دشنت المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا مشروعًا دفاعيًا مشتركًا جديدًا يركز على إنتاج مسيرات تحت الماء وتطوير تقنياتها العسكرية المتطورة لحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار مساعي الدول الثلاث لتوسيع مجالات التعاون التكنولوجي والعسكري وتعزيز قدراتها الدفاعية الجماعية في مواجهة التهديدات المتزايدة بأعماق البحار والمحيطات، حيث يهدف المشروع إلى دمج الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة لضمان التفوق البحري المشترك.
تفاصيل الاتفاقية الثلاثية لتطوير مسيرات تحت الماء
وحسب تقرير لصحيفة ذا تليجراف البريطانية فإن وزراء دفاع الدول الثلاث وقعوا اتفاقية جديدة لإنتاج تكنولوجيا الطائرات العسكرية غير المأهولة والمركبات الآلية التي تعمل في أعماق البحار، وتتضمن هذه الصفقة المشتركة تطوير أسلحة حديثة وأجهزة استشعار متطورة يمكن نشرها من خلال مسيرات تحت الماء لتعزيز القدرات العسكرية والعملياتية للحلفاء، وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هذا المشروع الجديد برفقة وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث ونائب رئيس الوزراء الأسترالي ريتشارد مارلز خلال مؤتمر أمني موسع عقد في سنغافورة.
وأكد المسؤولون أن هذا المشروع يمثل بداية واعدة لابتكار مسيرات تحت الماء قادرة على رصد كافة التحركات المشبوهة وحماية الممرات المائية الحيوية حول العالم، وأشار وزير الدفاع البريطاني إلى أن الحلفاء يضغطون على دواسة الوقود لتسريع وتيرة الابتكار ودعم الأمن المشترك وشركات التصنيع المحلية، ومن المتوقع بدء تسليم المعدات والأنظمة المبكرة في وقت مبكر من العام المقبل لدعم خطط البحرية الملكية البريطانية الرامية لتبني نموذج دفاعي هجين يرتكز بقوة على الأنظمة الذكية المستقلة.
أهداف حماية البنية التحتية البحرية عبر مسيرات تحت الماء
وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن التقنيات الجديدة والأنظمة غير المأهولة ستمنح القوات البحرية الملكية قدرات استثنائية وأعلى بكثير في اكتشاف التهديدات المختلفة التي تستهدف المنشآت الحيوية في أعماق البحار، حيث ستساهم هندسة وتطوير مسيرات تحت الماء في مراقبة وحماية كابلات الإنترنت الحيوية الممتدة في قاع بحر الشمال والتي تعرضت مؤخرًا لمحاولات تجسس واختراق مستمرة من قِبل سفن تابعة لروسيا، وستوفر هذه المنظومات المتطورة ردعًا حاسمًا ضد أي محاولات تخريبية تستهدف خطوط الطاقة والاتصالات العالمية.
ويمثل هذا الإعلان العسكري البارز أول مشروع رسمي يتم الكشف عنه بشكل علني وضمن الركيزة الثانية لاتفاقية أوكوس الدفاعية الاستراتيجية المبرمة بين الدول الثلاث منذ عام ألفين وواحد وعشرين، وتركز هذه الركيزة بالأساس على تعزيز التعاون التكنولوجي الدفاعي المتقدم والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية بينما تعتني الركيزة الأولى بتزويد الأسطول الأسترالي بغواصات هجومية متطورة تعمل بالطاقة النووية لضمان التوازن العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
تحديات ومستقبل الركيزة الثانية لاتفاقية أوكوس الدفاعية
ويأتي هذا الإعلان المشترك بعد شهر واحد فقط من تحذيرات صارمة أطلقتها لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني بشأن تأخر مشاريع الركيزة الثانية ومخاوف من عدم تحقيق الأهداف الأمنية المأمولة، وأشارت اللجنة إلى أن الوقت يوشك على النفاد للحفاظ على مصداقية التحالف مما دفع القادة لإطلاق مشروع مسيرات تحت الماء لتسريع العمل الفعلي وتأكيد جدية التعاون، وتطمح الدول الثلاث إلى تجاوز العقبات البيروقراطية ونقل التكنولوجيا العسكرية بسلاسة أكبر لضمان الجاهزية العملياتية الكاملة.
وأعلن القادة العسكريون كذلك عن جدول زمني لزيارة غواصة أمريكية تعمل بالطاقة النووية إلى أستراليا في عام ألفين وسبعة وعشرين ضمن التزام لندون وواشنطن بتوفير وجود دائم للغواصات، وستتمركز هذه القوة البحرية الضخمة في قاعدة بيرث البحرية الأسترالية بموجب الاتفاقية الأمنية لتعزيز الحضور البحري والردع الجماعي، وتتزامن هذه الترتيبات مع زيارة سابقة قامت بها الغواصة الهجومية البريطانية إتش إم إس أنسون لنفس القاعدة الأسترالية لإجراء أعمال صيانة دورية معقدة وتدريبات مشتركة.
التوجه نحو الأنظمة الهجينة ودعم الردع الجماعي
وتستند الخطط المستقبلية للبحرية الملكية البريطانية إلى دمج هذه التكنولوجيا مع كاسحات الألغام غير المأهولة والموجودة حاليًا على متن سفينة الدعم الاستراتيجي آر إف إيه لايم باي، ويسعى الحلفاء لتجهيز هذه السفن والأنظمة لاحتمالية النشر السريع في مناطق التوتر بجميع أنحاء العالم بما في ذلك مضيق هرمز الاستراتيجي، ويمثل مشروع إنتاج مسيرات تحت الماء نقلة نوعية في مفهوم الحروب البحرية الحديثة حيث يقلل الاعتماد على العنصر البشري في المهام الخطرة ويزيد من كفاءة ومرونة العمليات العسكرية الاستخباراتية والأمنية.
وتعكس هذه الشراكة العميقة رغبة القوى الثلاث الكبرى في فرض سيطرتها التكنولوجية والتصدي للنفوذ المتزايد للقوى المنافسة في أعالي البحار والمحيطات عبر دمج وتطوير المنظومات ذاتية القيادة، وسوف تستمر مراكز الأبحاث الدفاعية في الدول الثلاث بالعمل معًا لتطوير البرمجيات والأسلحة المتوافقة مع هذه المركبات المبتكرة لضمان تفوقها، وتؤكد الأطراف الموقعة أن هذه المشاريع ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي من خلال توفير آلاف فرص العمل المتخصصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا المتقدمة.


















0 تعليق