروسي، وهو ما تزامن، بحسب غنيم، مع طلب أمريكي من أوكرانيا تجنب تنفيذ ضربات قرب موسكو، بما يعكس حساسية توقيت الزيارة ومكانها.
إيران.. الملف الأبرز المحتمل
ورجح الخبير أن يكون الملف الإيراني حاضرًا بقوة في مباحثات راتكليف بموسكو، مشيرًا إلى أنه من الصعب استبعاد هذا الملف بالنظر إلى توقيت الزيارة.
وأوضح أن واشنطن تدشن مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي على طهران، في حين تمتلك روسيا والصين قنوات مهمة يمكن لإيران الاعتماد عليها لتخفيف آثار العقوبات والحصار الاقتصادي.
وفي المقابل، شدد غنيم على ضرورة عدم افتراض وجود تعاون روسي تلقائي مع واشنطن في هذا الملف، موضحًا أن موسكو قد ترى مصلحة استراتيجية في استمرار الضغط الأمريكي على إيران، بما يسهم في تشتيت الموارد الأمريكية وإضعاف نفوذ واشنطن الإقليمي.
وبحسب تقديره، فإذا كان الملف الإيراني محورًا رئيسيًا للزيارة، فقد تسعى واشنطن إلى معرفة حدود الدعم الروسي لطهران، واختبار إمكانية قيام موسكو بدور في خفض التصعيد عبر قنوات خلفية، إلى جانب فهم شبكة الدعم التي يمكن أن تعتمد عليها إيران.
أوكرانيا.. سياق ميداني حساس
وأشار غنيم إلى أن الملف الأوكراني يمثل سياقًا ميدانيًا مهمًا للزيارة، موضحًا أن الطلب الأمريكي من كييف تجنب الضربات قرب موسكو يشير إلى أن الزيارة جرت في بيئة أمنية شديدة الحساسية.
ورأى أن واشنطن قد تكون معنية بتهدئة التصعيد الميداني، أو التوصل إلى تفاهمات ضمنية بشأن قواعد الاشتباك، أو استكشاف الموقف الروسي قبل اتخاذ خطوات أمريكية جديدة.
كما لفت إلى تصاعد التعاون الأوروبي مع أوكرانيا، وتحولها إلى قوة دفاعية وصناعية أكثر قدرة على مواجهة روسيا، وهو ما يضيف بعدًا استراتيجيًا إلى الحسابات الأمريكية والروسية.
الصين.. الاختبار الأصعب
وفيما يتعلق بالملف الصيني، اعتبر غنيم أنه يمثل أحد أصعب الملفات المطروحة أمام الاستراتيجية الأمريكية، خاصة أن الموقف الصيني قد يشكل عقبة أمام محاولات عزل إيران اقتصاديًا.
وأوضح أن استهداف القنوات الصينية التي تتعامل مع إيران قد يفرض تكلفة سياسية واقتصادية كبيرة على واشنطن، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهين محتملين.
ويتمثل السيناريو الأول في الحذر، عبر سعي واشنطن إلى التوصل لتفاهمات مع موسكو بشأن إدارة الملفات المتعددة، دون تحويل الضغط على إيران إلى مواجهة مباشرة مع الصين في الوقت الراهن.
أما السيناريو الثاني، فهو الاستعداد لمواجهة أشد مع بكين، من خلال استكشاف موقف موسكو وتحديد ما إذا كانت روسيا ستلتزم الحياد أو تتخذ موقفًا معاكسًا في حال تصاعدت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين.
قنوات اتصال استخباراتية خلف الكواليس
وأكد غنيم أن احتمال وجود قنوات اتصال سرية وتبادل للمعلومات بين واشنطن وموسكو لا ينبغي إغفاله، مشيرًا إلى أن وصول راتكليف على متن طائرة نقل عسكرية يعكس حرصًا على السرية، كما يحمل، وفق تقديره، طابعًا أمنيًا واستخباراتيًا أكثر من كونه زيارة دبلوماسية تقليدية.
وأضاف أن الزيارة قد تكون مرتبطة بتبادل معلومات استخباراتية حول تهديدات مشتركة، مثل الجماعات المسلحة أو التهديدات الإلكترونية والملفات النووية، أو بهدف تفعيل قنوات اتصال خلفية لمنع التصعيد غير المقصود وتنسيق المواقف بشأن أطراف ثالثة.
4 مؤشرات تحسم اتجاهات المرحلة المقبلة
وحدد الخبير أربعة مؤشرات رئيسية يمكن أن تكشف طبيعة التحركات المقبلة، أولها مدى توسع العقوبات الأمريكية الثانوية لتشمل مؤسسات مالية صينية كبرى مرتبطة بالنفط الإيراني.
ويتمثل المؤشر الثاني في طبيعة رد الفعل الصيني على الضغوط الأمريكية، سواء من خلال الدعم القانوني أو التعاون المالي مع إيران أو التصعيد الدبلوماسي.
أما المؤشر الثالث فيتعلق بالموقف الروسي من التصعيد الأمريكي ضد إيران، وكذلك موقف موسكو من الحرب في أوكرانيا وإمكانية الدفع باتجاه المفاوضات.
ويأتي الموقف الإسرائيلي رابعًا، خاصة مدى التنسيق أو الضغط الموازي بشأن أي مسار محتمل للتهدئة أو التصعيد مع إيران، لا سيما فيما يتعلق بالملف النووي والنفوذ الإقليمي.
وتبقى طبيعة ما دار خلال الزيارة وتفاصيل المباحثات غير معلنة، في وقت تتقاطع فيه ملفات إيران وأوكرانيا والصين مع الحسابات الأمنية والاستراتيجية لكل من واشنطن وموسكو.








0 تعليق