نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب يناقش المشروع الإبداعي لـ محمد سلماوي, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 09:02 مساءً
نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "لقاء مفتوح حول المشروع الإبداعي لمحمد سلماوي"، بحضور الكاتب والروائي محمد سلماوي، والدكتورة زينب فرغلي؛ أستاذ ورئيس قسم البلاغة بجامعة المنيا، وقدم الندوة منير عتيبة؛ مدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية.
وذلك ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب.
أكد الكاتب محمد سلماوي، أن مسيرته المتنوعة في الصحافة والأدب والعمل النقابي والحياة العامة تنبع جميعها من هويته الأساسية ككاتب، مشددًا على أن الكاتب لا يقتصر دوره على الإبداع بل يحمل رؤية وموقفًا تجاه قضايا وطنه ومجتمعه وهو ما ينعكس في أعماله الأدبية ومواقفه العامة، وموضحًا أن النشاط النقابي والسياسي جاء امتدادًا لدوره الثقافي وليس انخراطًا في العمل الحزبي فالأدب الحقيقي يعبر عن فلسفة للحياة ورؤية للواقع.
وأشار سلماوي، إلى أن انتقاله من تدريس الأدب الإنجليزي إلى العمل في مؤسسة الأهرام كان بدافع الرغبة في خدمة المجتمع والاقتراب من قضاياه، إذ أن الصحافة أداة أكثر تأثيرًا في مرحلة كانت ترتفع فيها معدلات الأمية، كما استعرض تجربته في المشاركة بصياغة الدستور المصري
لافتًا إلى نجاحه في إدراج باب خاص بالصحافة والثقافة تضمن لأول مرة النص على العدالة الثقافية واعتبار الثقافة حقًا لكل مواطن، إلى جانب ضمانات لحرية التعبير.
وتحدث سلماوي، عن روايته "السماء الثامنة"، موضحًا أنها تعبر عن ارتباط الإنسان بقضايا وطنه وتتخذ من الحرب على غزة خلفيةً لأحداثها حيث تقود بطلتها إلى اكتشاف ذاتها عبر الانخراط في العمل الإنساني والإغاثي، مؤكدًا أن الرواية تجسد فكرة تجاوز الحب الفردي إلى الانتماء للقضية الوطنية والإنسانية.
كما روى جانبًا من تجربته الشخصية مع الدفاع عن حرية الرأي، مستعيدًا واقعة فصله من العمل عقب توقيعه بيانًا أعده توفيق الحكيم للمطالبة بالحريات والإفراج عن الطلاب المعتقلين، ومؤكدًا أن هذه التجربة رسخت لديه قناعة بأن الكاتب والصحفي لا بد أن يمتلك موقفًا مستقلًا وهو ما ظل حاضرًا في مجمل أعماله الأدبية والفكرية.
وأوضح سلماوي، إن علاقته بالأديب العالمي نجيب محفوظ بدأت بإهدائه البروفة الأولى لمجموعته القصصية "الرجل الذي فقد الذاكرة" ليفاجأ بإعادتها إليه بعد أن قرأها محفوظ ودوّن عليها ملاحظاته بالقلم الرصاص، في موقف عكس تواضعه وحرصه على تشجيع الكُتاب الشباب.
وأضاف سلماوي، أن هذه الواقعة كانت بداية علاقة وثيقة توجت باختياره لإلقاء كلمة نجيب محفوظ في حفل تسلمه جائزة نوبل، ثم تكليفه بإجراء حوار صحفي أسبوعي معه بعد محاولة اغتياله، إلى جانب ائتمانه على إعداد ختمه الشخصي، معتبرًا ذلك دليلًا على الثقة الكبيرة التي أولاه إياها.
كما استعاد سلماوي، تأثير الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في مسيرته، مؤكدًا أنه رسخ لديه قيمة استقلالية الصحفي وضرورة امتلاك موقف ورأي وهو ما ظل يوجه تجربته المهنية، راويًا جانبًا من علاقته بأم كلثوم، مشيرًا إلى أنه رافقها خلال الإعداد لحفلها التاريخي على مسرح الأولمبيا بباريس، حيث لمس تمسكها بصورة مصر وكرامتها، بعدما أكدت أن الحفل يهدف إلى دعم المجهود الحربي عقب نكسة 1967، ورفضت أي محاولة للفصل بين الفن والقضية الوطنية، معتبرًا أن أم كلثوم جسدت آنذاك قوة مصر الناعمة وانتماءها الوطني في أبهى صوره.
فيما أكد منير عتيبة، أن محمد سلماوي صاحب مشروع فكري وأدبي متكامل يستند إلى رؤية واضحة وموقف ثابت من الحياة، يجمع بين قوة القناعة ومرونة الفكر، موضحًا أن مشروعه يرتكز على الدفاع عن العدالة الاجتماعية والإيمان بالقومية العربية والتمسك بالهوية المصرية العربية الإسلامية، إلى جانب ترسيخ قيم الحق والخير والجمال والأمل.
وأضاف عتيبة، أن سلماوي يمتلك موهبة الحكّاء بالفطرة إذ يمزج بين متعة السرد وإثارة التفكير لتغدو أعماله تجربة فكرية وجمالية متكاملة، وهو ما منح تجربته الأدبية خصوصيتها واستمرارها.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة زينب فرغلي، أن رواية "السماء الثامنة" لمحمد سلماوي تتجاوز الحكاية التقليدية لتطرح أسئلة وجودية حول الهوية واليقين والحرية وتقدم شخصياتها بوصفها تجسيدًا لأنساق ثقافية متصارعة يعيش الإنسان في ظلها بين نداء القلب وضغوط الواقع.
وأضافت د.فرغلي، أن سلماوي يوظف السرد لطرح رؤية نقدية لقضايا السلطة والهوية والصراع الأيديولوجي وربطها بتطورات الواقع العربي خاصة ما يجري في غزة، ليؤكد أن الخلاص يتحقق بتجاوز القيود الفكرية والاجتماعية مانحًا الرواية بعدًا فلسفيًا وإنسانيًا.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 23 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.















0 تعليق