يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الوقت الراهن أخطر تحدٍ سياسي لمنصبه منذ توليه السلطة في داونينج ستريت نتيجة الضغوط المتزايدة من داخل صفوف حزبه الحاكم للمطالبة برحيله الفوري وترك الساحة لقيادة جديدة قادرة على استعادة التوازن السياسي المفقود عقب الهزائم المدوية التي مني بها حزب العمال في انتخابات المجالس المحلية الأخيرة التي أظهرت تراجعاً مخيفاً في شعبيته ونفوذه الانتخابي في معاقله التقليدية التي خسرها لصالح قوى سياسية صاعدة وهامشية
وحسب تقرير لموقع القاهرة الإخبارية ووكالات الأنباء العالمية فإن أحد المساعدين المقربين من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أكد أن الأخير يعكف حالياً على دراسة كافة الخيارات المتاحة أمامه بعناية فائقة لاتخاذ قرار حاسم ونهائي بشأن مستقبله السياسي في رئاسة الحكومة البريطانية بعد أن تصاعدت موجة الغضب النيابية التي تطالب بوضع جدول زمني واضح ومحدد لاستقالته أو الإطاحة به عبر آليات الحزب الداخلية التي تتيح للنواب سحب الثقة من زعيمهم في حال فقدان السيطرة
انشقاقات واسعة تضرب جدار الثقة داخل الحكومة البريطانية
لم تتوقف الأزمة عند حدود المطالبات الشفهية بل تحولت إلى زلزال إداري وتنظيمي هز أركان الحكومة بعد أن شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة من الاستقالات الجماعية والمتلاحقة لمساعدي الوزراء الذين فضلوا القفز من سفينة رئيس الوزراء البريطاني قبل غرقها تحت وطأة الانتقادات الشعبية والبرلمانية الحادة التي تتهمه بالفشل في قراءة المشهد السياسي وتجاهل تحذيرات القواعد الحزبية التي كانت ترى في سياساته ابتعاداً صريحاً عن المبادئ الأساسية التي تأسس عليها حزب العمال البريطاني
وذكرت التقارير الواردة من لندن أن أكثر من سبعين مشرعاً من أعضاء البرلمان المنتمين لحزب العمال أعلنوا صراحة وبشكل علني ضرورة رحيل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مؤكدين أن نداءاته المتكررة للحصول على فرصة ثانية أو مهلة إضافية لتصحيح المسار لم تجد أي صدى إيجابي لدى الدوائر المؤثرة في الحزب التي بدأت تبحث فعلياً عن بديل توافقي يمكنه توحيد الصفوف الممزقة ومواجهة الزحف المتنامي لتيارات اليمين واليسار الشعبوية التي بدأت تلتهم حصة الحزب في البرلمان
ستارمر يتمسك بالبقاء لعقد من الزمان رغم العواصف
رغم هذه الأجواء المشحونة بالتوتر والرفض يصر رئيس الوزراء البريطاني على إبداء نوع من الصمود السياسي غير العادي حيث صرح لصحيفة ذي أوبزرفر بأنه يعتزم قيادة المملكة المتحدة لمدة عشر سنوات كاملة وأنه يطمح للمنافسة في الانتخابات العامة المقررة في منتصف أغسطس من عام ألفين وتسعة وعشرين للفوز بولاية ثانية كاملة تمكنه من استكمال مشروعه الإصلاحي الذي يرى أنه يحتاج إلى وقت طويل ليؤتي ثماره المرجوة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي
ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعكس رغبة جامحة في البقاء بالسلطة وتحدي المتمردين داخل حزبه إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى استبعاد هذا السيناريو في ظل خسارة الحزب لما يقرب من ثلاثة مقاعد من بين كل خمسة مقاعد كان يدافع عنها في الانتخابات المحلية وهي أرقام كارثية تعني بالضرورة فقدان الحزب لزخمه الانتخابي وقدرته على إقناع الناخب البريطاني بجدوى الاستمرار في دعم الأجندة الحالية للحكومة
قواعد الاشتباك السياسي وآليات اختيار القيادة البديلة
تتجه الأنظار الآن نحو كاثرين ويست وهي إحدى الوزيرات السابقات التي بدأت تحركاً رسمياً لقياس مستوى الدعم المتاح لإزاحة رئيس الوزراء البريطاني من منصبه دون أن تصف ذلك كتحدٍ مباشر للقيادة أو تعلن نيتها الترشح للخلافة في محاولة منها لجس نبض الكتل النيابية المختلفة وتحديد مدى استعدادها للمضي قدماً في إجراءات تغيير الزعامة التي تتطلب إجراءات معقدة تبدأ بجمع تواقيع عشرين بالمئة من أعضاء البرلمان المنتمين للحزب لفتح باب الترشح
وبناءً على المعطيات الرقمية الحالية فإن أي مرشح يسعى لمنافسة رئيس الوزراء البريطاني يحتاج إلى تأييد واحد وثمانين عضواً على الأقل من أصل أربعمئة وثلاثة مقاعد يشغلها الحزب في البرلمان بالإضافة إلى ضرورة الحصول على مباركة المنظمات الشعبية والنقابات العمالية التي تمثل الثقل التاريخي والمالي للحزب مما يجعل عملية التغيير تتطلب توافقاً عريضاً يتجاوز جدران مجلس العموم ليصل إلى القواعد العمالية في كافة أرجاء البلاد
سيناريوهات الصندوق وفرص البقاء في داونينج ستريت
في حال قرر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خوض غمار المنافسة وعدم الاستسلام للضغوط فإنه يمتلك حقاً تلقائياً في إدراج اسمه ضمن ورقة الاقتراع دون الحاجة لجمع تواقيع مؤيدة له مما يضعه في مواجهة مباشرة مع خصومه أمام أعضاء الحزب والمنتسبين إليه في عملية ديمقراطية ستحدد وجهة بريطانيا السياسية للسنوات القادمة وتنهي حالة الجدل القائمة حول جدوى استمراره في قيادة الدفة الحكومية والسياسية في ظل هذه الانقسامات
أما إذا نجح المعارضون في التوافق على مرشح واحد فقط يمتلك القدرة على حشد الدعم اللازم ولم يتقدم غيره لمنافسة رئيس الوزراء البريطاني أو انسحب الأخير من المشهد فإن هذا المرشح سيفوز بالتزكية دون الحاجة لإجراء تصويت عام ليصبح فوراً زعيماً للحزب ورئيساً للوزراء وهي النتيجة التي يفضلها الكثير من قيادات الحزب لتجنب الدخول في معركة انتخابية داخلية طويلة قد تزيد من ضعف موقف الحزب أمام المعارضة الخارجية
الخارطة السياسية البريطانية وتحولات القوى الصاعدة
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس تشهد فيه الساحة البريطانية تحولات استراتيجية كبرى حيث حقق حزب الإصلاح البريطاني وحزب الخضر مكاسب ميدانية هائلة على حساب حزب العمال مما يضع رئيس الوزراء البريطاني أمام معضلة مزدوجة تتمثل في كيفية الحفاظ على تماسك حزبه من جهة وصد الهجمات السياسية من الأحزاب المنافسة التي بدأت تجتذب الناخبين بخطاب يركز على القضايا المعيشية والهوية الوطنية التي يراها البعض غائبة عن أولويات الحكومة الحالية
ويبقى السؤال المطروح في الشارع السياسي البريطاني هو مدى قدرة رئيس الوزراء البريطاني على الصمود في وجه هذه العاصفة العاتية خاصة مع تزايد التقارير التي تؤكد أن بعض كبار وزراء حكومته بدأوا يطالبونه سراً وعلناً بضرورة وضع خطة خروج مشرفة تحفظ له مكانته التاريخية وتجنب الحزب مزيداً من الانشقاقات التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى خسارة السلطة بالكامل في أي انتخابات عامة قادمة قد تفرضها الظروف السياسية.

















0 تعليق