محاكمة خالد عبد الغفار

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محاكمة خالد عبد الغفار, اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 07:53 مساءً

نتندر عند ذكر سوء الأحوال بذلك المطعم الذي يملأ الدنيا إعلانات عن جودته ومنتجه النادر فيما يقدم من وجبات، سأل مرتادو المطعم مديره: أين صاحب المطعم؟ رد الرجل بكل شفافية: إنه يتناول عشاءه في مطعم مجاور لنا يقدم طعامًا أكثر جودة.

أتذكر تلك النكتة كلما مر أمامي تصريح للوزير خالد عبد الغفار الذي لا يمل الحديث عن جودة الخدمة الصحية في مصر، التي هي من وجهة نظره أعظم من أمريكا، وفجأة يصطحب ابنته لتضع مولودها في أحد مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما باغته أحدهم بسؤال عن السبب قال: “لأن ابنتي تعمل في أمريكا”.

الحقيقة أن ابنة الوزير لا تعمل في أمريكا، وأنه اصطحبها إما ليقينه بأن وزارته لا تقدم خدمات صحية تناسب ابنته، أو لسبب آخر وهو ما يسعى إليه عُلية القوم بأن تضع بناتهم أولادها في أمريكا ليكون المولود أمريكيًّا، وعندما يكون ذلك تفكير وزير في حكومة مصر فهو العار الذي لا يضاهيه عارٌ.

ومن باب الجد ومن دون التنمر على معالي الوزير، وإيمانًا مني بأن من حق البعض أن يسعون للحصول على الجنسية الأمريكية لأبنائهم أو يحصلون على خدمات صحية أكثر جودة في بلاد العم سام، فإن مشكلة عبد الغفار ليست فيما فعل مع ابنة سيادته.

مشكلة خالد عبد الغفار أنه منذ أن وطئت قدماه المناصب العليا وهو يقدم أداءً ندفع ثمنه غاليًا، عندما تولى سيادته وزارة التعليم العالي في غفلة من الزمن فكر ودبر ومهد لإطلاق ما أسماه على سبيل الخطيئة “الجامعات الأهلية”، وفتح فيها كليات للطب ولطب الأسنان وللصيدلة.

وقتها قامت الدنيا وللأسف “قعدت”. نقابة الأطباء ونقابة أطباء الأسنان أغرقوا الدنيا صراخًا وعويلًا لوقف المهزلة، وأثبتوا بما لا يدع مجالًا للشك أن ذلك سيؤثر سلبًا في سوق العمل، غير أن الوزير “ركب دماغه”، وقال فيما قال إن هناك عجزًا، وإن جامعاته ستلبي هذا العجز.

ودارت الدنيا دورتها، وأصبح وزير التعليم العالي وزيرًا للصحة، وكانت قد مرت سنوات لتخريج دفعات جامعاته التي أسماها “أهلية” بينما هي “بزنسية”، وكانت لزوم البقاء الأطول في المنصب، فوجئ وزير الصحة خالد عبد الغفار أنه أمام سيل من الخريجين بحاجة إلى صدور قرار بتكليفهم.

وطبعًا الوزير الذي أقنعنا فيما مضى بأن لدينا عجزًا وقف هو عاجزًا أمام الحقيقة، رفض إصدار قرار التكليف لأنه باختصار لم يكن على حق، عندما زعم أن مصر بها عجز في أطباء الأسنان والأطباء البشريين فماذا جرى؟

النتيجة أن الدولة أمام رعاياها تكذب عليهم، وأن مئات الأسر أنفقوا على أبنائهم ليصبحوا أطباء، فلم يكن لهم من آمالهم نصيب، آلاف الشباب أصبحوا تحت نار البطالة، ووزير الصحة صاحب اختراع “العجز” يرفض تكليف الجميع، مؤكدًا أن الدولة ليست بحاجة إلى كل هذا العدد.

لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب الوهم الآن، ولو كان بيدي الأمر لقدمت خالد عبد الغفار للمحاكمة بتهمة عدم قول الحقيقة، وتوريط الحكومة والنظام في كارثة الكذب على الشعب الذي صدق أن وزيرًا قال في يوم من الأيام ما يجافي الحقيقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق