نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رفعت فياض يكتب: لا يا دكتور.. المدرسة والبكالوريا ليستا للبلطجية - النيل نيوز, اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 06:59 مساءً
في الوقت الذي يتابع الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه كل أسبوع، ويلتقي اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع واحد مع وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي، لبحث مستجدات ملفات عمل الوزارتين ومدى استعدادهما للعام الدراسي الجديد، ويتابع بنفسه البدء في تطبيق شهادة البكالوريا الجديدة لأول مرة هذا العام، والتي اختار الدراسة بنظامها 95% من طلاب المرحلة الثانوية، لأن الدولة تهدف إلى تطوير نظام الثانوية العامة والقضاء على كل مشاكله وتخفيف العبء على الطلاب وأولياء الأمور أيضًا، أصبت بصدمة شديدة من التحذيرات التي أطلقها الصديق العزيز د. تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية بجامعة عين شمس، على السوشيال ميديا، محاولًا شيطنة مرحلة التعليم الثانوي بعد البدء في تطبيق نظام البكالوريا هذا العام.
وبدلًا من أن يدعو ويدعم ضرورة حضور الطلاب إلى المدرسة، بعد أن كانوا قد هجروها طوال السنوات الماضية، وتحولت أبنية المدارس الثانوية العامة طوال عشرات السنوات الماضية إلى مبانٍ خاوية على عروشها، وفقدت المدرسة دورها التربوي في هذه المرحلة بنسبة كبيرة، وتحول التعليم فيها إلى تعليم موازٍ في المنازل والسناتر التي أصبحت تضج بمئات الطلاب في كل سنتر، دون وجود أي مشكلات أو مشاجرات بين الطلاب، ولا شكوى من التكدس، مثلما يشكو البعض من وجوده في الفصول المدرسية التي لا يزيد عدد الطلاب في أي فصل في معظمها على 40 طالبًا.
وعندما سعدنا بعودة الطالب والمدرس إلى المدرسة مرة أخرى في كل مراحل التعليم، باستثناء طلاب الشهادة الإعدادية وطلاب الصف الثالث الثانوي، بعد أن انتظم طلاب الصف الأول والثاني الثانوي في الحضور، عقب وضع ضوابط التقييمات والاختبارات الشهرية، جاء الدور على طلاب البكالوريا الذين سيبدأون دراستهم لأول مرة بالصف الثاني الثانوي هذا العام.
ومن أجل حث الطلاب على الحضور إلى المدرسة للاستفادة من دورها التربوي والتعليمي معًا، الموجود في العالم كله، إلا أنني فوجئت بالدكتور تامر شوقي يكتب على السوشيال ميديا محذرًا من أنه يتوقع أن يتسبب الحضور الإجباري، كما أسماه، لطلاب الصف الثاني الثانوي في شهادة البكالوريا، في زيادة معدلات المشكلات السلوكية والعنف المدرسي التي قد يظهرها طلاب الصف الثاني بكالوريا، نظرًا لإجبارهم، من وجهة نظره، على الحضور.
وإن كان هذا غير صحيح، لأن وضع نظام لتقييم الطلاب في شهادة البكالوريا يستهدف في الأساس التركيز على إنجاز الطالب للأداءات والتقييمات والمشروعات المطلوبة منهم، وليس تحصيل درجات، وألا تقل نسبة الإنجاز عن 60% لدخول امتحان الفرصة الأولى، ولم تقترب الوزارة من درجات الامتحانات، مثلما حاول د. الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم الأسبق وقتها، تحديد 10 درجات فقط في شهادة الثانوية العامة للحضور والمواظبة والسلوك والتقييمات الشهرية، وقامت الدنيا وقتها ولم تقعد اعتراضًا على ذلك من أولياء الأمور، بحجة تشككهم في أن المدرسين سوف يستغلون ذلك في الضغط على الطلاب لأخذ دروس خصوصية، وشيطنوا كل معلمي مصر وقتها بعد أن شوهوا صورتهم بما فيه الكفاية، وبناءً عليه قرر مجلس الوزراء وقتها تأجيل تنفيذ القرار.
لكن عندما نقوم بوضع ضوابط لتحفيز الطلاب للذهاب إلى المدرسة في أولى سنوات البكالوريا، وتقوم المدرسة بدورها التربوي والتعليمي مجددًا، مثلما تعلمنا نحن فيها وقتما كنا في هذه المرحلة، يقوم د. تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، ويحذر منها، ولا أعرف لماذا كل هذا التشكيك والتخويف والترهيب من عودة الطالب والمدرس إلى المدرسة مرة أخرى؟
وأتساءل: ألا يؤمن د. شوقي بدور المعلم ودور المدرسة؟ أم يؤمن بدور السناتر والدروس الخصوصية، وبناءً عليه نغلق مدارسنا، لأن التواجد بها سيصبح رجسًا من عمل الشيطان، ونكتفي بالسناتر والدروس الخصوصية والتعليم الموازي من المنازل؟
زيادة معدلات العنف
وقد ازدادت صدمتي فيما يحذر منه د. شوقي من أن زيادة معدلات العنف بين طلاب شهادة البكالوريا ستكون بسبب إحساسهم بأنهم طلاب الشهادة الوحيدة الملزمين بالحضور، على خلاف طلاب الشهادتين الإعدادية، الأصغر سنًا، والثانوية العامة، في مثل سنهم تقريبًا.
قال هذا د. شوقي وهو يعلم بأن الشهادة الإعدادية بدءًا من العام الدراسي 2027/2028 سيطبق عليها ما هو أشد، عندما سيخصص 20% من درجات الشهادة الإعدادية للمواظبة والسلوك والحضور والغياب والتقييمات الشهرية، كما ستطبق نفس القواعد الجديدة التي ستطبق على طلاب السنة الأولى من شهادة البكالوريا هذا العام على طلاب الصف الثالث الثانوي القديم بعد العام القادم، وسيكون الجميع ملتزمين بهذه القواعد، والتي تهدف لصالح الطلاب وليس ضدهم.
ويعود د. تامر شوقي ليبرر توقعه بحدوث موجات العنف هذه بين طلاب أولى سنوات شهادة البكالوريا، بسبب إحساسهم بأنهم أكبر الطلاب سنًا في التواجد في المدرسة، وبالتالي لا أحد من الطلاب الأكبر سنًا يمكنه فرض السيطرة عليهم.
وأنا أسأل د. شوقي، وهو أستاذ بكلية التربية: لماذا لا يحدث هذا من جانب الطالب الجامعي بعدما يترك مرحلة الثانوية العامة؟ أم أن أفضل طريقة للتعامل مع طلاب هذه المرحلة هي البقاء في المنازل والسهر على الكافيهات وفي الشوارع، لأن عودتهم للمدرسة ستكون أخطر عليهم من السهر والعربدة حتى الصباح؟
عدم احترام كبار المدرسين
ويرى د. شوقي مرة أخرى في تبريراته وسبب تحذيراته أن هذا السن يمثل قمة مرحلة المراهقة التي تتميز بالقوة والتمرد على السلطة.
وأعتقد يا دكتور شوقي أن هذا أدعى لأن أعمل جاهدًا بطرق تربوية داخل المدرسة، وأن أحتوي من هم في هذا السن وأصاحبهم وأكون قريبًا منهم، ولا أتركهم للشوارع وأصدقاء السوء.
كما أن سنتر الدروس الخصوصية لا يهتم بالطالب تربويًا على الإطلاق في الزمن المحدد لحصة الدرس بالسنتر، لأن دور معلم السنتر أن يدرب الطالب على كيفية تحصيل درجات فقط، أما تربيته وتنشئته واحتواؤه في هذه السن فليست من مسؤولياته، لأن معظم من يعملون في هذه السناتر ليسوا تربويين، بل من خريجي كليات الطب والعلوم والهندسة، وامتهنوا التدريس في السناتر كاسترزاق وتجارة.
ويستمر أستاذ علم النفس التربوي في تحذيراته بأن هناك فجوة زمنية كبيرة بين الطلاب ومعظم المعلمين كبار السن، وهذه الفجوة ستقلل من قدرة هؤلاء المعلمين على السيطرة على الطلاب.
وهنا أسأل د. شوقي: ما هي القيمة التربوية التي أريد أن أبثها في هذا المجال لطالب لا يحترم معلمه، مع أنه معلم خبير وقديم الخبرة وفي سن والده؟ أي نوع من الأجيال أصبحنا نتعامل معها؟
وإذا كانت هذه الأجيال الحالية متمردة بهذه الصورة ولا تحترم أحدًا، هل نتركها هكذا؟ أم نغرس فيها القيم التربوية الأصيلة من خلال تواجدها بالمدرسة؟
أعمال السنة وكثافة الفصول
ويستمر د. شوقي محذرًا أيضًا بأن عدم وجود أعمال سنة تجعل الطالب يشعر بعدم وجود أي تأثير لأي سلوك مخالف يقوم به على درجاته، مما يشجعه على ارتكاب المزيد من تلك السلوكيات.
وهنا أسأل د. شوقي: أفهم من هذا أنك تؤيد وجود أعمال سنة ودرجات سلوك ومواظبة وتقييمات تكون ضمن شهادة البكالوريا، بالمخالفة للقانون الخاص بشهادة البكالوريا والثانوية العامة عمومًا؟
أقول هذا عندما يكمل د. شوقي تحذيراته بأن عدم وجود أعمال سنة سيجعل الطالب يستخف بسلطة المعلم والمدرسة عليه، وسيكون أداؤه للتقييمات بشكل يتسم باللامبالاة، ما دامت الدرجات فيها غير مؤثرة على نجاحه.
لذا أسأل أستاذ علم النفس التربوي مرة أخرى: هل تؤيد وجود أعمال سنة بدرجات؟ أم ما هو البديل أو ما هي الوسيلة التي تقترحها من أجل أن يعود الطالب إلى المدرسة، ما دامت الضوابط التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم في هذا الشأن لا تعجبك، مع أنها لن تضيف إلى درجات امتحانات شهادة البكالوريا، سواء في سنتها الأولى أو الثانية، وهي الصف الثالث الثانوي؟
وعاد د. شوقي ليصدمني عندما قال إنه يرى أن ارتفاع كثافة الفصول، حتى لو وصلت إلى 49 طالبًا، ستزيد من مشكلات العنف لدى الطلاب، سواء بين بعضهم البعض أو مع المعلمين.
بالذمة ده كلام؟ ولماذا لا يحدث هذا في السناتر التي يصل عدد الطلاب فيها إلى المئات؟
ويختتم د. تامر شوقي تحذيراته من خلال نظارته الافتراضية السوداء، التي جعلته يشوه كل جهد تقوم به الوزارة لعودة الطالب والمدرس إلى المدرسة مرة أخرى، وأن هذه المشكلات التي يطرحها ستزيد أيضًا مع إحساس الطالب بعدم الاستفادة من تواجده في المدرسة، وأنه يضيع أوقاتًا طويلة بها بلا جدوى، بعد أن افترض أن المدرسة لن يكون بها مدرسون ولن يكون بها تعليم، وأن هناك لهوًا خفيًا بكل مدرسة هو الذي سيسجل للطلاب نسب حضورهم لهذه الأداءات والمشروعات والتقييمات التي أعدتها الوزارة لهم في أولى سنوات شهادة البكالوريا.
أين الآليات الصحيحة؟
والغريب أن د. شوقي يطالب في النهاية، وفي ضوء ما طرحه من تخوفات مرعبة، بأنه لا بد لوزارة التربية والتعليم أن تسعى إلى إيجاد آليات للتعامل مع تلك المشكلات المحتملة لتجنب ظهورها، مع أنه لم يقترح أيًا من هذه الآليات من وجهة نظره.
كما طالب بأن تحرص الوزارة على تحقيق مرونة أكبر لطلاب هذا الصف الثانوي، أولى سنوات شهادة البكالوريا، مقارنة بالصفوف الأخرى، سواء بتخفيف عدد الأيام التي سيحضرها هؤلاء الطلاب، وكأن حضور الطالب يومين في الأسبوع مثلًا بالمدرسة سيكون هو الحل، ولا أعرف في أي المواد التي سيتم شرحها في هذين اليومين فقط مثلًا، وأن نتركه بقية الأيام للسهر والعربدة في الشوارع، أو تغيير نظام الحصص إلى محاضرات، أو تقليل عدد الحصص.
بالذمة ده كلام يا دكتور شوقي؟
أرجو أن نعمل على مساعدة الوزارة في ضبط العملية التعليمية، وعودة الطالب والمدرس للمدرسة، وأن يكون لدينا تعليم حقيقي، وليس تعليم سناتر والسهر على الكافيهات.
مش كده ولا إيه؟


















0 تعليق