أمن لبنان من أمننا القومي.. مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 أعلنت جمهورية مصر العربية عن ترحيبها الكامل بقرار وقف إطلاق النار في لبنان الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية مكثفة، حيث اعتبرت القاهرة هذا التطور بمثابة بارقة أمل حقيقية نحو تهدئة الأوضاع المشتعلة في المنطقة وخطوة جوهرية لإيقاف آلة الحرب والعدوان الإسرائيلي المستمر الذي استهدف الأراضي اللبنانية الشقيقة خلال الفترة الماضية.

​وشددت الدولة المصرية  في بيانها الرسمي على ضرورة الالتزام المطلق ببنود هذا الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمان خفض التصعيد العسكري بشكل كامل ومستدام حيث ترى مصر أن التوصل إلى هذا التفاهم يمثل فرصة ثمينة لاستعادة الاستقرار المفقود وحماية أرواح المدنيين الأبرياء الذين دفعوا أثمانا باهظة جراء العمليات العسكرية المتصاعدة على مدار الأشهر الطويلة الماضية وبداية لمسار سياسي شامل.

​وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيانها الصادر بلهجة حازمة على وجوب احترام إسرائيل الكامل للسيادة اللبنانية ووقف كافة أشكال الاعتداءات العسكرية فوراً دون قيد أو شرط معتبرة أن حماية وحدة الأراضي اللبنانية هي ركيزة أساسية للأمن القومي العربي وللاستقرار الإقليمي بأكمله داعية المجتمع الدولي إلى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية لتمكينها من بسط سلطتها وممارسة دورها الوطني والدستوري في حماية مواطنيها وتأمين حدودها المعترف بها دولياً.

​وجددت القاهرة مطالبتها بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الشامل والسريع من كافة الأراضي اللبنانية التي تم احتلالها أو التوغل فيها مؤخراً مؤكدة أن الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ألف وسبعمائة وواحد هو الطريق الوحيد لضمان السلام الدائم دون أي انتقائية في التطبيق كما شددت على أهمية تكاتف القوى الدولية لضمان عدم خرق هذا الاتفاق الهش وتوفير الضمانات اللازمة لاستدامة الهدوء المنشود على الجبهة الشمالية بشكل حقيقي.

​كما دعت مصر القوى الفاعلة في المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب اللبناني المنكوب من خلال ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل آمن ومستدام لجميع المناطق المتضررة والمحاصرة معتبرة أن تخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين والمهجرين إلى ديارهم ومناطقهم الأصلية يجب أن يتصدر أولويات المرحلة المقبلة لتعزيز الثقة في اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان المعلن مؤخراً لإنهاء هذه المأساة.

ترامب يعلن اختراقاً ديبلوماسياً لإنهاء الحروب

​وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كشف عبر منصته الرسمية تروث سوشيال عن تفاصيل هذا الاختراق الدبلوماسي الكبير مشيراً إلى إجراء سلسلة من المحادثات المكثفة والناجحة مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الصراع الدامي وأوضح ترامب أن الزعيمين أبديا رغبة حقيقية في بدء صفحة جديدة من خلال التوصل لاتفاق رسمي لوقف إطلاق النار كخطوة لا غنى عنها لتحقيق السلام.

​وأوضح الرئيس الأمريكي أنه أصدر تعليمات مباشرة لنائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو بالتعاون مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين للعمل عن كثب مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي لضمان تحويل هذه الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم وشامل ولفت ترامب إلى أن واشنطن كانت قد استضافت لقاءً تاريخياً يوم الثلاثاء الماضي جمع ممثلين عن البلدين لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً بحضور رسمي رفيع.

​وفي نبرة ملؤها الثقة والفخر أشار ترامب إلى أنه نال شرف إنهاء تسع حروب كبرى حول العالم خلال فترات قيادته مؤكداً أن الصراع الحالي في لبنان سيكون الحرب العاشرة التي يضع حداً لها قائلاً بعبارته الشهيرة فلننجز المهمة وأعرب ترامب عن تفاؤله الكبير بقدرة الأطراف على الالتزام بالتعهدات ملمحاً إلى أن هذا الاتفاق يعكس رؤيته الاستراتيجية لإنهاء النزاعات المسلحة وتحقيق الازدهار الاقتصادي لجميع شعوب المنطقة المتأزمة حالياً.

​ولم يكتفِ ترامب بإعلان الهدنة بل ذهب إلى أبعد من ذلك معلناً عن نيته دعوة كل من بنيامين نتنياهو وجوزاف عون لزيارة البيت الأبيض في القريب العاجل لعقد محادثات جوهرية ومباشرة لم تشهدها المنطقة منذ عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين وشدد الرئيس الأمريكي على أن كلا الجانبين يمتلكان رغبة صادقة في رؤية السلام يتحقق على الأرض متوقعاً أن تسير الأمور بسرعة نحو الاستقرار النهائي وتجاوز الخلافات العميقة.

انقسام داخلي في إسرائيل وموافقة مشروطة

​ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً موافقته على مقترح وقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام مؤكداً أن بلاده تمتلك الآن فرصة تاريخية لإبرام اتفاق طويل الأمد يضمن أمن مواطنيها وأشار نتنياهو في بيان مصور موجه للجمهور الإسرائيلي إلى أن هذه المهلة الزمنية تهدف لمنح الفرصة للجهود الدبلوماسية التي بدأت في واشنطن برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتحقيق نتائج أمنية ملموسة للجميع.

​وفي إطار المتابعة الميدانية أوضح القادة العسكريون ومن بينهم جوفمان أن الأوضاع على الأرض تتطلب دقة متناهية في مراقبة تحركات القوات لضمان عدم حدوث أي خروقات خلال فترة الأيام العشرة حيث أشار جوفمان إلى أن الجيش سيبقى في حالة تأهب قصوى رغم الهدوء المعلن لضمان تأمين المواقع التي تم الوصول إليها في جنوب لبنان معتبراً أن هذه المرحلة هي الأكثر حرجاً في تاريخ الصراع العسكري القائم.

​وخلال بيانه شدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيظل في مواقعه الحالية داخل الأراضي اللبنانية وفي المناطق الأمنية الكثيفة التي سيطر عليها مؤكداً أن العمليات العسكرية التي أطلق عليها اسم زئير الأسد قد غيرت الواقع الميداني بشكل كبير كما أكد أن المطلب الإسرائيلي الرئيسي والنهائي يظل متمثلاً في ضرورة تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله بشكل كامل لضمان عدم تكرار التهديدات الصاروخية والأمنية على الحدود الشمالية للدولة.

​وفي كواليس القرار ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن نتنياهو عقد اجتماعاً هاتفياً طارئاً مع أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية المعروف بالكابينت لإبلاغهم بالقرار قبل دقائق قليلة من إعلان ترامب الرسمي وهو ما أثار موجة غضب عارمة بين الوزراء الذين اعتبروا تهميشهم وتجاهل التصويت على مثل هذا القرار المصيري بمثابة تجاوز للصلاحيات وتفرداً بالقرار السياسي والعسكري في وقت حساس جداً تعيشه الدولة العبرية ومواطنوها في الشمال والجنوب.

​وعلى جبهة المعارضة شنت القوى السياسية هجوماً حاداً على نتنياهو حيث أعرب أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا عن معارضته الشديدة لهذا الاتفاق واصفاً إياه بالخطيئة الكبرى التي تمنح حزب الله فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة قوته العسكرية المفقودة وحذر ليبرمان من أن إنهاء الحرب دون قرار واضح بالقضاء التام على التهديدات سيعني بالضرورة جولة قتالية قادمة ستكون أثمانها أكثر فداحة وصعوبة على الجانب الإسرائيلي.

بيروت ترحب وبشائر العودة للنازحين

​في المقابل استقبلت العاصمة اللبنانية بيروت أنباء الاتفاق بترحاب رسمي كبير حيث عبر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نواف سلام عن سعادته بهذا التطور الذي وصفه بالمطلب اللبناني المحوري والهدف الأول الذي سعت إليه الحكومة خلال اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة في واشنطن وأكد سلام أن لبنان يضع آمالاً كبيرة على هذا الاتفاق لوقف نزيف الدماء وتدمير البنى التحتية التي طالت مختلف المدن والقرى اللبنانية الجنوبية والبقاعية المحطمة.

​واعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن نجاح اللقاء الذي جمع سفيري لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية بحضور المسؤولين الأمريكيين يمثل بداية لمسار دبلوماسي جاد لإنهاء حالة العدوان واستعادة السيادة الوطنية الكاملة وشدد نواف سلام على التزام لبنان بالشرعية الدولية وبكافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التي تضمن حماية لبنان واستقراره داعياً كافة الأطراف المحلية والدولية للتعاون من أجل إنجاح هذه الهدنة وتحويلها إلى وقف دائم للأعمال العدائية.

​وتزامناً مع هذه المواقف الدولية يرى المراقبون أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يحمل في طياته أبعاداً إقليمية واسعة حيث يسعى المجتمع الدولي من خلاله إلى احتواء الصراعات في الشرق الأوسط ومنع انجرار المنطقة إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة وتأتي التحركات المصرية الأخيرة في هذا السياق لتعزز من فرص نجاح هذه المبادرة الأمريكية التي يبدو أنها حصلت على ضوء أخضر من القوى الإقليمية الفاعلة.

​وعلى الصعيد الداخلي المصري وبالتزامن مع هذه التطورات السياسية أصدر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قراراً بإعادة تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال برئاسة نائبه للشئون الاقتصادية في خطوة تهدف لتعزيز الاستقرار الاقتصادي بينما تتابع وزارة التنمية المحلية المصرية حالة الطقس والرمال والأتربة المثيرة للقلق محذرة المواطنين من الخروج في ظل التقلبات الجوية الحادة مما يعكس انشغال الدولة بملفات الأمن القومي والداخلي بالتوازي مع قضايا المنطقة.

تحديات الاستدامة وآمال السلام الدائم

​وبالرغم من أجواء التفاؤل الحذرة التي سادت الأوساط الدبلوماسية يظل التحدي الأكبر هو ضمان استدامة الاتفاق وعدم خرق الهدنة من قبل الأطراف الميدانية خاصة في ظل الشروط الإسرائيلية المتشددة والمطالبات اللبنانية بالانسحاب الكامل والتمسك بالقرار الدولي ألف وسبعمائة وواحد دون أي انتقائية حيث تتجه الأنظار الآن نحو آلية التنفيذ التي ستعتمدها الإدارة الأمريكية لمراقبة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان المعلن من قبل ترامب.

​وتستمر مصر في ممارسة ضغوطها الدبلوماسية من خلال تواصلها المستمر مع كافة القوى الفاعلة لضمان عدم انهيار هذا الاتفاق الهش مشددة على أن السلام الحقيقي يتطلب نوايا صادقة وتنازلات متبادلة تضمن كرامة الشعوب وأمنها واستقرارها وتؤمن القاهرة أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يمثل حجر الزاوية الذي يمكن البناء عليه لتسوية باقي ملفات المنطقة العالقة بما يخدم مصالح الأمن القومي العربي ويحقق تطلعات الشعوب المختلفة.

​وفي ختام هذا المشهد السياسي المعقد يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام العشرة القادمة من نتائج ميدانية وهل سينجح ترامب في إتمام مهمته العاشرة بإنهاء الحروب أم أن التعقيدات على الأرض ستكون أقوى من الوعود السياسية المعلنة وسيبقى الموقف المصري هو البوصلة التي توجه الجهود نحو حل عادل وشامل يحمي لبنان وشعبه من ويلات الدمار والتشرد ويفتح آفاقاً جديدة لمستقبل يسوده الاستقرار والتعاون الدائم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق