يحتفي الجمهور العربي اليوم بميلاد النجم الكبير عادل إمام، صاحب المسيرة الاستثنائية التي امتدت لأكثر من نصف قرن تربع خلالها على قمة الفن السينمائي والمسرحي دون منافس، ولم يكن الزعيم مجرد ممثل يمر عبر الشاشات، بل تحول إلى ظاهرة فنية فريدة صاغت بهجة الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، ورسمت على الوجوه ضحكات حقيقية نابعة من القلب وغير مصطنعة، وتميزت عبقرية النجم الكبير بقدرته الفائقة على تحويل الجمل الحوارية العادية إلى إفيهات تاريخية حية تتداولها الأجيال بمختلف أعمارهم وفئاتهم في حياتهم اليومية، ليدخل بكل جدارة لقب ملك القلش والكوميديا الخالدة التي حفرت اسمه بأحرف من نور في وجدان ومستقبل الفن العربي.
روائع سرحان عبد البصير ودسوقي أفندي على خشبة المسرح
بدأت ملامح العبقرية الكوميدية تتشكل بقوة على خشبة المسرح لتكشف عن موهبة فذة في الارتجال وصناعة الضحك من قِبل الفنان عادل إمام، والذي تمكن من ترك بصمة تاريخية لا تمحى في مسرحية شاهد ماشفش حاجة من خلال شخصية سرحان عبد البصير، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، ذلك المواطن المسالم الذي يجد نفسه متورطًا في قضية جنائية داخل قاعة المحكمة.
وضجت هذه المسرحية بجمل أيقونية ما زالت تتردد حتى يومنا هذا، مثل عبارته الشهيرة متعودة دائمًا، وده أنا غلبان، ورقاصة وبترقص، بالإضافة إلى بخاف من الكلب يطلع لي أسد، وقبل هذا العرض بسنوات، نجح في لفت الأنظار بقوة وإثبات جدارته السينمائية والمسرحية من خلال شخصية دسوقي أفندي في مسرحية أنا وهو وهي، والتي أطلق من خلالها إفيه صار بمثابة مثل شعبي يتردد في الأوساط الثقافية والاجتماعية وهو بلد شهادات صحيح.
كوميديا الطبقية وصراعات سيد الشغال مع مجتمع الأثرياء
واصل ملك السعادة عادل إمام تألقه وتربعه المطلق على عرش المسرح العربي من خلال مسرحية الواد سيد الشغال، والتي قدم فيها وجبة كوميدية دسمة انتقدت الفوارق الطبقية بشكل ساخر وذكي للغاية.
وفجّر الزعيم طاقات الضحك لدى الجمهور بإفيهات فريدة عبرت عن صدمة المواطن البسيط عند دخوله قصور الأثرياء، ومن أبرزها بوفتيك مفروم على بيضة نية، والجملة الشهيرة أما عالم ولاد شحيبر، فضلاً عن عباراته الطريفة مثل إسفوخس عليك إخس عليا، وناس طيبين أوي يا خال،وتميزت هذه الأعمال بقدرتها على الصمود أمام اختبار الزمن، حيث بقيت تلك الإيفيهات حية ومتداولة بين الشباب حتى في عصر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الكوميكس الحديثة.
ولم تكن السينما أقل حظًا من المسرح في استقبال فيض الإفيهات والعبارات المبتكرة التي صاغها النجم عادل إمام عبر أفلامه التي طافت العالم العربي، حيث قدم في فيلم عريس من جهة أمنية أداءً كوميديًا خارقًا يجسد غيرة الأب وصراعه لحماية ابنته من الزواج.
وخرجت من هذا الفيلم جمل حوارية عاصفة بالضحك مثل الجوازة باظت، والعبارة الشهيرة اسكتي يا انشراح التي باتت تستخدم في المواقف الكوميدية اليومية، وتجلت هذه النجومية الطاغية لاحقًا في فيلم مرجان أحمد مرجان، حيث جسد شخصية رجل الأعمال الثري الذي يعتقد أن كل شيء في الحياة يمكن شراؤه بالمال، ليطلق إفيهات شهيرة دخلت القاموس الشعبي مثل شربت شاي بالياسمين، وقصيدته الهزلية الحلزونة ياما الحلزونة، إضافة إلى جملته الكوميدية لقد وقعنا في الفخ.
الحسابة بتحسب والسينما الواقعية بنكهة كوميدية ساخرة
وفي فيلم عنتر شايل سيفه، غاص الفنان عادل إمام في مناقشة قضايا السفر والغربة والتغيرات الاقتصادية في المجتمع بطريقة ساخرة وجريئة، مقدمًا الجملة الأكثر تداولاً في عالم المال والأعمال الشعبي وهي الساعة بخمسة جنيه والحسابة بتحسب، وهي العبارة التي تحولت إلى رمز لشرح لغة المصالح المادية.
وتؤكد هذه المسيرة الحافلة الممتدة عبر عشرات الأفلام والمسرحيات أن سر خلود أعماله يكمن في ملامستها للواقع وقربها الشديد من هموم المواطن البسيط، مما جعل كل كلمة ينطق بها الزعيم محفورة في ذاكرة الفن والجمهور كجزء لا يتجزأ من الثقافة الكوميدية العربية الإيجابية.


















0 تعليق