نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بودرة الكربيد تثير الذعر في أسواق الموز.. شوائب سامة وتحذيرات من الإنضاج القسري.. ومسؤول سابق: ثلاجات الفاكهة خارج دائرة الرقابة - النيل نيوز, اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 03:00 مساءً
لم تعد قضية استخدام «بودرة الكربيد» في إنضاج الموز مجرد حديث متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت تحذيرات الخبراء ومسؤولي الرقابة السابقين تساؤلات حول سلامة عمليات إنضاج وتخزين الموز، ومدى قدرة الجهات المعنية على إحكام الرقابة على الثلاجات والمخازن قبل وصول الثمار إلى الأسواق.
ثلاجات الموز خارج دائرة الرقابة الزراعية
وفي تصريحات خاصة لفيتو، يكشف المهندس محمود عطا، وكيل وزارة الزراعة للبساتين والمحاصيل الزراعية السابق، أن وزارة الزراعة لا تملك دورًا رقابيًا مباشرًا على ثلاجات الموز، معتبرًا أن الرقابة على سلامة الأغذية تقع على عاتق الجهات الصحية وجهاز حماية المستهلك.
ويشير إلى أن المشكلة الأكبر تتمثل في عدم وجود حصر متكامل لثلاجات ومخازن الموز، بما يصعب عملية المتابعة ويضعف الرقابة على عمليات ما بعد الحصاد.
«جزر منعزلة».. أزمة التنسيق بين الجهات
ويصف “عطا” منظومة العمل الحكومي في هذا الملف بأنها تعمل أحيانًا في «جزر منعزلة»، مشيرًا إلى غياب قاعدة بيانات متكاملة تربط بين حجم الإنتاج ومناطق زراعته وأماكن التخزين والأسواق التي يصل إليها المنتج.
ويطرح ذلك سؤالًا جوهريًا: إذا لم تكن هناك خريطة واضحة لثلاجات الموز، فمن يراقب عمليات الإنضاج داخلها؟
الكربيد.. مادة صناعية تدخل على خط إنضاج الموز
يوضح الخبراء أن كربيد الكالسيوم مادة صناعية وليست مادة غذائية، وعند تفاعلها مع الماء ينتج غاز الأسيتيلين، الذي يمكن أن يؤدي إلى تسريع عملية نضج الثمار.
لكن المخاوف لا تتعلق فقط بالغاز الناتج، وإنما أيضًا باحتمال وجود شوائب سامة في الكربيد الصناعي، وهو ما يجعل استخدامه في إنضاج الأغذية محل تحذيرات صحية ورقابية.
الزرنيخ والفوسفين.. أين يكمن الخطر؟
وتحذر الدكتورة شدوة أحمد، استاذة التغذية العلاجية بجامعة الإسكندرية، من احتمالية وجود شوائب ضارة في كربيد الكالسيوم الصناعي، من بينها الزرنيخ والفوسفين.
ويكمن القلق في التعرض لمواد سامة أو ملوثات قد تنتقل إلى الغذاء، إلا أن إثبات وجود هذه المواد أو تحديد مستوياتها لا يمكن أن يتم بالعين المجردة، وإنما من خلال التحليل المعملي.
أستاذ بحوث الموز: الإيثيلين هو البديل
يؤكد الدكتور محمد سعد، أستاذ الموز بمعهد بحوث البساتين، أن استخدام كربيد الكالسيوم في إنضاج الموز يمثل ممارسة غير سليمة، موضحًا أن الطرق العلمية تعتمد على الإيثيلين أو الإيثيفون وفق التركيزات والاشتراطات الموصى بها.
وطالب بتشديد الحملات التفتيشية على ثلاجات ومخازن الموز للتأكد من سلامة عمليات الإنضاج.
هل يمكن للمستهلك اكتشاف الموز المعامل بالكربيد؟
هناك علامات قد تثير الشك، مثل أن تكون القشرة صفراء بينما يظل الداخل مائلًا إلى الخضرة، أو أن تكون الثمرة طرية من الخارج ومتماسكة من الداخل، إلى جانب ضعف الرائحة والطعم السكري أو ظهور تغيرات غير معتادة على القشرة.
لكن الخبراء يشددون على أن هذه العلامات ليست دليلًا قاطعًا على استخدام الكربيد، وأن التحليل المعملي هو الفيصل.
100 ألف فدان من الموز.. أين تذهب الثمار؟
وبحسب تصريحات المهندس محمود عطا، تقترب المساحات المزروعة بالموز في مصر من 100 ألف فدان، بإنتاجية تتراوح بين 40 و60 طنًا للفدان، وهو ما يقترب من تغطية احتياجات السوق المحلية.
ومع ضخامة حجم الإنتاج، تزداد أهمية وجود منظومة رقابية واضحة تمتد من الحقل إلى الثلاجة ثم إلى الأسواق.
الإرشاد الزراعي.. الحلقة الغائبة
لا تتوقف الأزمة عند التخزين والإنضاج، إذ يشير المسؤول السابق إلى تراجع دور الإرشاد الزراعي، وغياب الدعم الفني الكافي لمزارعي المحاصيل البستانية.
ويرى أن ضعف الإرشاد يترك المزارع أمام مشكلات الزراعة والحصاد والتخزين والتسويق دون دعم متخصص بالشكل الكافي.
السؤال الذي يفرض نفسه
بين تصريحات تتحدث عن ثغرات في الرقابة، وتحذيرات علمية من استخدام مواد غير مخصصة للغذاء، يظل السؤال الأهم:
من يراقب ثلاجات الموز؟ ومن يضمن أن الثمرة التي تصل إلى المستهلك مرت بعملية إنضاج وتخزين آمنة؟
والإجابة لا تبدأ من الأسواق، وإنما من وجود منظومة رقابية متكاملة تبدأ من الحقل وتمتد إلى الثلاجات والمخازن وحتى وصول الموز إلى المستهلك.
منقول بتصرف من العدد الورقي

















0 تعليق