"صحابة منسيون"، خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري سيد بني كنانة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"صحابة منسيون"، خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري سيد بني كنانة, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 09:36 مساءً

"الصحابة المنسيون" هم كوكبة من جيل التابعين للنبي ﷺ الذين ساهموا في بناء الدولة الإسلامية ونشر الدعوة، لكنهم لم ينالوا الشهرة الواسعة في كتب التاريخ ومن بين هؤلاء الصحابة الصحابي الجليل خفاف بن  إيماء بن رخصة الغفاري.

وفي هذه السطور سنتعرف على هذا الصحابي وعلى أبرز أعماله.

اسمه ونسبه

هو خفاف بن إيماء بن رحضة بن خربة بن خلاف بن حارثة بن غفار الغفاري الكناني، وكنيته: أبو الحارث.

له ابنان هما: الحارث ومخلد، وابنة يُقال: اسمها حمراء.

كان يسكن هو وأبوه إيماء "غيقة" من ناحية السقيا من بلاد غفار، وكانا يأتيان المدينة كثيرًا، ثم انتقلا إليها فأقاما بها قبيل الحديبية؛ لذلك يُعد من المدنيين.

ولخفاف ولإيماء أبيه ولجده رحضة صحبة، كلهم صاحَب النبي صلى الله عليه وسلم.

منزلته في قومه

كان أبوه سيد بني غفار، ووافدهم، وكذلك كان خفاف، فكان أبوه يكلفه ببعض المهام، أو يصطحبه معه في وفادته إلى القبائل الأخرى، ولما دخل بنو غفار في الإسلام كان خفاف إمامَهم وخطيبهم.

كما كانت له – كأبيه - علاقات وطيدة مع قريش، وتجمعه ببعض زعمائها صداقة قوية؛ حتى إن أبا جهل عندما سمع بإسلامه قال: "لقد صبأ الليلة سيد بني كنانة".

الصحابة
الصحابة

إسلامه

جاء في قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قوله: "حتى أتينا قومنا غفارًا فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري، وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم نصفهم الباقي".

والذي نراه أن الذي كان يؤم غفارًا هو خفاف بن إيماء، وليس إيماء؛ حيث تكاد المصادر تُجمع على أن إيماء أسلم قبيل الحديبية؛ مما ينفي إمامته لغِفار، وعليه يكون خفاف قديمَ الإسلام، أسلم قبل الهجرة مع النفر من قومه الذين سبقوا إلى الإسلام؛ استجابةً لدعوة أبي ذر لهم.

فلعل الرواة أو النُّساخ أسقطوا اسم خفاف، ونسبوا الإمامة لأبيه؛ ظنًّا منهم أنه الأسبق إسلامًا.

شهِد خفاف الحديبية، وبايع بيعة الرضوان

وكان رضي الله عنه فارسًا شجاعًا، شهد له بذلك سيدنا عمر رضي الله عنه؛ فقد جاءت إليه امرأة شابة، وشكت إليه سوء حالها، بعد أن استُشهد زوجها، وترك لها أطفالًا صغارًا، ثم قالت له: أنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاها عمر بعيرًا قد حمل عليه طعامًا، ونفقة وثيابًا، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها، قال عمر: "ثكلتك أمك، والله، إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنًا زمانًا فافتتحاه..."، يحتمل أن يكون ذلك في خيبر؛ لأنها كانت بعد الحديبية وحُوصرت حصونها.

وعلى الرغم من إسلام خفاف مبكرًا؛ فإنه لم يلتقِ النبي صلى الله عليه وسلم إلا قبل الحديبية بقليل، عندما حمل إليه بعض الهدايا التي أرسلها معه أبوه إيماء.

وعليه، فهو لم يحضر الغزوات والمعارك التي خاضها النبي وأصحابه قبل الحديبية، خلافًا لما ذكره صاحب الرياض المستطابة من أنه شهد بدرًا، منفردًا بذلك من بين جميع من ترجموا له، والله تعالى أعلم.

ولعل السبب في ذلك أن خفافًا كان متفرغًا لإمامة قومه وتعليمهم، حتى إنه لم يقطن المدينة هو وأبوه إلا قبيل الحديبية.

روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

روى خفاف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث: اثنين منها في كتاب الصلاة؛ أولهما في كيفية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، والثاني في قنوته صلى الله عليه وسلم في الصلاة، أما الثالث ففي المناقب، عن إسلام أبي ذر رضي الله عنه.

وقد روى عنه ابنه الحارث، وعبدالله بن الحارث، وحنظلة بن علي الأسدي، وخالد بن عبدالله بن حرملة، وغيرهم، رضي الله تعالى عنهم جميعًا.

ومن أخبار خفاف رضي الله عنه: ((أنه كان وافدَ أبيه إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه لما نزل ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم الأبواء، يريدون الحديبية؛ حيث أهدى إليهم جُزرًا ومائة شاة، وبعيرين يحملان لبنًا، فانتهى بها خفاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أبي أرسلني بهذه الجزر واللبن إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: متي حللتم ها هنا؟ قال: قريبًا، كان ماء عندنا قد أجدب، فسُقنا ماشيتنا إلى ماء ها هنا، فقال صلى الله عليه وسلم: فكيف البلاد ها هنا؟ قال: يتغذى بعيرها، وأما الشاة فلا تذكر - أي في الشبع - فقبِل رسول الله صلى الله عليه وسلم هديته، وأمر بالغنم تفرق في أصحابه، وشربوا اللبن عسًّا عسًّا حتى ذهب اللبن وقال: بارك الله فيكم)).

ومن أخباره: أنه كان فيمن جاء من الأعراب من بني غفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يريد تبوك، يعتذرون إليه في التخلف عنه؛ وذلك قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 90].

والمعذرون فريق من المؤمنين الصادقين من الأعراب، منهم بنو غفار، وقد قبِل الله عذرهم؛ قال بذلك: ابن عباس، ومجاهد، وقد رجح الإمام ابن كثير هذا الرأي؛ فقال: "ثم بيَّن تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد، الذين جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، ويبيِّنون له ما هم فيه من الضعف، وعدم القدرة على الخروج، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة".

وخالفهم قتادة فجعلهم المعتذرين كذبًا، وهم بنو عامر رهط عامر بن الطفيل، وأسد، وغطفان.

والذي يبدو لنا أن الرأي الأول أقرب إلى الصواب؛ لتناسقه مع ما يفيده ظاهر الآية؛ لأن الآية الكريمة ذكرت نوعين من الأعراب، أحدهما: المعذرون، أي أصحاب الأعذار، وثانيهما: الذين قعدوا في بيوتهم مكذبين لله ولرسوله، فتوعدهم سبحانه بالعذاب الأليم، ولأنه لا توجد قرينة قوية تجعلنا نرجح أن المراد بالمعذرين هنا، أصحاب الأعذار الباطلة، فكان الحمل على حسن الظن أولى.

وفاته: تُوفي رضي الله عنه في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة أو قبلها، قال البغوي: بلغني أنه مات في زمن عمر، قلت: وفي قصة ابنته إشارة إلى أنه مات في خلافة عمر أو قبل ذلك.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق