- ماكرون: الاتفاق الأميركي ـ الإيراني سيؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة
- شريف: طهران ستُعيد فتح مضيق هرمز وواشنطن سترفع الحصار البحري
طوت الولايات المتحدة وإيران صفحة التفاوض على مذكرة التفاهم بعد توقيعها من قبل الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى الوسيط رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وفتحت صفحة المفاوضات الفنية والتقنية التي يفترض أن تنطلق في سويسرا اليوم. وقالت وزارة الخارجية السويسرية ان المفاوضات ستبدأ اليوم قرب لوسيرن في وسط البلاد بعد توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب. وأضافت «في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسطاء باكستان وقطر ودولا اخرى معنية، في بورغنستوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن آليات تنفيذ الاتفاق». وبعد توقيع الاتفاق رسميا، أعلن المتحدث باسم رئيس وزراء باكستان أن شريف أرجأ زيارته إلى سويسرا إلى موعد غير محدد.
وأضاف المتحدث في بيان ان «الزيارة المقترحة أرجئت بعدما تم توقيع مذكرة إسلام آباد للتفاهم بشكل إلكتروني، ودخلت حيز التنفيذ.. تم تحقيق الاختراق السياسي على أعلى مستوى». وتابع «ستمضي المرحلة المقبلة عبر مسارات منفصلة على المستوى التقني بشأن قضايا عدة في ظل هذا الإطار الشامل»، مشيرا إلى التزام باكستان بالمساهمة في هذا الجهد الديبلوماسي.
وتعليقا على تداعيات التوقيع، أكد ترامب أن «النفط يتدفق، وإيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا ـ والعالم سيكون آمنا»، وشدد في منشور على منصته «تروث سوشيال» على أن «أسواق الأسهم مزدهرة، والوظائف في مستويات قياسية، والأسعار في انخفاض ـ أسعار معقولة».
التوقيع في فرساي
وكان الرئيس الاميركي أعلن بشكل مفاجئ أنه وقع المذكرة على هامش حضوره حفل العشاء الذي اقيم في قصر فرساي في ختام قمة مجموعة السبع «G7» بضيافة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في المقابل وقع الرئيس الايراني النسخة المكتوبة باللغة الفارسية في طهران. وقال ترامب في تصريح مقتضب للصحافيين لدى مغادرته قصر «فرساي» التاريخي بباريس «التوقيع حدث. وقعت في فرساي.. وقعت حالا».
وأظهرت لقطات متلفزة من حفل عشاء فرساي اللحظات الأولى للرئيس الأميركي وهو يوقع مذكرة التفاهم وإلى جانبه نظيره الفرنسي حيث هنأه الحاضرون. من جهتها، نشرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) صورا تظهر الرئيس مسعود بزشكيان وهو يوقع المذكرة في العاصمة طهران. وأشاد بزشكيان بالمذكرة واصفا إياها بأنها «وثيقة تاريخية»، ونشر على حسابه بمنصة «اكس» للتواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة مذيلة بتوقيعه وتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء باكستان.
وقال الرئيس الإيراني في منشوره إن «هذه وثيقة تاريخية.. سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل». وكانت «الخارجية الإيرانية» قد اعلنت في وقت سابق أنه جرى توقيع مذكرة التفاهم الكترونيا من جانب بزشكيان وترامب، وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي للتلفزيون الإيراني «نص مذكرة التفاهم أصبح نهائيا بشكل رسمي بعد توقيعه من الجانبين». وأوضح بقائي أنه «كان من المقرر أن يتم توقيع نص المذكرة بشكل رسمي من قبل الطرفين في سويسرا لكن تقرر توقيع النص بصورة رقمية من قبل رئيسي البلدين دون الحاجة إلى التواجد في مكان ما». بدوره، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أن الرئيسين الأميركي والإيراني وقعا «مذكرة إسلام آباد للتفاهم» إلكترونيا لإنهاء الحرب بين البلدين وأنه صادق على المذكرة بصفته وسيطا. وقال شريف، في تدوينة له على منصة «إكس»، ان مذكرة التفاهم دخلت حيز التنفيذ فورا، حيث «ستعيد إيران كخطوة أولى فتح مضيق هرمز على الفور وسترفع الولايات المتحدة الحصار البحري فورا ايضا».
وأعرب عن تقديره للرئيسين ترامب وبزشكيان وفريقي التفاوض الأميركي والإيراني والمشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، كما ثمن الجهود البناءة لقيادة دولة قطر في الوصول إلى هذا الاتفاق، مثمنا كذلك دور كل من «المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر في تحقيق هذا الاختراق ودعم مسار التفاهم وتعزيز الاستقرار الإقليمي».
خطوة مهمة
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ان الرئيس ترامب وقع الاتفاقية بين إيران والولايات المتحدة في فرساي. واكد ان هذه الاتفاقية تمهد الطريق لسلام دائم وتتيح إعادة فتح مضيق هرمز، معتبرا انها «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لمواطنينا، وستؤدي قريبا إلى انخفاض أسعار الطاقة».وقد لقي توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، ترحيبا دوليا واسعا، حيث عدته وزارة الخارجية القطرية تأكيدا جديدا على إرادة الجانبين على المضي قدما لحل خلافاتهما عبر التفاوض والوسائل السلمية، وتعزيز فرص السلام المستدام والنمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.
وجددت وزارة الخارجية القطرية، بحسب بيانها الرسمي، تقدير دولة قطر التام للشراكة والجهود التي بذلتها باكستان، وكل الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر وصولا إلى التوقيع على هذه المذكرة. وشددت على أن مذكرة التفاهم تمثل أساسا صلبا للانطلاق نحو المرحلة المقبلة من المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وتدعو في هذا الصدد كل الأطراف إلى المحافظة على الروح الايجابية والمساعي الحميدة والتنسيق المشترك لضمان نتائج شاملة ومستدامة. وأكدت الوزارة استمرار دعم دولة قطر الكامل لكل الجهود والمساعي الحميدة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار ويسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنمية والازدهار ويحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة والعالم.
التزام الاطراف
بدورها، دعت الصين الطرفين إلى مواصلة تعاونهما خلال الجولة المقبلة من المفاوضات.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمره الصحافي الدوري في بكين إن «الصين ترحب بهذا التطور وتأمل أن تلتزم كل الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، بجوهر الاتفاق وتفي بالتزاماتها بجدية». وحض واشنطن وطهران على «إبداء مرونة متبادلة» في المرحلة المقبلة من المحادثات.
كذلك، رحبت روسيا بالتفاهم، مشددة على ضرورة أن تمتثل إسرائيل لموجباته.
وأفادت الخارجية الروسية بأن الوزير سيرغي لافروف أبلغ نظيره الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي بأن موسكو «تدعم التفاهمات التي تم التوصل إليها نتيجة للوساطة الفاعلة من قبل باكستان وقطر لخفض التوترات في المنطقة»، مضيفة أنه «تم التركيز على أهمية التزام كل الأطراف الضالعين في النزاع المسلح، بمن فيهم إسرائيل». من جانبها، اعتبرت إسبانيا أن المذكرة تمثل فرصة لإعادة فتح مسار الديبلوماسية وخفض التوترات الإقليمية. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في كلمة ألقاها خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي المتوسطي الثالث بمدينة (برشلونة) ان توقيع المذكرة بين الجانبين «خبر جيد» من شأنه أن يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز بشكل آمن ومن دون أي رسوم أو قيود. واعتبر ألباريس أن المذكرة تفتح الطريق أمام الحوار والتفاوض بشأن القضايا العالقة بين الأطراف بما في ذلك معالجة الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن من شأنها أيضا المساهمة في احتواء أعمال العنف التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية وفتح باب للسلام والاستقرار. في السياق، قال مصدر ديبلوماسي لـ «أكسيوس» ان المناقشات بشأن تسريع الجدول الزمني هدفت إلى فتح مضيق هرمز قبل يوم الجمعة، نظرا لاتفاق الطرفين على هذه المسألة، وأكد أن اجتماع وفدي أميركا وإيران قائم الجمعة في سويسرا حتى لو تم تقديم موعد توقيع مذكرة التفاهم.

















0 تعليق