نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
موسم قتل الأحلام, اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 12:51 مساءً
(هدور على حتة تانية أحقق فيها حلمي).. جملة قالتها إحدى طالبات الثانوية العامة بعد امتحان الكيمياء هذا العام.. جملة لو أدرك واضعوا الامتحانات معناها ما استعرضوا قوتهم على أبرياء لم يجنوا شيئا سوى أنهم حلموا..
فقط حلموا، ورغم أنه لم يكن فقط حلمًا ذاتيًا يحمله المجتهدون من الطلاب في قلوبهم، بل كان أيضًا نورًا لهذا البلد الطيب كي يخطو بطموح هؤلاء خطوة إلى الأمام، ولكن للأسف قتل في موسم قتل الأحلام.. الثانوية العمياء التي كُف بصرها عمدًا ومع سبق الإصرار، حتى باتت رصاصات تستقر في قلوب زهرات ياسمين كل خطئهم أنهم صدقوا أن الحلم بالإمكان.
أعترف أنني أم قاسية على أبنائي في تفوقهم الدراسي.. أعنف إذا تراجع المستوى ولو بضعة درجات بسيطة، ولكنني الآن لم أعد تلك القاسية لأن الدراسة -ومازلت مصرة على أنها دراسة وليست تعليمًا- باتت طريقًا لأن تفقد أغلى ما فيك، وعندك في لحظة فقدًا ماديًا بفعل التخلص من الحياة الذي هو مرفوض قطعًا، أو معنويًا بفقد الثقة في المستقبل..
بل والمؤلم أن هؤلاء الأبناء كادوا أن يفقدوا الانتماء، وهذا بالضبط ما هو حادث، فقد أبناؤنا الثقة في مستقبل في حضن وطنهم، ووجدوا أن الحلم يختنق والآمال تتبعثر على عتبات واضعوا الامتحانات، الذين يرونها تحديا بينهم وبين وردات غضة، ولكنهم لا يدركون أنه تحديا غير متكافئ، وأنهم يسيرون عكس الاتجاه المنصف للطلاب وذويهم..
الذين لونت المرارة كلماتهم بلون الأسى وأغلقت قلوبهم على حسرة وضعتهم في مأزق الإختيار بين أبنائهم وتحقيق الأحلام، ووصلنا إلى لا يهم الوقت والجهد والمال شرط النجاة بأبني أو بنتي سليمًا جسدًا حتى وإن كان محطمًا نفسيًا.
عندما يخرج معلموا المادة يصفون الامتحان بأنه في مستوى المدرس الكفء، فعلينا أن ننتبه ماذا نفعل بأبنائنا، عندما يخرج الطلاب وأولياء الأمور ومستقر في أذهانهم أن صعوبة الأمتحانات متعمدة وتصب في مصلحة الجامعات الخاصة والأهلية فعلينا أن ننتبه.
عندما يفقد أبناؤنا الثقة فينا فعلينا أن ننتبه.. عندما تستحيل الأحلام وتتحول إلى كوابيس خانقة فعلينا أن ننتبه، عندما نجعل سنة دراسية واحدة هي البوابة إما لتحقيق الحلم أو العيش تعيسا فعلينا أن ننتبه .
كفانا عبثا بالمستقبل.. كفانا قتلًا للأحلام فأبناؤنا هم أحلامنا الحقيقية التي تعشمنا تحقيقها فحولتوها أنتم إلى أضغاث.


















0 تعليق