مؤرخ أمريكي: إدارة ترامب تنتهج خطاب ترهيب غير مجدٍ ثبت فشله بإيران

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رأي جريجوري داديس، أستاذ التاريخ الأمريكي بجامعة تكساس، أن إدارة الرئيس ترامب تتبنى استراتيجية قائمة على "خطاب الترهيب" في التعامل مع خصومها، معتبراً أن هذا النهج يغلب عليه الطابع الاستعراضي دون تحقيق نتائج فعلية.

ووفقاً للأطروحة التي وضعها داديس، فإن الإدارة الحالية تعتمد بشكل مكثف على التهديدات، والإهانات، والعنف اللفظي كأدوات سياسية أساسية. ويشير الأكاديمي المتخصص في التاريخ العسكري والسياسي إلى أن هذا الأسلوب يبدو استعراضياً في جوهره، لكنه يفتقر إلى الفاعلية في حسم الصراعات الدولية أو تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.

وتأتي هذه القراءة التاريخية في وقت يتصاعد فيه الجدل حول لغة الخطاب السياسي للبيت الأبيض، حيث يرى داديس أن الاعتماد على لغة القوة اللفظية قد يؤدي إلى نتائج عكسية بدلاً من ردع المنافسين.

وفي مقابلة مع صحيفة "لو بوان" الفرنسية، أوضح داديس أن ترامب وإدارة يستخدمون خطابا عنيفا بل وأحيانا شديد العنف؛ بغرض الابتزاز، مستشهدا بتهديدات ترامب بـ "إبادة" الحضارة الإيرانية. 

وأضاف أنه "يبدو أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن اللجوء إلى خطاب التهديد، مقترناً باستخدام قوة ساحقة، هو وسيلة فعالة لقيادة شؤون العالم وإجبار الدول الأخرى على الانصياع لرغباتها."

غياب استراتيجية طويلة المدى

ولفت داديس أن التصعيد اللفظي الذي تنتهجه إدارة ترامب ليس سوى "شكل من أشكال التعويض" يهدف إلى إخفاء غياب استراتيجية محكمة تدرس العواقب طويلة المدى لتهديداتها، خاصة في الحالة الإيرانية التي شهدت سلوكاً غير متسق منذ بدء التدخل فيها. 

ووفقاً للأكاديمي الأمريكي، فإن خطاب الترهيب يعكس إيماناً مفرطاً بقدرة القوة العسكرية على حساب المسار الدبلوماسي، مما يكشف عن خلل في توازن الأدوات السياسية للإدارة الحالية.

أوضح أن خطاب ترامب يفتقر للجدوى، مستشهداً بالحالة الإيرانية التي تثبت أن الكلمات والأفعال العنيفة لا تملك القدرة على إجبار القوى الخارجية على الامتثال للإرادة الأمريكية. ووفق داديس فإن هذا النهج ولد مقاومة إضافية من قبل طهران كما قوض ركائز الدبلوماسية والقانون الدولي.

فخ إيران

وحذر من أن العنف اللفظي من قبل إدارة ترامب سيعيق أي حكومة إيرانية مستقبلية عن قبول الشروط الأمريكية، مؤكداً في الوقت ذاته أن محاولة نشر الرعب خارج الحدود تختلف جوهرياً عن مفهوم بسط القوة والنفوذ الحقيقي.

وذكر داديس أن الولايات المتحدة إذا كانت قد سقطت في فخ الحرب الإيرانية، فإن الإدارة الأمريكية هي من صنعت هذا الفخ بنفسها. 

ويعتقد الأكاديمي أنه من المبكر جداً اعتبار هذا التدخل نصراً سياسياً، خاصة مع ظهور عواقب سلبية فورية تمثلت في ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مؤكدا أن المسار الأمثل لضمان الأمن القومي الأمريكي يكمن في التفاوض على اتفاق يمنح الأولوية المطلقة للدبلوماسية بدلاً من خيار المواجهة العسكرية.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق