نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأسماء الحسنى، شرح اسم الله الغفور من القرآن الكريم والسنة النبوية, اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 07:10 مساءً
اسم الله الغفور ، العلم بالله هو أجل العلوم وأعلاها، وأنفعها عند الله وأسماها، وكيف لا يكون كذلك، وهو يعرّف العباد بأعظم من عُرف، ويقربهم إلى أسمى من عُبد، فهو يجلي للعبد حقيقة ربه، ويعرفه صفاته وأسماءه، حتى يعبده على بصيرة، ويحبه على علم.
وقد حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على تتبع أسمائه - سبحانه - ومعرفتها وحفظها، ووعدهم جزاء ذلك الجنة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة ) متفق عليه. ولا يعني الحديث حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما المراد أن الجزاء مرتب ومعلق على إحصاء هذا العدد وفي السطور التالية سوف نتناول شرح اسم الله الغفور وما ورد فيه من القرآن الكريم والسنة النبوية.
و"الغفور" اسم مِنْ أسماء الله تعالى الحُسْنى، وهو يتضمن صفة المغفرة، فالله عز وجل يغفر للمذنبين إذا استغفروه وتابوا وأنابوا إليه، ولو بلغت ذنوبهم عَنان السماء، فإنه سبحانه يسترها عليهم ويغفرها لهم.. قال ابن منظور: "أصل الغَفر: التغطية والستر، فقولهم: غفر الله له أي: ستر له ذنوبه".
وقال ابن سِيدَه في "المخصص": "(الغفور) الذي يَغفر الذُّنوب، وتأويل الغُفران في اللغة: التَّغطية على الشيء". وقال الزجَّاج: "(الغَفْر، والغُفْران) في اللغة: الستر، وكل شيء سترتَه فقد غفرتَه، والمغفرة من الله عز وجل ستره للذنوب، وعفوه عنها بفضله ورحمته، والغفار هو الذي أظهر الجميل وستَر القبيح في الدنيا، وتجاوز عن عقوبته في الآخرة، وهو الذي يغفر الذنوب وإن كانت كبيرة، ويسترها وإن كانت كثيرة.. والله عز وجل "غفار غفور" لذنوب عباده، أي يسترها ويتجاوز عنها، لأنه إذا سترها فقد صفح عنها وعفا وتجاوز، و"غفار وغفور" مِن أبنية المبالغة فالله عز وجل "غفار غفور"، لأنه يفعل بعباده ذلك مرة بعد مرة إلى ما لا يحصى، فهو من أوصاف المبالغة في الفعل، وليس من أوصاف المبالغة في الذات". وقال السعدي: "(الغفور) الذي يغفر الذنوب ويتوب على مَنْ تاب.. "العفُوُّ الغفورُ الغفَّار": الذي لم يَزلْ ولا يَزالُ بالعفوِ مَعروفًا، وبالغفرانِ والصَّفح عن عِبادِه موصوفا، كُلُّ أحدٍ مضطرٌّ إلى عَفوِه ومَغفرتِه، كما هو مضطرٌّ إلى رحمتِه وكرمِه".
اسم الله "الغفور" في القرآن الكريم والسنة النبوية
وقد ورد اسم الله عز وجل "الغفور" في الكثير مِن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومن ذلك:
1 ـ قال الله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(يونس:107). قال ابن كثير: "{وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي: لمن تاب إليه وتوكل عليه، ولو مِنْ أي ذنب كان، حتى مِن الشرك به، فإنه يتوب عليه". وقال السعدي: "{وَهُوَ الْغَفُورُ} لجميع الزَلّات، الذي يوفق عَبْده لأسباب مغفرته، ثم إذا فعلها العبد، غفر الله ذنوبه، كبارها وصغارها".
2 ـ قال تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}(الحجر:50:49). قال البغوي: "{نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} قال ابن عَبَّاس: يَعْني لِمَنْ تَاب مِنْهم". وقال الشوكاني في "فتح القدير": "{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي: أخبرهم يا محمد أني أنا الكثير المغفرة لذنوبهم، الكثير الرحمة لهم.. ثم إنه سبحانه لما أمر رسوله بأن يخبر عباده بهذه البشارة العظيمة، أمره بأن يذكر لهم شيئا مما يتضمن التخويف والتحذير حتى يجتمع الرجاء والخوف، ويتقابل التبشير والتحذير ليكونوا راجين خائفين فقال: {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} أي: الكثير الإيلام، وعند ما جمع الله لعباده بين هذين الأمرين من التبشير والتحذير صاروا في حالة وسطا بين اليأس والرجاء، وخير الأمور أوساطها، وهي القيام على قدمي الرجاء والخوف".
3 ـ قال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا}(الكهف:58). قال ابن كثير: "{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} أي: ربك - يا مُحمد - غفور ذو رحمة واسعة".
وقال السعدي: "أخبر تعالى عن سعة مغفرته ورحمته، وأنه يغفر الذنوب، ويتوب الله على من يتوب، فيتغمده برحمته، ويشمله بإحسانه، وأنه لو آخذ العباد على ما قدمت أيديهم من الذنوب، لعجل لهم العذاب، ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة، بل يُمْهِل ولا يُهْمل".
4 ـ قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(الزمر:53). قال ابن كثير: "هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة مِنَ الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر.
ولا يصح حمل هذه الآية على غير توبة، لأن الشرك لا يُغفر لمن لم يتب منه". وقال السعدي: "اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود. والعطاء أحب إليه مِن المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته، ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره: الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم".
5 ـ قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(الملك:2). قال ابن كثير: "{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} أي: هو العزيز العظيم المنيع الجناب، وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب، بعدما عصاه وخالف أمره، وإن كان تعالى عزيزا، هو مع ذلك يغفر ويرحم، ويصفح ويتجاوز".
6 ـ وفي السنة المطهرة عن عبد الله بنِ عمر رضي الله عنه قال: (إنَّا كنَّا لنعُدُّ لِرَسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ علَيهِ وسلم في المَجلِس الواحدِ مائةَ مرَّة: ربِّ اغفر لي، وتُب عليَّ، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الغفور) رواه أبو داود. قال الهروي: "(إنك أنت التواب الغفور): صيغتا مبالغة، (مائة مرة): مفعول مطلق: لنعُدُّ".
7 ـ عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: (صلَّى بِنا رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على رجلٍ منَ المسلمين فسمعتُه يقول: اللَّهمَّ إنَّ فلان ابن فلانٍ في ذمَّتِك وحبلِ جوارِك، فقِهِ فتنة القبرِ وعذاب النَّار، أنتَ أَهل الوفاء والحقّ، اللَّهمَّ اغفِر له وارحمه إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيم) رواه أبو داود وابن ماجه. (اللَّهُمَّ إنَّ فلانَ بنَ فلانٍ في ذِمَّتِك) أي: في حِفْظِك وأمَانِك وضَمانِك.. (وحَبْل جوارِك) أي: اجْعَله في أمانٍ منَ العذاب، وفي كنَفِ حِفْظِك، و"الحَبْل" هو العَهْد والميثاق، (فَقِهِ فِتْنَةَ القبْرِ، وعذابَ النَّار) أي: نَجِّهِ مِن سؤال القبْر وأنواع عذابِه مِن الظُّلْمَة والضِّيق، وعذابِ النَّار، (وأنْتَ أهْل الوَفَاء) أيْ: بالوَعْد، فالله لا يُخلِف الميعاد، (إنَّك أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيم) أي: كثير المغفرة للذنوب، وكثير الرحمة بقبول الطاعات، وفي هذا إشارةٌ إلى سَعَة رَحْمتِه ومغفرتِه وشمولِهما.
8 ـ روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو به في صَلَاتِي، قال: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِن عِندِك، وارْحَمْنِي، إنَّكَ أنْتَ الغَفُور الرَّحِيم).
و مِنْ أعظم الأسباب التي تزيد الإيمان وتقويه: معرفة أسماء الله تعالى الحُسنى الواردة في الكتاب والسُنة النبوية الصحيحة، والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله تعالى وسؤاله بها، والتضرع إليه بمعانيها، قال الله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}(الأعراف:180). قال السعدي: {فَادْعُوهُ بِهَا} وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة، فيُدْعَى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب، فيقول الداعي مثلا: اللهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتُب عَلَيَّ يا تواب، وارزقني يا رزّاق، والطف بي يا لطيف، ونحو ذلك".
















0 تعليق