نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذكرى وفاة محمد علي، كواليس الأيام الأخيرة في حياة الوالي الذي أزعج إمبراطوريات أوروبا, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 10:53 صباحاً
في مثل هذا اليوم من عام 1849، غيب الموت في قصر رأس التين بالإسكندرية محمد علي باشا الكبير، والي مصر ومؤسس الأسرة العلوية، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة حافلة أرسى خلالها دعائم دولة عظمى غيرت مجرى التاريخ في الشرق الأوسط.
نشأة محمد علي
ولد محمد علي عام 1769 في مدينة قولة المقدرة بمقدونيا التابعة للدولة العثمانية آنذاك، لأسرة ألبانية بسيطة وأظهر منذ صغره مهابة وشجاعة ملحوظة، وعمل في بدايات حياته بمهنة تجارة التبغ، وهو ما أكسبه دراية واسعة بالتعاملات المالية وفهمًا عميقًا لطبيعة النفس البشرية ومع ذلك سرعان ما التحق بالسلك العسكري العثماني، وكانت نقطة التحول الكبرى في حياته حين اختير ضمن الفرقة الألبانية التي أُرسلت إلى مصر عام 1801 لإخراج القوات الفرنسية عقب إخفاق حملة نابليون بونابرت.
ووصل محمد علي إلى مصر برتبة ضابط ثانٍ في الفرقة الألبانية، لكنه بفضل ذكائه السياسي وقدرته على مناورة القوى المتصارعة الفرنسيين، العثمانيين، والمماليك، استطاع التقرب من العلماء ونقباء الأشراف بقيادة عمر مكرم.
وفي عام 1805، قاد الشعب المصري ثورة ضد الوالي العثماني خورشيد باشا نتيجة الظلم والضرائب، واختار الممثلون الشعبيون محمد علي واليًا على البلاد، وفرضوا عليه شروطًا تقيد سلطته بالعدل والاستشارة. وأجبرت هذه الإرادة الشعبية الصارخة السلطان العثماني على إصدار فرمان رسمي في 9 يوليو 1805 بتعيين محمد علي واليًا على مصر.
ملامح دولة محمد علي
بمجرد استتباب الأمر له بعد القضاء على منافسيه في مذبحة القلعة 1811، شرع محمد علي في تنفيذ مشروع نهضوي شامل غير وجه البلاد بالكامل بداية من تأسيس الجيش النظامي، حيث أنشأ جيشًا مصريًا حديثًا على النمط الأوروبي بقيادة ابنه إبراهيم باشا وسليمان باشا الفرنساوي، واعتمد على التجنيد الإجباري للمصريين.
وعمل الباشا على إحداث نهضة اقتصادية بعد إن ألغى نظام التزام الأراضي وتملك الدولة للرقعة الزراعية، وأدخل نظام الاحتكار، واستحدث زراعة القطن طويل التيلة الذي أصبح عماد الاقتصاد المصري، إلى جانب إنشاء القناطر الخيرية لتطوير الري.
بجانب ذلك أقام المصانع الحربية والنسيجية، وأرسل البعثات العلمية إلى أوروبا وعلى رأسها بعثة رفاعة الطهطاوي، وأسس المدارس العليا مثل مدرسة الطب في أبورعبل والمهندسخانة.
وخاض محمد علي معارك عسكرية في الجزيرة العربية، والسودان، واليونان، والشام، وأصبح على بعد خطوات من عاصمة السلطنة العثمانية، قبل أن تتدخل الدول الأوروبية الكبرى في معاهدة لندن (1840) للحد من نفوذه وتثبيت حكمه وحكم ذريته لمصر وراثةً.
قصة النهاية المأساوية لـ محمد علي
في سنواته الأخيرة، أثرت معاهدة لندن وتجريد مصر من فتوحاتها الخارجية سلبًا على معنوياته، ومع تقدمه في السن، بدأ يعاني من ضعف الذاكرة وأعراض الخرف، مما جعل إدارة شؤون البلاد أمرًا صعبًا، وفي عام 1848، تولى ابنه القائد العسكري الفذ إبراهيم باشا إدارة الحكم نيابة عنه، لكن إبراهيم توفي سريعًا قبل والده ببضعة أشهر.
وفي 2 أغسطس 1849، فاضت روح الوالي الكبير في قصر رأس التين بالإسكندرية، ونقل جثمانه في موكب مهيب إلى القاهرة ليدفن في المسجد الشهير الذي بناه بالقلعة، مخلفًا وراءه أسرة علوية حكمت مصر لأكثر من قرن ونصف حتى قيام ثورة 1952.


















0 تعليق