أمين البحوث الإسلامية من باكستان: الأزهر يضطلع بدور عالمي في ترسيخ الوسطية والاعتدال - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أمين البحوث الإسلامية من باكستان: الأزهر يضطلع بدور عالمي في ترسيخ الوسطية والاعتدال - النيل نيوز, اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 04:56 مساءً

شارك  أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في حفل تخريج طلاب (نظام المدارس الدينيَّة) في باكستان، وهو نظام تعليمي يُعنَى بالتعليم الشرعي قبل الجامعي وتشرف عليه منظَّمة (منهاج القرآن العالميَّة)، وذلك في إطار زيارة فضيلته للمشاركة في فعاليَّات المؤتمر الدولي الثالث والأربعين للمولد النبوي الشريف، الذي تعقده المنظَّمة.

الجندي: جئنا من مصر قلب العروبة والوسطيَّة إلى باكستان لتعزيز التكامل المعرفي القائم على العِلم والاعتدال

وفي كلمته خلال الحفل، أعرب الدكتور محمد الجندي عن سعادته بوجوده في باكستان، قائلًا: «جئناكم من مصر قلب العروبة والوسطيَّة إلى الحبيبة الشقيقة باكستان؛ لتعزيز تكامل معرفي يقوم على العلم والاعتدال»، مؤكِّدًا أنَّ هذا اللقاء يبعث برسالة واضحة تؤكِّد أنَّ الإسلام قائم على الوسطيَّة والاعتدال، وأنَّ رسالته عالميَّة تقوم على العِلم والبناء والإصلاح، بعيدًا عن الصور المشوّهة التي تحاول أن تربط الدِّين بمفاهيم لا تمتُّ إلى جوهره بصلة.

عمق العَلاقات التاريخيَّة بين مصر وباكستان

وأشار الدكتور الجندي إلى عمق العَلاقات التاريخيَّة بين مصر وباكستان، وما يجمع البلدين من صلاتٍ علميَّة وثقافيَّة ممتدَّة، موضِّحًا أنَّ طلابًا من باكستان يفدون إلى مصر للدراسة في الأزهر الشريف؛ وهو ما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، ويجسِّد متانة العَلاقات بين المؤسَّسات العلميَّة في البلدين.

تعزيز جسور التواصل بين الأزهر الشريف والمؤسَّسات العِلميَّة والدينيَّة

وأكَّد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز جسور التواصل بين الأزهر الشريف والمؤسَّسات العِلميَّة والدينيَّة في باكستان؛ بما يحقِّق التكامل في مجالات العِلم والمعرفة، ويعزِّز التعاون في بناء الإنسان وصناعة الوعي الرشيد.

وأوضح أنَّ تكامل المؤسَّسات الدينيَّة والعِلميَّة يمثِّل ضرورةً في صناعة وعيٍ آمنٍ يحمي الإنسان من الانحرافات الفكريَّة، وأنَّ الأزهر الشريف يضطلع بدورٍ عالمي وريادي في هذا المجال، من خلال منهجه العِلمي القائم على الوسطيَّة والاعتدال، بقيادة وتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لافتًا إلى اهتمام فضيلته بالطلاب الوافدين، والطلاب الباكستانيين على وجه الخصوص، وحرصه على توفير الرعاية العِلميَّة لهم؛ بما يعكس رؤية الأزهر في احتضان طلاب العِلم من مختلِف دول العالم، وإعدادهم ليكونوا سفراء للعلم والاعتدال في مجتمعاتهم.

وانتقل الدكتور محمد الجندي إلى الحديث عن فضل العِلم ومكانة أهله، مبيِّنًا أنَّ الله -تعالى- رفع شأن العِلم وأهله، فقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، مشيرًا إلى أنَّ العِلم رحِمٌ بين أهله، وأنَّ من أخلاق طالب العِلم أن يعرف قدْر معلِّمه، وأن يبرَّه، ويحفظ فضله، ويقدِّر ما بذله من وقتٍ وجهدٍ في تعليمه وتربيته.

وفي هذا السياق، استعرض الدكتور الجندي نماذج من جهاد العلماء الأوائل في طلب العلم، لافتًا إلى ما عُرف عن الإمام النووي -رحمه الله- من شدَّة اجتهاده في طلب العلم والعبادة، حتى كان لا ينام إلا غفوةً، وقضى حياته بين العِلم والعبادة.

كما استشهد بما رُوِيَ عن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- من وفائه لشيخه حمَّاد بن أبي سليمان، ودعائه له مع والديه، قائلًا: «ما صلَّيتُ صلاةً منذ مات حمَّاد بن أبي سليمان، إلا استغفرتُ له مع والديَّ، وإنِّي لأستغفر لمن تعلَّمت منه عِلمًا، أو علَّمته علمًا»، موضِّحًا أنَّ هذا النموذج يكشف عن عظيم برِّ العلماء بشيوخهم، واعترافهم بفضل مَن علَّمهم.

وذكر قصَّة الإمام أبي يوسف القاضي مع الإمام أبي حنيفة، حين أنشأ أبو يوسف حلقةً خاصَّةً به قبل أن يستكمل مرحلة التعلُّم، فقال أبو حنيفة قولته التي صارت مثلًا: «تزبَّب قبل أن يتحصرم»، في إشارة إلى أنَّ لكل مرحلةٍ أوانها، وأنَّ الثمرة لا تُقطف قبل نضجها.

وأوضح الدكتور الجندي أنَّ أبا حنيفة اختبر تلميذه أبا يوسف في مسألةٍ علميَّة، فعجز عن الإجابة عنها، فأدرك أبو يوسف خطأه، وعاد إلى مجلس شيخه ينهل من عِلمه، حتى أجازه أبو حنيفة للتعليم، ثم أصبح أبو يوسف بعد ذلك قاضي قضاة (بغداد) في ذروة مجدها في عهد الرَّشيد.

وتابع الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ هذه النماذج تعبِّر عن منهج السلف في طلب العِلم، والجِدِّ فيه، والأخذ عن مصادره، مهما طالت السنوات أو اشتدَّت المشاق، حتى يشهد لهم أهل العِلم ويجيزوهم للتعليم والفتوى، مشيرًا إلى أنَّ العلماء الأوائل كانوا يدركون أنَّ العلم أمانة، وأنَّ حمل هذه الأمانة يحتاج إلى بذل الوقت والجهد والتأهُّل.

وشدَّد  على أنَّ العِلم لا بُدَّ أن يتحوَّل إلى عملٍ وسلوكٍ وأثرٍ في حياة المتعلِّم، مستشهدًا بما قرَّره الإمام الغزالي من أنَّ «العِلم بلا عمل جنون، والعمل بغير عِلم لا يكون»، مؤكِّدًا أنَّ قيمة العلم تظهر في أثره على صاحبه وفي نفعه للناس، مستحضرًا من من كلام ابن عطاء الله السكندري ما يؤكِّد ضرورة فهم الإنسان موضعَه ومسئوليَّته.

وفي ختام كلمته، وجَّه الدكتور محمد الجندي التهنئة إلى الطلاب الخرِّيجين، داعيًا إيَّاهم إلى مواصلة طلب العِلم، والوفاء لمعلِّميهم، والتحلِّي بأخلاق العلماء، والتمسُّك بمنهج الوسطيَّة والاعتدال، وأن يجعلوا ما تعلَّموه عِلمًا نافعًا يتحوَّل إلى عملٍ وإصلاحٍ ونفعٍ للناس؛ بما يعكس الصورة الصحيحة لرسالة الإسلام وعالميَّتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق