إلغاء محادثات سويسرا بين واشنطن وطهران، تعثر مؤقت أم بداية أزمة جديدة؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إلغاء محادثات سويسرا بين واشنطن وطهران، تعثر مؤقت أم بداية أزمة جديدة؟, اليوم الجمعة 19 يونيو 2026 11:18 صباحاً

أعلنت وزارة الخارجية السويسرية ‌إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها، اليوم الجمعة، بين الولايات ⁠المتحدة وإيران في منتجع بورجنستوك الجبلي بالبلاد.

وجاء البيان بعد تصريح أدلى به المتحدث باسم البيت الأبيض، مؤكدًا أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ألغى رحلة مقررة للقاء المفاوضين الإيرانيين في سويسرا، لبدء محادثات حول تنفيذ مذكرة التفاهمات بين طهران وواشنطن، وفق وكالة "رويترز". 

وبدا قرار الإلغاء مباغتا، حيث كان الطاقم الإداري والصحفي المرافق لنائب الرئيس الأمريكي متجمعين بالفعل في قاعدة "أندروز" الجوية استعدادا للإقلاع، في حين كان هناك المئات من المسئولين الأمريكيين وقوات من الأمن السويسرية بلغ قوامها نحو 2000 جندي قد انتشروا بالفعل في المنتجع لتأمين الحدث وفرض حظر الطيران.

هل يمثل تأجيل محادثات سويسرا انتكاسة للتفاهم الأمريكي الإيراني؟

إلغاء جولة سويسرا هو مجرد تأجيل لعدة أيام وليس انهيارا للتفاهم؛ حيث تشير تقارير إعلامية إلى أن قرار إلغاء المحادثات يرجع إلى أسباب لوجيستية، حيث أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ألغى رحلته إلى سويسرا لأن الترتيبات اللوجستية والفنية للمفاوضات لم تكن مكتملة أو متوقعة بشكل كاف، مؤكدًا أن واشنطن تتطلع لبدء المحادثات الفنية "في أقرب وقت ممكن" دون تحديد موعد جديد.

وفي السياق، يظل المسار الدبلوماسي بين البلدين قائما وفعالا، حيث جرى توقيع الاتفاق الإلكتروني بالأحرف الأولى، بما يشمل العمل على خطة لوقف التصعيد وإنهاء الحرب؛ فيما تواصل أطراف الوساطة دورها بفعالية لضمان تحديد موعد جديد للتوقيع الحضوري المباشر.

لماذا تعثرت الجولة الأولى من المفاوضات التنفيذية؟

وذكرت وسائل إعلام إيرانية قبيل الإلغاء أن المفاوضين من طرفهم يصرون على رؤية مؤشرات عملية وملموسة من جانب واشنطن لتنفيذ بنود الاتفاق المؤقت مثل رفع الحظر عن الموانئ قبل الانخراط في تفاصيل آليات التنفيذ.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موقعا على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موقعا على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة

وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، فإن تعليق مراسم التوقيع حضوريا جاء بسبب تزامنها مع بدء إحياء المناسبات الدينية (ذكرى عاشوراء) التي تمنع الوفد الإيراني من السفر، إلى جانب الحاجة لمزيد من الترتيبات المتعلقة بالصياغة النهائية لمذكرة التفاهم.

ما تأثير الجبهة اللبنانية على مسار المفاوضات؟

ويأتي هذا الانسداد الدبلوماسي بعد ساعات من تقارير أشارت إلى توجه إيراني لربط تنفيذ بنود الاتفاق المبرم مع واشنطن بمسار وقف إطلاق النار في لبنان، ويرى مراقبون أن هذا الربط يؤكد مدى تداخل الملفات الإقليمية وصعوبة فصل المسار التفاوضي الثنائي (الأمريكي-الإيراني) عن الصراعات المشتعلة في المنطقة.

بينما ربطت وسائل إعلام إيرانية قرار إلغاء محادثات اليوم إلى مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي لعملياته العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاق؛ حيث أعلن حزب الله اليوم الجمعة تدمير ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات في جنوب لبنان، فيما أفادت مصادر لبنانية بمقتل 16 لبنانيا جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في الجنوب.

ومنذ الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران يوم الإثنين 15 يونيو 2026، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، لكنها لم تتوقف بشكل كامل.

هل يبقى الاتفاق صامدًا رغم تأجيل المحادثات؟

إلغاء المحادثات التي كان مقررا لها اليوم الجمعة يتعلق بـ "جولة المفاوضات الفنية الأولى" لتنفيذ آليات الاتفاق، ولا يمس صلاحية "مذكرة التفاهم" الأساسية المكونة من 14 بندا لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، والتي جرى التوقيع عليها إلكترونيا في وقت سابق من هذا الأسبوع بين الطرفين عبر الوساطة القطرية والباكستانية.

ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بعد، مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف الحرب ‌بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن القضايا الأمنية والنووية والاقتصادية.

هل تكشف الانتقادات الأمريكية انقساما حول التفاهم مع إيران؟

تزامن إلغاء المحادثات التي كان من المقرر إجراؤها اليوم الجمعة مع تباين كبير في الرؤى الأمريكية تجاه مذكرة التفاهم؛ حيث أكد مستشار الأمن القومي الأسبق للبيت الأبيض جون بولتون أن مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا بين إيران وأمريكا تمثل "هزيمة حقيقية للولايات المتحدة"، مضيفا: هذا يمثل خيبة أمل كبيرة لأمريكا، وتشكل هزيمة حقيقية للولايات المتحدة.

مستشار الأمن القومي الأسبق للبيت الأبيض جون بولتون
مستشار الأمن القومي الأسبق للبيت الأبيض جون بولتون

وقال بولتون في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج: لقد حققنا نجاحات عسكرية في العدوان غير القانوني لأمريكا على إيران، لكننا بعد ذلك وجدنا أنفسنا في فخ صنعه دونالد ترامب؛ لأن الإيرانيين قرروا إغلاق مضيق هرمز. ولا نعرف حتى ما إذا كان هذا التفاهم سيفتح المضيق بشكل جذري.

وأضاف: قد يساعد هذا التفاهم ترامب داخل أمريكا، لكن آثاره الدولية طويلة الأجل غير مرغوب فيها؛ ومع رفع الحصار غير القانوني الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ستصل أموال النفط إلى إيران، وستعزز قدراتها. ولا شك لدي أن الأموال الإيرانية المجمدة ستعود أيضًا إلى هذا البلد في وقت ما، فيما تواصل إيران رؤيتها لأمريكا باعتبارها الشيطان الأكبر. والمحصلة هي أننا لم نحقق ما كنا نسعى إليه في الحرب.

أخبار ذات صلة

0 تعليق