نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لا أحد سواه، انتهاء هالة سياسية صنعها نتنياهو لنفسه على مدى عقود طوال, اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026 11:26 مساءً
قال محللون ومسؤولون أمريكيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما "الهالة السياسية" التي أمضى بنيامين نتنياهو عقودا في صناعتها باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، وفق تحليل لوكالة "رويترز".
نتنياهو يصور نفسه على أنه صاحب التأثير على الرؤساء الأمريكيين
وقالت "رويترز" في تحليلها المطول حول سقوط الهالة السياسي التي صنعها رئيس وزراء الاحتلال لنفسه على مدى عقود، بنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صور نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين، وكان يصر على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران.
وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه "صاحب الكلمة المسموعة" في الولايات المتحدة، فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع الخاصة بإسرائيل.
ويشيرون أيضا إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونجرس على هذا النحو من التواتر أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأمريكي.
لكن المحللين يقولون حسب “رويترز”، إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضى، يكشف كيف تغيرت هذه السردية، فبدلا من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.
الخناق يشتد على نتنياهو بين ترامب العازم على إنهاء الصراع وأطراف ترفض التنازلات
وقال المسؤول الأمريكي السابق دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أمريكي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.
وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه على أنه الزعيم الذي تصدى لإيران لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية. فقد صار معزولا في الخارج، ومثقلا بقيود من أقرب الحلفاء، وضعيفا قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته المهنية قد أصبح أثقل حمل على ظهره وأكبر عائق في طريقه.
وعد نتنياهو بالنصر الحاسم لكنه لم يحقق شيئا مما تمناه
وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئا مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزم حزب الله في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.
وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو إن "الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو"، مضيفا أنه "لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضا ترامب كصديق. ولم يبت معزولا على الصعيد الدولي فقط، بل هو منخرط أيضا في نزاع كبير مع الرئيس الأمريكي".
ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحفي هذا الشهر علاقته بترامب بأنها علاقة بين شريكين "يتفقان كثيرا ويختلفان أحيانا". وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن "الإنجازات الهائلة" التي حققتها إسرائيل على حساب إيران ووكلائها.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت "شريكا رائعا" في حرب "دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية".
الخلاف بين ترامب ونتنياهو يتجاوز الروابط الشخصية
يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأمريكي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد، إذ يسعى ترامب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة حزب الله في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.
وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، ودمجت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، في إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها تبعد إسرائيل على نحو متزايد عن القرارات الرئيسية.
وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه أصبحت الآن تعامله عقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.
وانتقد ترامب علنا السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جي دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذرا منتقدي الاتفاق من "مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم".
وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترامب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.
وأشار ترامب إلى أنه مستعد لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأمريكية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو "أن يفعل شيئا، فسوف يفعله".
إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة الناشئة بين الولايات المتحدة وإسرائيل
من جهته يقول، علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة الناشئة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترامب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.
ويقول محللون أمريكيون، إن ما يجعل موقف نتنياهو هشا للغاية هو فقدانه شبكة الأمان الجمهورية.
فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدما إياهم ثقلا موازنا لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى أنه ندد علنا بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونجرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترامب من أجل نتنياهو.
وعلى ضوء هذه الخلفية، وفي هذا السياق، تمتد تداعيات الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل الرهانات الاستراتيجية الأساسية لنتنياهو. فقد راهن بمستقبله السياسي على هدفين، أولهما إضعاف القيادة الدينية في إيران، إن لم يكن الإطاحة بها، والثاني تأمين علاقات طبيعية مع السعودية من خلال توسيع نطاق "اتفاقيات إبراهيم".
خرج القادة الإيرانيون من الصراع واقفين على أقدام أشد ثباتا
ولم يتحقق أي منهما. فقد خرج القادة الإيرانيون من الصراع واقفين على أقدام أشد ثباتا، في حين أن مصافحة السعوديين لا تزال حلما بعيد المنال.
وبدأت تظهر إلى الوجود عملية لإعادة التوازن في المنطقة. فالدول التي كان نتنياهو يأمل في تقريبها إليه ذات يوم، مع اعتبار السعودية درة التاج، أصبحت تحسب الآن مواقفها بدقة. فهي تبطئ وتيرة التطبيع مع إسرائيل في الوقت الذي تعيد فيه بحذر قنوات التواصل مع طهران.
وتقول مصادر خليجية، إن المنطق الذي استندت إليه "اتفاقيات إبراهيم" يتداعى بسبب حرب غزة ومسألة ضم الضفة الغربية التي لم تُحل بعد والتصور الذي يتبلور على نحو متزايد بأن إسرائيل بقيادة نتنياهو قد تكون عبئا، وليست مكسبا، في إطار أي نظام إقليمي ناشئ.
وقال مسؤول إيراني إن مساعي نتنياهو لتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم تراجعت، في وقت تتلمس فيه دول عدة الآن موقعا لها في فلك ناشئ محوره إيران.
وأضاف المسؤول "هذا ليس مجرد انتصار لإيران. إنه فشل لنتنياهو". فالجمهورية الإسلامية لم تنج بنفسها فحسب، بل رسخت مكانتها قوة إقليمية أوسع نفوذا.

















0 تعليق