سلطات الاحتلال تستولي على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة.. مجلة "972+": حماية الآثار غطاء إسرائيلي لمحو الهوية الفلسطينية وتوسيع الاستيطان وانتهاك لاتفاقيات أوسلو

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سلطات الاحتلال تستولي على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة.. مجلة "972+": حماية الآثار غطاء إسرائيلي لمحو الهوية الفلسطينية وتوسيع الاستيطان وانتهاك لاتفاقيات أوسلو, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 05:26 مساءً

في إحدى أمسيات الصيف في بلدة سبسطية شمال الضفة الغربية المحتلة، يلعب الأطفال الفلسطينيون في حديقة صغيرة مع انحسار حرارة النهار، بينما تجتمع العائلات الفلسطينية بجوار أطلال كنيسة بيزنطية، وإلى جوراهم علم فلسطيني ضخم  فوق الموقع الأثري القريب، والذي يعود تاريخه لأكثر من ثلاثة آلاف عام، بعدما تحول إلى جزء من صراع سياسي حول من يسيطر على الأرض، ومن يملك حق رواية تاريخها.

وبحسب تحقيق موسع نشرته  مجلة "972+" الإسرائيلية، ذات التوجهات اليسارية، فقد أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فبراير 2026، أمرا بمصادرة أكثر من مليوني متر مربع من الأراضي المحيطة بالموقع الأثري في سبسطية، بما في ذلك أراض زراعية مملوكة لفلسطينيين، في خطوة تمثل "أكبر عملية استيلاء على أراض تنفذها إسرائيل بذريعة حماية الآثار".

وردا على ذلك، سارعت السلطة الفلسطينية إلى طلب إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، على أمل أن يوفر الاعتراف الدولي قدرا من الحماية للموقع؛ وعلى الرغم من إعلان وزير السياحة الفلسطيني نجاح هذا المسعى مؤخرا، إلا أن تأثير هذا الاعتراف على أرض الواقع لا يزال غير واضح، وفق المجلة.

إخضاع المواقع الأثرية الفلسطينية لسلطة الاحتلال

داخل المتحف الأثري الصغير في سبسطية، الواقع داخل بقايا كنيسة القديس يوحنا المعمدان، تعرض قطع أثرية تمتد من العصر البرونزي مرورا بالعصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية، لتوثق تعاقب الحضارات التي سكنت المنطقة. لكن، منذ 7 أكتوبر 2023، أوضحت أمينة المتحف ولاء غزال أن حرب الإبادة الإسرائيلية قضت تقريبا على قطاع السياحة في البلدة، تاركة المتحف والموقع الأثري شبه خاليين من الزوار.

مستوطنون يشوهون بقايا أثرية في بلدة سبسطية برسوم حديثة لنجمة داود على أحجار يعود تاريخها إلى آلاف السنين
مستوطنون يشوهون بقايا أثرية في بلدة سبسطية برسوم حديثة لنجمة داود على أحجار يعود تاريخها إلى آلاف السنين

ورغم ذلك، ترى غزال أن تراجع أعداد السياح لم يعد القضية الأكثر إلحاحا، مؤكدة في تصريحات لمجلة "972+" أن سبسطية تنتزع "قطعة بعد قطعة"، معربة عن أملها في أن يضمن إدراجها على قائمة التراث العالمي الحفاظ على تاريخها وإنقاذه؛ حيث تستخدم السلطات الإسرائيلية بصورة متزايدة حماية الآثار ذريعة لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية عبر أوامر المصادرة وتوسيع أعمال التنقيب، بالتوازي مع مساعٍ لإخضاع المواقع الأثرية مباشرة للسلطات المدنية الإسرائيلية، في خطوة يعتبرها منتقدون حلقة جديدة في مسار ضم الضفة الغربية المحتلة.

انتهاك اتفاقيات أوسلو

تقول المجلة في تحقيقها: تشير المعطيات إلى أن هذه الحملة آخذة في التسارع؛ حيث تقول الباحثة في منظمة "عيمق شافيه" الإسرائيلية غير الحكومية تاليا عزراحي: إن قرارين أصدرتهما الحكومة الإسرائيلية عام 2024 ومطلع عام 2026 وسعا صلاحيات وحدة الآثار التابعة للإدارة المدنية، بما يسمح لها بتنفيذ إجراءات رقابية وإنفاذية خارج المنطقة (ج)، الخاضعة للسيطرة المدنية الإسرائيلية، لتشمل أيضا المنطقتين (أ) و(ب)، اللتين يفترض أن تخضعا لولاية السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

بقايا أثرية في قرية النبي صموئيل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة
بقايا أثرية في قرية النبي صموئيل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة

ولم تقتصر عمليات مصادرة الأراضي على سبسطية، بل امتدت إلى مواقع تراثية أخرى، من بينها قرية النبي صموئيل شمال القدس المحتلة. كما تدفع جهات رسمية إسرائيلية وجماعات استيطانية باتجاه بسط السيطرة على برك سليمان قرب بيت لحم، وهي ثلاثة خزانات مائية تاريخية شكلت جزءا من نظام مائي قديم كان يزود بيت لحم والمناطق المحيطة بالمياه على مدى قرون.

مشروعات استيطانية إسرائيلية بزعم حماية الآثار

في مايو الماضي، دفع الكنيست بمشروع قانون ينقل صلاحيات إدارة الآثار في الضفة الغربية المحتلة من وزارة الحرب الإسرائيلية وجيش الاحتلال الإسرائيلي إلى هيئة مدنية تعمل وفق القانون الإسرائيلي. ورغم تجميد المشروع مؤقتا مطلع الشهر الماضي، يرى منتقدون أنه يجسد بوضوح عملية قائمة بالفعل على الأرض، تقوم على استخدام علم الآثار ليس فقط للتنقيب عن الماضي، بل لإعادة رسم خريطة السيطرة على الحاضر.

أطفال فلسطينيون يلعبون كرة القدم في قرية النبي صموئيل
أطفال فلسطينيون يلعبون كرة القدم في قرية النبي صموئيل

ويرى المدير العام لمؤسسة " مسار فلسطين التراثي " جورج ريشماوي، أن التركيز المتزايد على المواقع الأثرية والتراثية لا يمكن فصله عن سياسة تفتيت الجغرافيا الفلسطينية المحيطة بها، قائلا: هذه السياسة تتجاوز مسألة من ينقب عن الآثار أو يديرها، إذ تتحول المواقع التي تعرض باعتبارها مشروعات لحماية التراث إلى نقاط ارتكاز للسيطرة الإسرائيلية على الأراضي الواقعة بين التجمعات السكانية الفلسطينية، وربطها برواية تاريخية يهودية إسرائيلية حصرية، بهدف محو الهوية الفلسطينية بالكامل. ويقول ريشماوي: إنها أداة للاستيلاء على مواقع التراث وربطها بهوية مختلفة. ثم تستخدم جميع أعمال التنقيب لإعادة كتابة التاريخ، وفي النهاية يكتب الطرف الأقوى التاريخ بالطريقة التي يريدها.

القوانين الدولية حبر على ورق

تقول عزراحي لمجلة "972+": ما يجري في سبسطية والنبي صموئيل جزء من سياسة حكومية أوسع تستهدف إخضاع المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية للسيطرة الإسرائيلية؛ وكل شيء تقريبا، من الينابيع الطبيعية إلى المحميات الطبيعية، أصبح يخضع للسيطرة الإسرائيلية. وتتارسه هذه العملية اليوم بصورة غير مسبوقة.

وتضيف: "الادعاء بأن الفلسطينيين يهملون الآثار في المنطقة (ج) غير منطقي، لأنهم لم يسمح لهم أصلا باتخاذ أي إجراءات لحمايتها هناك.

جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي يراقبون الآثار الرومانية في قرية سبسطية الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة
جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي يراقبون الآثار الرومانية في قرية سبسطية الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة

وعلى الرغم من أن إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي يضيف مستوى جديدا من الرقابة الدولية، تحذر عزراحي من اعتباره ضمانة كاملة للحماية، قائلة: إذا أدرج الموقع، فهذا لا يعني تلقائيا أنه سيكون محميا من اعتداءات المستوطنين. الأمر ليس ضمانا؛ وهو ما نشاهده يوميا في قرية بتير جنوب الضفة الغربية المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر منذ عام 2014.

وتتعرض قرية بتير جنوب الضفة الغربية إعتداءات يومية على الرغم من إدراجها على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، حيث يسعى مستوطنون إسرائيليون مسلحون منذ سنوات إلى تهجير السكان الفلسطينيين –قسريا- من منازلهم، ونجحوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في منع الأهالي من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق