حذر الدكتور مجدي بدران، خبير الحساسية والمناعة، من التهاون في إجراءات النظافة العامة، مشيراً إلى أن فيروس هانتا ينتقل بشكل أساسي من القوارض إلى الإنسان عبر اللعاب والإفرازات أو استنشاق الغبار الملوث بفضلات الفئران.
وأوضح بدران في تصريحات تلفزيونية ببرنامج "أهل مصر"، المذاع على قناة أزهري، أن القوارض تعد قنابل بيولوجية موقوتة قادرة على نقل أكثر من 40 مرضاً، وأن العدوى تشتد خطورتها بين فئات المسنين فوق السبعين عاماً، والأطفال، والمدخنين، والمصابين بأمراض مزمنة غير منتظمة العلاج.
وقدم الدكتور بدران "روشتة" وقائية صارمة للتعامل مع الأماكن المهجورة أو المخازن، مشدداً على ضرورة ارتداء الكمامة والقفازات قبل البدء في تنظيف أي مكان يشتبه بوجود فئران فيه.
ضرورة غسل الأيدي لتفادي 250 مرضا
ونصحت التعليمات برش المكان بالكلور أولاً لضمان عدم تطاير الغبار الملوث بالفيروس، حيث أن استنشاق هذا الغبار هو الطريق الأسرع للإصابة بالمتلازمة الرئوية التي يسببها فيروس هانتا، مؤكداً أن غسل الأيدي بانتظام يظل القاعدة الذهبية للوقاية من 250 مرضاً معدياً بما في ذلك الفيروسات الوافدة.
واختتم خبير المناعة تصريحاته بضرورة الانتباه للعلامات التحذيرية التي تستوجب التوجه الفوري للمستشفى، ومنها الصداع الشديد، وآلام الظهر والفخذين، وتدهور مستوى الأكسجين في الدم (أقل من 90%).
وطالب المواطنين بضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المتمثلة في وزارة الصحة المصرية والجهات الطبية الموثوقة، والابتعاد عن الشائعات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي التي تهدف لإثارة الذعر وتهديد المكاسب السياحية والصحية التي حققتها الدولة.
في ضوء هذه التحذيرات الطبية، يتضح أن المشهد لا يقتصر على كونه تنبيهًا صحيًا مرتبطًا بفيروس بعينه، بل يعكس اتساع دائرة المخاطر المرتبطة بسلوكيات النظافة العامة وضعف الوعي الوقائي في بعض البيئات.
فالقوارض، كما يشير الخبراء، تمثل بالفعل مصدرًا محتملًا لعدد كبير من الأمراض، إلا أن خطورة الموقف تتضاعف حين يتعامل الأفراد مع أماكن ملوثة دون إدراك كافٍ لآليات العدوى وطرق الحماية السليمة.
ويبرز هنا بوضوح أن الوقاية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض المعدية، خصوصًا مع الفئات الأكثر هشاشة صحيًا مثل كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
كما أن التأكيد على إجراءات بسيطة مثل غسل الأيدي واستخدام أدوات الوقاية أثناء التنظيف يعكس حقيقة علمية راسخة مفادها أن السلوك اليومي قد يكون فارقًا بين الصحة والمرض.
وفي المحصلة، فإن الرسالة الأعمق لهذا التحذير تتجاوز فيروس هانتا تحديدًا، لتعيد طرح سؤال الوعي الصحي العام: إلى أي مدى يدرك المجتمع أن المخاطر البيولوجية قد تكون قريبة وبسيطة في أسبابها، لكنها شديدة التعقيد في نتائجها؟ وهو ما يجعل الاستثمار في التثقيف الصحي، ومصادر المعلومات الموثوقة، ضرورة لا تقل أهمية عن أي تدخل طبي مباشر


















0 تعليق